فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( ٣٦ ) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ( ٣٧ ) قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( ٣٨ )﴾
﴿فلما جاء﴾ رسولها المرسل بالهدية وهو منذر بن عمرو، والمراد بهذا المضمر الجنس فلا ينافي كونهم جماعة كما يدل عليه قولها : بم يرجع المرسلون. وقرئ فلما جاءوا أي : الرسل ﴿سليمان قال : أتمدونن بمال ؟﴾ مستأنفة والاستفهام للإنكار أي : قال منكرا لإمدادهم له بالمال، ومع علو سلطانه، وكثرة ماله.
﴿فما آتاني الله﴾ من النبوة والعلم والملك العظيم والأموال الكثيرة ﴿خير مما آتاكم﴾ من المال الذي هذه الهدية من جملته، وهذا تعليل للنفي، ثم إنه أضرب على الإنكار المتقدم، فقال توبيخا لهم بفرحهم بهذه الهدية فرح فخر وخيلاء.
﴿بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾ وأما أنا فلا أفرح بها وليست في الدنيا من حاجتي لأن الله سبحانه قد أعطاني منها ما لم يعطه أحدا من العالمي، ومع ذلك أكرمني بالنبوة والمراد بهذا الإضراب من سليمان بيان السبب الحامل لهم على الهدية مع الإزراء بهم، والحط عليهم،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى