بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ﴾ قال بعضهم : يعني : جاء الرسول. وقال بعضهم : يعني : جاء بريدها والأول أشبه، لأنه خاطب الرسول. ﴿قَالَ *** أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ قرأ حمزة ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ بنون واحدة والتشديد، وقرأ الباقون بنونين وأصله نونان، إلا أن حمزة أدغم إحداهما في الأخرى، وشددها. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ﴿***أتمدونني﴾ بالياء في الوصل، لأنه في الأصل الياء، وهو ياء الإضافة. وقرأ الباقون بغير ياء، لأن الكسر يدل عليه. ثم قال :﴿بِمَالٍ فَمَا ءاتانى الله﴾ يعني : ما أعطاني الله عز وجل من النبوة والحكمة والدين والإسلام والملك ﴿خَيْرٌ مّمَّا ءاتاكم﴾ يعني : خير مما أعطاكم من الدنيا والمال ﴿بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ يعني : إذا أهدى بعضكم إلى بعض يقال : معناه بل أنتم تفرحون بهديتكم إذا ردت إليكم، لأنكم قليلوا المال. ويقال : لأنكم مكاثرون بالدنيا.