الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿عِفْرِيتٌ﴾ : العامَّةُ على كسرِ العينِ وسكونِ الياء بعدها تاءٌ مجبورةٌ. وقرأ أبو حيوةَ بفتح العينِ. وأبو رجاء وأبو السَّمَّال ورُوِيَتْ عن أبي بكر الصدِّيق " عِفْرِيَةٌ " بياءٍ مفتوحةٍ بعدها تاءٌ التأنيثِ المنقلبةُ هاءً وَقْفاً. وأنشدوا على ذلك قولَ ذي الرمة :
كأنه كوكبٌ في إِثْر عِفْرِيَةٍمُصَوَّبٌ في سوادِ الليلِ مُنْقَضِبُ
وقرأَتْ طائفةٌ " عِفْرٌ " بحذفِ الياء والتاء. فهذه أربعُ لغاتٍ، وقد قُرِىء بهِنَّ. وفيه لغتان أُخْرَيان وهما عَفارِيَة، وطيِّىء وتميمٌ يقولون : عِفْرَى بألفِ التأنيثِ كذِكْرَى. واشتقاقُه من العَفْرِ وهو الترابُ يقال : عافَرَه فَعَفَرَه أي صارَعَه فَصَرَعَه، وألقاء في العَفْرِ وهو الترابُ. وقيل : من العُفْر وهو القُوَّةُ، والعِفْريتُ من الجنِّ المارِدُ الخبيثُ. ويقال : عِفْريت نِفْريت وهو إتْباعٌ كشَيْطان لَيْطان، وحَسَن بَسَن. ويُستعار للعارِمِ من الإِنس، ولاشتهارِ هذه الاستعارةِ وُصِفَ في الآيةِ بكونِه من الجِنِّ تمييزاً له. وقال ابن قتيبة :" العِفْرية : المُوَثَّقُ الخَلْقِ " وعِفْرِيَةُ الدِّيكِ والحُبارَى : الشَّعْر الذي على رأسِهما، وعِفِرْنَى للقويِّ، ورجلٌ عِفِرّ بتشديدِ الراءِ للمبالغةِ مثل : شَرٌّ شِمِرٌّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى