الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَنَاْ آتِيكَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ فعلاً مضارعاً، فوزنُه أفْعِلُ نحو : أَضْرِبُ، والأصل أَأْتِيْك بهمزتين، فَأُبْدلت الثانيةُ ألفاً، وأن يكونَ اسمَ فاعِلٍ، وزنُه فاعِل والألفُ زائدةٌ، والهمزةُ أصليةٌ عكسُ الأول. وأمالَ حمزةُ " آتِيْكَ " في الموضعين من هذه السورةِ بخلافٍ عن خَلاَّد.
قوله :﴿طَرْفُكَ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما : أنه الجَفْنُ. عَبَّر به عن سُرْعةِ الأمرِ. وقال الزمخشري :" هو تحريكُ أجفانِك إذا نظرْتَ فوُضِعَ مَوْضِعَ النظرِ ". والثاني : أنه بمعنى المَطْروفِ أي : الشيء الذي تَنْظُره. والأولُ هو الظاهرُ ؛ لأنَّ الطَّرْفَ قد وُصِفَ بالإِرسال في قولِه :
قوله :﴿مُسْتَقِرّاً﴾ حالٌ لأنَّ الرؤيةَ بَصَريةٌ. و " عنده " معمولٌ له. لا يُقال : إذا وقع الظرفُ حالاً وَجَبَ حَذْفُ متعلَّقِه فكيف ذُكِرَ هنا ؟ لأنَّ الاستقرارَ هنا ليس هو ذلك الحصولَ المطلقَ بل المرادُ به هنا الثابتُ الذي لا/ يَتَقَلْقَلُ، قاله أبو البقاء. وقد جَعَلَه ابنُ عطيةَ هو العاملَ في الظرفِ الذي كان يجبُ حَذْفُه فقال :" وظهرَ العاملُ في الظرفِ مِنْ قولِه " مُسْتَقرًّا " وهذا هو المقدَّرُ أبداً مع كلِّ ظرفٍ جاء هنا مُظْهَراً، وليس في كتابِ اللهِ مثلُه ". وما قاله أبو البقاءِ أحسنُ. على أنَّه قد ظهرَ العاملُ المُطْلَقُ في قولِه :
٣٥٧٢. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** فأنتَ لدى بُحْبُوْحَةِ الهَوْنِ كائنُ
وقد تقدَّم ذلك مُحقَّقاً في أولِ الفاتحة، فعليكَ بالالتفاتِ إليه.
قوله :﴿أَأَشْكُرُ﴾ مُعَلِّقُ " لِيَبْلُوَني " و " أم " متصلةٌ، وكذلك قولُه ﴿نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٤١].
قوله :﴿وَمَن شَكَرَ﴾ ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ يُحْتمل أَنْ تكونَ " مَنْ " شرطيةً أو موصولةً مُضَمَّنَةً معنى الشرطِ، فلذلك دَخَلَتِ الفاءُ في الخبر. والظاهرُ : أنَّ جوابَ الشرطِ الثاني أو خبرَ الموصولِ قولُه :﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ ولا بدَّ حينئذٍ مِنْ ضميرٍ يعودُ على " مَنْ " تقديرُه : غنيٌّ عن شكرِه. وقيل : الجوابُ محذوفٌ تقديرهُ : فإنَّما كفرُه عليه ؛ لدلالةِ مقابلِهِ وهو قولُه :﴿فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ عليه.
قوله :﴿طَرْفُكَ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما : أنه الجَفْنُ. عَبَّر به عن سُرْعةِ الأمرِ. وقال الزمخشري :" هو تحريكُ أجفانِك إذا نظرْتَ فوُضِعَ مَوْضِعَ النظرِ ". والثاني : أنه بمعنى المَطْروفِ أي : الشيء الذي تَنْظُره. والأولُ هو الظاهرُ ؛ لأنَّ الطَّرْفَ قد وُصِفَ بالإِرسال في قولِه :
| وكنتَ متى أرسَلْتَ طرفَك رائداً | لقلبِك يوماً أَتْعَبَتْكَ المناظِرُ |
| رأيتُ الذي لا كلُّه أنت قادِرٌ | عليه ولا عَنْ بَعْضِه أنتَ صابرُ |
٣٥٧٢. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** فأنتَ لدى بُحْبُوْحَةِ الهَوْنِ كائنُ
وقد تقدَّم ذلك مُحقَّقاً في أولِ الفاتحة، فعليكَ بالالتفاتِ إليه.
قوله :﴿أَأَشْكُرُ﴾ مُعَلِّقُ " لِيَبْلُوَني " و " أم " متصلةٌ، وكذلك قولُه ﴿نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٤١].
قوله :﴿وَمَن شَكَرَ﴾ ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ يُحْتمل أَنْ تكونَ " مَنْ " شرطيةً أو موصولةً مُضَمَّنَةً معنى الشرطِ، فلذلك دَخَلَتِ الفاءُ في الخبر. والظاهرُ : أنَّ جوابَ الشرطِ الثاني أو خبرَ الموصولِ قولُه :﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ ولا بدَّ حينئذٍ مِنْ ضميرٍ يعودُ على " مَنْ " تقديرُه : غنيٌّ عن شكرِه. وقيل : الجوابُ محذوفٌ تقديرهُ : فإنَّما كفرُه عليه ؛ لدلالةِ مقابلِهِ وهو قولُه :﴿فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ عليه.