زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مّن الْجِنّ﴾ قال أبو عبيدة : العفريت من كل جن أو إنس : الفائق المبالغ الرئيس. وقال ابن قتيبة : العفريت الشديد الوثيق. وقال الزجاج : العفريت : النافذ في الأمر، المبالغ فيه مع خبث ودهاء.
وقرأ أبي بن كعب، والضحاك، وأبو العالية، وابن يعمر، وعاصم الجحدري :" قَالَ عِفْرِيتٌ " بفتح العين وكسر الراء. وروى ابن أبي شريح عن الكسائي :" عِفريَة " بفتح الياء وتخفيفها ؛ وروي عنه أيضا تشديدها وتنوين الهاء على التأنيث. وقرأ ابن مسعود، وابن السميفع :" عِفراة " بكسر العين وفتح الراء وبألف من غير ياء.
قوله تعالى :﴿قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾ أي : من مجلسك ؛ ومثله ﴿فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ [الدخان: ٥١]. وكان سليمان يجلس للقضاء بين الناس من وقت الفجر إلى طلوع الشمس، وقيل : إلى نصف النهار ﴿وَإِنّي عَلَيْهِ﴾ أي : على حمله ﴿لَقَوِيٌ﴾.
وفي قوله ﴿أَمِينٌ﴾ قولان :
أحدهما : أمين على ما فيه من الجوهر والدر وغير ذلك، قاله ابن السائب.
والثاني : أمين أن لا آتيك بغيره بدلا منه، قاله ابن زيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى