محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٠ من سورة النّمل في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٠ من سورة النّمل

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
قوله : قَالَ الّذِي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ يقول جلّ ثناؤه : قال الذي عنده علم من كتاب الله، وكان رجلاً فيما ذكر من بني آدم، فقال بعضهم : اسمه بليخا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو عثمة، قال : حدثنا شعبة، عن بشر، عن قَتادة، في قوله قالَ الّذي عنْدَه عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ قال : كان اسمه بليخا.
حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال : حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله الّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ رجل من الإنس.
حدثنا ابن عرفة، قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاريّ، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قول الله : قالَ الّذِي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قال : أنا أنظر في كتاب ربي، ثم آتيك به قَبْلَ أنْ يَرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ قال : فتكلم ذلك العالم بكلام دخل العرش تحت الأرض حتى خرج إليهم.
حدثنا ابن عرفة، قال : ثني حماد بن محمد، عن عثمان بن مطر، عن الزهريّ، قال : دعا الذي عنده علم من الكتاب : يا إلهنا وإله كلّ شيء إلها واحدا، لا إله إلا أنت، ائتني بعرشها، قال : فمثل بين يديه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة قالَ الّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ قال : رجل من بني آدم أحسبه قال : من بني إسرائيل، كان يعلم اسم الله الذي إذا دعي به أجاب.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله الّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ قال : الاسم الذي إذا دعي به أجاب، وهو : يا ذا الجلال والإكرام.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول : قال سليمان لمن حوله : أيّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلِ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فقال عفريت أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أن تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ قال سليمان : أريد أعجل من ذلك، فقال رجل من الإنس عنده علم من الكتاب، يعني اسم الله إذا دعي به أجاب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنّ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ، وإنّي عَلَيْهِ لَقَوِيّ أمِينٌ لا آتيك بغيره، أقول غيره أمثله لك. قال : وخرج يومئذٍ رجل عابد في جزيرة من البحر، فلما سمع العفريت قالَ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ قال : ثم دعا باسم من أسماء الله، فإذا هو يحمل بين عينيه، وقرأ : فَلَمّا رآهُ مُسْتَقرّا عنْدَهُ قالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبّي. . . حتى بلغ إنّ رَبّي غَنِيّ كَرِيمٌ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال رجل من الإنس. قال : وقال مجاهد : الذي عنده علم من الكتاب : علم اسم الله.
وقال آخرون : الذي عنده علم من الكتاب، كان آصف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قَالَ عِفْرِيتٌ لسليمان أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ، وإنّي عَلَيْهِ لَقَوِيّ أمِينٌ فزعموا أن سليمان بن داود قال : أبتغي أعجل من هذا، فقال آصف بن برخيا، وكان صدّيقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى : أنا يا نبيّ الله آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ.
وقوله : أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : أنا آتيك به قبل أن يصل إليك من كان منك على مدّ البصر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني إبراهيم، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جُبَير قَبْلَ أنْ يَرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ قال : من قبل أن يرجع إليك أقصى من ترى، فذلك قوله قَبْلَ أنْ يَرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ.
قال : ثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، قال : قال غير قَتادة قَبْلَ أنْ يَرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ قبل أن يأتيك الشخص من مدّ البصر.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : من قبل أن يبلغ طرفك مداه وغايته. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قَبْلَ أنْ يَرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ تمدّ عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أمثله بين يديك. قال : ذلك أريد.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عثام، عن إسماعيل، عن سعيد بن جُبَير، قال : أخبرت أنه قال : ارفع طرفك من حيث يجيء، فلم يرجع إليه طرفه حتى وضع العرش بين يديه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن عطاء، عن مجاهد، في قوله قَبْلَ أنْ يَرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ قال : مدّ بصره.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قَبْلَ أنْ يَرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ قال : إذا مدّ البصر حتى يردّ الطرف خاسئا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد قَبْلَ أنْ يَرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ قال : إذا مدّ البصر حتى يحسر الطرف.
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : قبل أن يرجع إليك طرفك من أقصى أثره، وذلك أن معنى قوله يَرَتَدّ إلَيْكَ يرجع إليك البصر، إذا فتحت العين غير راجع، بل إنما يمتدّ ماضيا إلى أن يتناهى ما امتدّ نوره. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله إنما أخبرنا عن قائل ذلك أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدّ لم يكن لنا أن نقول : أنا آتيك به قبل أن يرتدّ راجعا إلَيْكَ طَرْفُكَ من عند منتهاه.
وقوله : فَلَمّا رآه مُسْتَقِرّا عِنْدَهُ يقول : فلما رأى سليمان عرش ملكة سبأ مستقرّا عنده. وفي الكلام متروك استغني بدلالة ما ظهر عما ترك، وهو : فدعا الله، فأتى به فلما رآه سليمان مستقرّا عنده.
وذُكر أن العالم دعا الله، فغار العرش في المكان الذي كان به، ثم نبع من تحت الأرض بين يدي سليمان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سليمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال : ذكروا أن آصِف بن برخيا توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال : يا نبيّ الله، امدد عينك حتى ينتهي طرفك، فمدّ سليمان عينه ينظر إليه نحو اليمن، ودعا آصف فانخرق بالعرش مكانه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان فَلَمّا رَآهُ سليمان مُسْتَقِرّا عِنْدَهَ قالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبّي لِيَبْلُوَنِي. . . الآية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : نبع عرشها من تحت الأرض.
وقوله : قالَ هَذَا مِنْ فَضِلِ رَبّي لِيَبْلُوَنِي يقول : هذا البصر والتمكن والملك والسلطان الذي أنا فيه حتى حمل إليّ عرش هذه في قدر ارتداد الطرف من مأرب إلى الشام، من فضل ربي الذي أفْضَلَه عليّ وعطائه الذي جاد به عليّ، ليبلوني، يقول : ليختبرني ويمتحنني، أأشكر ذلك من فعله عليّ، أم أكفر نعمته عليّ بترك الشكر له ؟
وقد قيل : إن معناه : أأشكر على عرش هذه المرأة إذ أُتيت به، أم أكفر إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني ؟ ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : أخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله : فَلَمّا رآهُ مُسْتَقِرّا عِنْدَهُ قالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ على السرير إذ أُتيت به أمْ أكْفُرُ إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني ؟.
وقوله : وَمَنْ شَكَرَ فإنّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ يقول : ومن شكر نعمة الله عليه، وفضله عليه، فإنما يشكر طلب نفع نفسه، لأنه ليس بنفع بذلك غير نفسه، لأنه لا حاجة لله إلى أحد من خلقه، وإنما دعاهم إلى شكره تعريضا منه لهم للنفع، لا لاجتلاب منه بشكرهم إياه نفعا إلى نفسه، ولا دفع ضرّ عنها. وَمَنْ كَفَرَ فإنّ رَبّي غَنِيّ كَرِيمٌ يقول : ومن كفر نعمه وإحسانه إليه، وفضله عليه، لنفسه ظلم، وحظّها بخَس، والله غنّي عن شكره، لا حاجة به إليه، لا يضرّه كفر من كفر به من خلقه، كريمٌ، ومِن كرمه إفضاله على من يكفر نعمه، ويجعلها وصلة يتوصل بها إلى معاصيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠) }
اختلف أهل العلم في الحين الذي قال فيه سليمان (يَاأَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا) فقال بعضهم: قال ذلك حين أتاه الهدهد بنبأ صاحبة سبأ، وقال له: (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) وأخبره أن لها عرشا عظيما، فقال له سليمان صلى الله عليه وسلم: (سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) فكان اختباره صدقه من كذبه بأن قال لهؤلاء: أيكم يأتيني بعرش هذه المرأة قبل أن يأتوني مسلمين. وقالوا إنما كتب سليمان الكتاب مع الهدهد إلى المرأة بعد ما صحّ عنده صدق الهدهد بمجيء العالم بعرشها إليه على ما وصفه به الهدهد، قالوا: ولولا ذلك كان محالا أن يكتب معه كتابا إلى من لا يدري، هل هو في الدنيا أم لا؟ قالوا: وأخرى أنه لو كان كتب مع الهدهد كتابا إلى المرأة قبل مجيء عرشها إليه، وقبل علمه صدق الهدهد بذلك، لم يكن لقوله له (سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) معنى؛ لأنه لا يُلِم بخبره الثاني من إبلاغه إياها الكتاب، أو ترك إبلاغه إياها ذلك، إلا نحو الذي علم بخبره الأوّل حين قال له: (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِين) قالوا: وإن لم يكن في الكتاب معهم امتحان صدقه من كذبه، وكان محالا أن يقول نبي الله قولا لا معنى له وقد قال: (سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) علم أن الذي امتحن به صدق الهدهد من كذبه هو مصير عرش المرأة إليه، على ما أخبره به الهدهد الشاهد على صدقه، ثم كان الكتاب معه بعد ذلك إليها.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: إن سليمان أوتي ملكا، وكان لا يعلم أن أحدا أوتي ملكا غيره; فلما فقد الهدهد سأله: من أين جئت؟ ووعده وعيدا شديدا بالقتل والعذاب، قال: (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) قال له سليمان: ما هذا النبأ؟ قال الهدهد: (إنى وجدت امرأة) بسبأ (تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) فلما أخبر الهدهد سليمان أنه وجد سلطانا، أنكر أن يكون لأحد في الأرض سلطان غيره،
فقال لمن عنده من الجنّ والإنس: (يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) قال سليمان: أريد أعجل من ذلك (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) وهو رجل من الإنس عنده علم من الكتاب فيه اسم الله الأكبر، الذي إذا دعي به أجاب: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) فدعا بالاسم وهو عنده قائم، فاحتمل العرش احتمالا حتى وُضع بين يدي سليمان، والله صنع ذلك; فلما أتى سليمان بالعرش وهم مشركون، يسجدون للشمس والقمر، أخبره الهدهد بذلك، فكتب معه كتابًا ثم بعثه إليهم، حتى إذا جاء الهدهد الملكة ألقى إليها الكتاب (قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ)... إلى (وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) فقالت لقومها ما قالت (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) قال: وبعثت إليه بوصائف ووصفاء، وألبستهم لباسا واحدا، حتى لا يعرف ذكر من أنثى، فقالت: إن زيل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى، ثم رد الهدية، فإنه نبي، وينبغي لنا أن نترك ملكنا ونتبع دينه ونلحق به، فردّ سليمان الهدية وزيل بينهم، فقال: هؤلاء غلمان وهؤلاء جوار وقال: (أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ)... إلى آخر الآية.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ)... الآية; قال: وأنكر سليمان أن يكون لأحد على الأرض سلطان غيره، قال لمن حوله من الجنّ والإنس: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا)... الآية.
وقال آخرون: بل إنما اختبر صدق الهدهد سليمان بالكتاب، وإنما سأل من عنده إحضاره عرش المرأة بعد ما خرجت رسلها من عنده، وبعد أن أقبلت المرأة إليه.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: لما رجعت إليها الرسل بما قال سليمان: قالت: والله عرفت ما هذا بملك، وما لنا به طاقة، وما نصنع بمكاثرته شيئا، وبعثت: إني قادمة عليك بملوك قومي، حتى أنظر ما أمرك، وما تدعو إليه من دينك؟ ثم أمرت بسرير ملكها، الذي كانت تجلس عليه، وكان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ، فجعل في سبعة أبيات بعضها
في بعض، ثم أقفلت عليه الأبواب. وكانت إنما يخدمها النساء، معها ستّمائة امرأة يخدمنها; ثم قالت لمن خلفت على سلطانها، احتفظ بما قِبَلك، وبسرير ملكي، فلا يخلص إليه أحد من عباد الله، ولا يرينه أحد حتى آتيك; ثم شخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قَيْلِ معها من ملوك اليمن، تحت يد كلّ قَيْلِ منهم ألوف كثيرة، فجعل سليمان يبعث الجنّ، فيأتونه بمسيرها ومنتهاها كلّ يوم وليلة، حتى إذا دنت جمع من عنده من الجنّ والإنس ممن تحت يده، فقال: (يَاأَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ).
وتأويل الكلام: قال سليمان لأشراف من حضره من جنده من الجن والإنس: (يَاأَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا) يعني سريرها.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا) قال: سرير في أريكة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: عرشها سرير في أريكة. قال ابن جُرَيج: سرير من ذهب، قوائمه من جوهر ولؤلؤ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا) بسريرها.
وقال ابن زيد في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا) قال: مجلسها.
واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله خصّ سليمان مسألة الملأ من جنده إحضار عرش هذه المرأة من بين أملاكها قبل إسلامها، فقال بعضهم: إنما فعل ذلك لأنه أعجبه حين وصف له الهدهد صفته، وخشي أن تسلم فيحرُم عليه مالها، فأراد أن يأخذ سريرها ذلك قبل أن يحرُم عليه أخذه بإسلامها.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قال: أخبر سليمانَ الهدهدُ أنها قد خرجت لتأتيه، وأخبر بعرشها فأعجبه. كان من ذهب
وقوائمه من جوهر مكلَّل باللؤلؤ، فعرف أنهم إن جاءوه مسلمين لم تحلّ لهم أموالهم، فقال للجنّ: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ).
وقال آخرون: بل فعل ذلك سليمان ليعاتبها به، ويختبر به عقلها، هل تثبته إذا رأته، أم تنكره؟
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أعلم الله سليمان أنها ستأتيه، فقال: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) حتى يعاتبها، وكانت الملوك يتعاتبون بالعلم.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله (قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) فقال بعضهم: معناه: قبل أن يأتوني مستسلمين طوعا.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) يقول: طائعين.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: قبل أن يأتوني مسلمين الإسلام الذي هو دين الله.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيج: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) بحرمة الإسلام فيمنعهم وأموالهم، يعني الإسلام يمنعهم.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في السبب الذي من أجله خصّ سليمان بسؤاله الملأ من جنده بإحضاره عرش هذه المرأة دون سائر ملكها عندنا، ليجعل ذلك حجة عليها في نبوته، ويعرفها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه، أنها خلَّفته في بيت في جوف أبيات، بعضها في جوف بعض، مغلق مقفل عليها، فأخرجه الله من ذلك كله، بغير فتح أغلاق وأقفال، حتى أوصله إلى ولية من خلقه، وسلمه إليه، فكان لها في ذلك أعظم حجة، على حقيقة ما دعاها إليه سليمان، وعلى صدق سليمان فيما أعلمها من نبوّته.
فأما الذي هو أولى التأويلين في قوله (قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) بتأويله، فقول
ابن عباس الذي ذكرناه قبل، من أن معناه طائعين، لأن المرأة لم تأت سليمان إذ أتته مسلمة، وإنما أسلمت بعد مقدمها عليه وبعد محاورة جرت بينهما ومساءلة.
وقوله: (قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ) يقول تعالى ذكره: قال رئيس من الجنّ مارد قويّ. وللعرب فيه لغتان: عفريت، وعفرية; فمن قال: عفرية، جمعه: عفاري; ومن قال: عفريت، جمعه: عفاريت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيج، قال مجاهد: (قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ) قال: مارد من الجنّ (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة وغيره، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن بعض أصحابه: (قَالَ عِفْريتٌ) قال: داهية.
قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبائي قال: العفريت الذي ذكره الله: اسمه كوزن.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم: (قَالَ عِفْريتٌ) اسمه: كوزن.
وقوله: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ) يقول: أنا آتيك بعرشها قبل أن تقوم من مقعدك هذا.
وكان فيما ذُكر قاعدا للقضاء بين الناس، فقال: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مجلسك هذا الذي جلست فيه للحكم بين الناس. وذكر أنه كان يقعد إلى انتصاف النهار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة وغيره، مثله، قال: وكان يقضي قال: قبل أن تقوم من مجلسك الذي تقضي فيه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ) يعني مجلسه.
وقوله (وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) على ما فيه من الجواهر، ولا أخون فيه.
وقد قيل: أمين على فرج المرأة.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) يقول: قويّ على حمله، أمين على فرج هذه.
قوله: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) يقول جلّ ثناؤه: قال الذي عنده علم من كتاب الله، وكان رجلا فيما ذكر من بني آدم، فقال بعضهم: اسمه بليخا.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عثمة، قال: ثنا شعبة، عن بشر، عن قتادة، في قوله: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) قال: كان اسمه بليخا.
حدثني يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: (الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) رجل من الإنس.
حدثنا ابن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاريّ، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قول الله: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ) قال: أنا أنظر في كتاب ربي، ثم آتيك به (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) قال: فتكلم ذلك العالم بكلام دخل العرش تحت الأرض حتى خرج إليهم.
حدثنا ابن عرفة، قال: ثني حماد بن محمد، عن عثمان بن مطر، عن الزهري، قال: دعا الذي عنده علم من الكتاب: يا إلهنا وإله كلّ شيء إلها واحدا، لا إله إلا أنت، ائتني بعرشها، قال: فمثل بين يديه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) قال: رجل من بني آدم، أحسبه قال: من بني إسرائيل، كان يعلم اسم الله الذي إذا دعي به أجاب.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) قال: الاسم الذي إذا دعي به أجاب، وهو: يا ذا الجلال والإكرام.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: قال سليمان لمن حوله: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) فقال عفريت (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ) قال سليمان: أريد أعجل من ذلك، فقال رجل من الإنس عنده علم من الكتاب، يعني اسم الله إذا دعي به أجاب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) لا آتيك بغيره، أقول غيره أمثله لك. قال: وخرج يومئذ رجل عابد في جزيرة من البحر، فلما سمع العفريت، (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) قال: ثم دعا باسم من أسماء الله، فإذا هو يحمل بين عينيه، وقرأ:
(فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي)حتى بلغ (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال رجل من الإنس.
قال: وقال مجاهد: الذي عنده علم من الكتاب: علم اسم الله.
وقال آخرون: الذي عنده علم من الكتاب، كان آصف.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (قَالَ عِفْريتٌ) لسليمان (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) فزعموا أن سليمان بن داود قال: أبتغي أعجل من هذا، فقال آصف بن برخيا، وكان صدّيقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى: (أَنَا) يا نبيّ الله (آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ).
وقوله: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) اختلف أهل التأويل في تأويل
ذلك، فقال بعضهم: معناه: أنا آتيك به قبل أن يصل إليك من كان منك على مدّ البصر.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني إبراهيم، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جُبَير: (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) قال: من قبل أن يرجع إليك أقصى من ترى، فذلك قوله (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ).
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، قال: قال غير قتادة: (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) قبل أن يأتيك الشخص من مدّ البصر.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: من قبل أن يبلغ طرفك مداه وغايته.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه: (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) تمدّ عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أمثله بين يديك. قال: ذلك أريد.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثام، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، قال: أخبرت أنه قال: ارفع طرفك من حيث يجيء، فلم يرجع إليه طرفه حتى وضع العرش بين يديه.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عطاء، عن مجاهد، في قوله: (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) قال: مدّ بصره.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) قال: إذا مدّ البصر حتى يردّ الطرف خاسئا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) قال: إذا مدّ البصر حتى يحسر الطرف.
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: قبل أن يرجع إليك طرفك من أقصى أثره، وذلك أن معنى قوله (يَرْتَدَّ إِلَيْكَ) يرجع إليك البصر، إذا فتحت العين غير راجع، بل إنما يمتدّ ماضيا إلى أن يتناهى ما امتدّ نوره. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله إنما أخبرنا عن قائل ذلك (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ) لم يكن
لنا أن نقول: أنا آتيك به قبل أن يرتدّ راجعا (إِلَيْكَ طَرْفُكَ) من عند منتهاه.
وقوله: (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ) يقول: فلما رأى سليمان عرش ملكة سبأ مستقرا عنده. وفي الكلام متروك استغنى بدلالة ما ظهر عما ترك، وهو: فدعا الله، فأتى به; فلما رآه سليمان مستقرا عنده. وذُكر أن العالم دعا الله، فغار العرش في المكان الذي كان به، ثم نبع من تحت الأرض بين يدي سليمان.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: ذكروا أن آصِف بن برخيا توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: يا نبيّ الله، امدد عينك حتى ينتهي طرفك، فمدّ سليمان عينه ينظر إليه نحو اليمن، ودعا آصف فانخرق بالعرش مكانه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان (فَلَمَّا رَآهُ) سليمان (مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي)... الآية.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نبع عرشها من تحت الأرض.
وقوله: (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي) يقول: هذا البصر والتمكن والملك والسلطان الذي أنا فيه حتى حمل إليّ عرش هذه في قدر ارتداد الطرف من مأرب إلى الشام، من فضل ربي الذي أفضله عليّ وعطائه الذي جاد به علي، ليبلوني، يقول: ليختبرني ويمتحنني، أأشكر ذلك من فعله عليّ، أم أكفر نعمته عليّ بترك الشكر له.
وقد قيل: إن معناه: أأشكر على عرش هذه المرأة إذ أتيت به، أم كفر إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ) على السرير إذ أتيت به (أَمْ أَكْفُرُ) إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني؟.
وقوله: (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) يقول: ومن شكر نعمة الله عليه، وفضله عليه، فإنما يشكر طلب نفع نفسه، لأنه ليس ينفع بذلك غير نفسه؛ لأنه لا حاجة

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قال ابن عباس : وهو آصف كاتب سليمان. وكذا رَوَى محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان : أنه آصف بن برخياء، وكان صدّيقا يعلم الاسم الأعظم.
وقال قتادة : كان مؤمنا من الإنس، واسمه آصف. وكذا قال أبو صالح، والضحاك، وقتادة : إنه كان من الإنس - زاد قتادة : من بني إسرائيل.
وقال مجاهد : كان اسمه أسطوم.
وقال قتادة - في رواية عنه - : كان اسمه بليخا.
وقال زهير بن محمد : هو رجل من الأندلس(١) يقال له : ذو النور.
وزعم عبد الله بن لَهِيعة : أنه الخضر. وهو غريب جدًا.
وقوله :﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ أي : ارفع بصرك وانظر مُدّ بصرك مما تقدر عليه، فإنك لا يكل بصرك إلا وهو حاضر عندك.
وقال وهب بن منبه : امدد بصرك، فلا يبلغ مداه حتى آتيك به.
فذكروا أنه أمره أن ينظر نحو اليمن التي فيها هذا العرش المطلوب، ثم قام فتوضأ، ودعا الله عز وجل.
قال مجاهد : قال : يا ذا الجلال والإكرام. وقال الزهري : قال : يا إلهنا وإله كل شيء، إلهًا واحدًا، لا إله إلا أنت، ائتني بعرشها. قال : فتمثل له بين يديه.
قال مجاهد، وسعيد بن جبير، ومحمد بن إسحاق، وزهير بن محمد، وغيرهم : لما دعا الله، عز وجل، وسأله أن يأتيه بعرش بلقيس - وكان في اليمن، وسليمان عليه السلام ببيت المقدس - غاب السرير، وغاص في الأرض، ثم نبع من بين يدي سليمان، عليه السلام.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، لم يشعر سليمان إلا وعرشها يحمل بين يديه. قال : وكان هذا الذي جاء به من عُبَّاد البحر، فلما عاين سليمان ومَلَؤه ذلك، ورآه مستقرًا عنده ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ أي : هذا من نعم الله علي ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾ أي : ليختبرني، ﴿أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾، كقوله ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦]، وكقوله ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤].
وقوله :﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ أي : هو غني عن العباد وعبادتهم، ﴿كَرِيمٌ﴾ أي : كريم في نفسه، وإن لم يعبده أحد، فإن عظمته ليست مفتقرة(٢) إلى أحد، وهذا كما قال موسى :﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨].
وفي صحيح مسلم :" يقول الله تعالى : يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم [ ثم أوفيكم إياها ](٣) فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " (٤).
١ - في أ :"الإنس"..
٢ - في أ :"تفتقر"..
٣ - زيادة من ف، أ، وصحيح مسلم..
٤ - صحيح مسلم برقم (٢٥٧٧) من حديث أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وهذا الملك العظيم الذي عند آحاد رعيته هذه القوة والقدرة وأبلغ من ذلك أن ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال المفسرون : هو رجل عالم صالح عند سليمان يقال له : " آصف بن برخيا " كان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعا الله به أجاب وإذا سأل به أعطى.
﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ بأن يدعو الله بذلك الاسم فيحضر حالا وأنه دعا الله فحضر. فالله أعلم [ هل هذا المراد أم أن عنده علما من الكتاب يقتدر به على جلب البعيد وتحصيل الشديد ](١).
﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾ سليمان ﴿مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ حمد الله تعالى على إقداره وملكه وتيسير الأمور له و ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ أي : ليختبرني بذلك. فلم يغتر عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته كما هو دأب الملوك الجاهلين، بل علم أن ذلك اختبار من ربه فخاف أن لا يقوم بشكر هذه النعمة، ثم بين أن هذا الشكر لا ينتفع الله به وإنما يرجع نفعه إلى صاحبه فقال :﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ غني عن أعماله كريم كثير الخير يعم به الشاكر والكافر، إلا أن شكر نعمه داع للمزيد منها وكفرها داع لزوالها.
١ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ٤٤} ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ إلى آخر القصة.
يذكر في هذا القرآن وينوه بمنته على داود وسليمان ابنه بالعلم الواسع الكثير بدليل التنكير كما قال تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ الآية.
﴿وَقَالا﴾ شاكرين لربهما منته الكبرى بتعليمهما: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فحمدا الله على جعلهما من المؤمنين أهل السعادة وأنهما كانا من خواصهم.
ولا شك أن المؤمنين أربع درجات: الصالحون، ثم فوقهم الشهداء، ثم فوقهم الصديقون ثم فوقهم الأنبياء، وداود وسليمان من خواص الرسل وإن كانوا دون درجة أولي العزم [الخمسة]، لكنهم من جملة الرسل الفضلاء الكرام الذين نوه الله بذكرهم ومدحهم في كتابه مدحا عظيما فحمدوا الله على بلوغ هذه المنزلة، وهذا عنوان سعادة العبد أن يكون شاكرا لله على نعمه الدينية والدنيوية وأن يرى جميع النعم من ربه، فلا يفخر بها ولا يعجب بها بل يرى أنها تستحق عليه شكرا كثيرا، فلما مدحهما مشتركين خص سليمان بما خصه به لكون الله أعطاه ملكا عظيما وصار له من الماجريات ما لم يكن لأبيه صلى الله عليهما وسلم فقال: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾.
أي: ورث علمه ونبوته فانضم علم أبيه إلى علمه، فلعله تعلم من أبيه ما عنده من العلم مع ما كان عليه من العلم وقت أبيه كما تقدم من قوله ففهمناها سليمان، وقال شكرا لله وتبجحا بإحسانه وتحدثا بنعمته: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ فكان عليه الصلاة [والسلام] يفقه ما تقول وتتكلم به كما راجع الهدهد وراجعه، وكما فهم قول النملة للنمل كما يأتي وهذا لم يكن لأحد غير سليمان عليه الصلاة والسلام.
﴿وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: أعطانا الله من النعم ومن أسباب الملك ومن السلطنة والقهر ما لم يؤته أحدا من الآدميين، ولهذا دعا ربه فقال: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (١) فسخر الله له الشياطين يعملون له كل ما شاء من الأعمال التي يعجز عنها غيرهم، وسخر له الريح غدوها شهر ورواحها شهر.
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي أعطانا الله وفضلنا واختصنا به ﴿لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ الواضح الجلي فاعترف أكمل اعتراف بنعمة الله تعالى.
﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: جمع له جنوده الكثيرة الهائلة المتنوعة من بني آدم، ومن الجن والشياطين ومن الطيور فهم يوزعون يدبرون ويرد أولهم على آخرهم، وينظمون غاية التنظيم في سيرهم ونزولهم وحلهم وترحالهم قد استعد لذلك وأعد له عدته.
وكل هذه الجنود مؤتمرة بأمره لا تقدر على عصيانه ولا تتمرد عنه، قال تعالى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ﴾ أي: أعط بغير حساب، فسار بهذه الجنود الضخمة في بعض أسفاره (٢)
-[٦٠٣]-
﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ منبهة لرفقتها وبني جنسها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ فنصحت هذه النملة وأسمعت النمل إما بنفسها ويكون الله قد أعطى النمل أسماعا خارقة للعادة، لأن التنبيه للنمل الذي قد ملأ الوادي بصوت نملة واحدة من أعجب العجائب. وإما بأنها أخبرت من حولها من النمل ثم سرى الخبر من بعضهن لبعض حتى بلغ الجميع وأمرتهن بالحذر، والطريق في ذلك وهو دخول مساكنهن.
وعرفت حالة سليمان وجنوده وعظمة سلطانه، واعتذرت عنهم أنهم إن حطموكم فليس عن قصد منهم ولا شعور، فسمع سليمان عليه الصلاة والسلام قولها وفهمه.
﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ إعجابا منه بفصاحتها (٣) ونصحها وحسن تعبيرها. وهذا حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأدب الكامل، والتعجب في موضعه وأن لا يبلغ بهم الضحك إلا إلى التبسم، كما كان الرسول ﷺ جل ضحكه التبسم، فإن القهقهة تدل على خفة العقل وسوء الأدب. وعدم التبسم والعجب مما يتعجب منه، يدل على شراسة الخلق والجبروت. والرسل منزهون عن ذلك.
وقال شاكرا لله الذي أوصله إلى هذه الحال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: ألهمني ووفقني ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ فإن النعمة على الوالدين نعمة على الولد. فسأل ربه التوفيق للقيام بشكر نعمته الدينية والدنيوية عليه وعلى والديه، ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ أي: ووفقني أن أعمل صالحا ترضاه لكونه موافقا لأمرك مخلصا فيه سالما من المفسدات والمنقصات، ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ﴾ التي منها الجنة ﴿فِي﴾ جملة ﴿عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ فإن الرحمة مجعولة للصالحين على اختلاف درجاتهم ومنازلهم.
فهذا نموذج ذكره الله من حالة سليمان عند سماعه خطاب النملة ونداءها.
ثم ذكر نموذجا آخر من مخاطبته للطير فقال: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ دل هذا على كمال عزمه وحزمه وحسن تنظيمه لجنوده وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار، حتى إنه لم يهمل هذا الأمر وهو تفقد الطيور والنظر: هل هي موجودة كلها أم مفقود منها شيء؟ وهذا هو المعنى للآية. ولم يصنع شيئا من قال: إنه تفقد الطير لينظر أين الهدهد منها (٤) ليدله على بعد الماء وقربه، كما زعموا عن الهدهد أنه يبصر الماء تحت الأرض الكثيفة، فإن هذا القول لا يدل عليه دليل بل الدليل العقلي واللفظي دال على بطلانه، أما العقلي فإنه قد عرف بالعادة والتجارب والمشاهدات أن هذه الحيوانات كلها، ليس منها شيء يبصر هذا البصر الخارق للعادة، ينظر الماء تحت الأرض الكثيفة، ولو كان كذلك لذكره الله لأنه من أكبر الآيات.
وأما الدليل اللفظي فلو أريد هذا المعنى لقال: " وطلب الهدهد لينظر له الماء فلما فقده قال ما قال " أو " فتش عن الهدهد " أو: " بحث عنه " ونحو ذلك من العبارات، وإنما تفقد الطير لينظر الحاضر منها والغائب ولزومها للمراكز والمواضع التي عينها لها. وأيضا فإن سليمان عليه السلام لا يحتاج ولا يضطر إلى الماء بحيث يحتاج لهندسة الهدهد، فإن عنده من الشياطين والعفاريت ما يحفرون له الماء، ولو بلغ في العمق ما بلغ. وسخر الله له الريح غدوها شهر ورواحها شهر، فكيف -مع ذلك- يحتاج إلى الهدهد؟ "
وهذه التفاسير التي توجد وتشتهر بها أقوال لا يعرف غيرها، تنقل هذه الأقوال عن بني إسرائيل مجردة ويغفل الناقل عن مناقضتها للمعاني الصحيحة وتطبيقها على الأقوال، ثم لا تزال تتناقل وينقلها المتأخر مسلما للمتقدم حتى يظن أنها الحق، فيقع من الأقوال الردية في التفاسير ما يقع، واللبيب الفطن يعرف أن هذا القرآن الكريم العربي المبين الذي خاطب الله به الخلق كلهم عالمهم وجاهلهم وأمرهم بالتفكر في معانيه، وتطبيقها على ألفاظه العربية المعروفة المعاني التي لا تجهلها العرب العرباء، وإذا وجد أقوالا منقولة عن غير رسول الله ﷺ ردها إلى هذا الأصل، فإن وافقته قبلها لكون اللفظ دالا عليها، وإن خالفته لفظا ومعنى أو لفظا أو معنى ردها وجزم ببطلانها، لأن عنده أصلا معلوما مناقضا لها وهو ما يعرفه من معنى الكلام ودلالته.
والشاهد أن تفقد سليمان عليه السلام للطير، وفقده الهدهد يدل على كمال حزمه وتدبيره للملك بنفسه وكمال فطنته حتى فقد هذا الطائر الصغير ﴿فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ أي: هل عدم رؤيتي إياه لقلة فطنتي به لكونه خفيا بين هذه الأمم الكثيرة؟ أم على بابها بأن كان غائبا من غير إذني ولا أمري؟.
-[٦٠٤]-
فحينئذ تغيظ عليه وتوعده فقال: ﴿لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ دون القتل، ﴿أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: حجة واضحة على تخلفه، وهذا من كمال ورعه وإنصافه أنه لم يقسم على مجرد عقوبته بالعذاب أو القتل لأن ذلك لا يكون إلا من ذنب، وغيبته قد تحتمل أنها لعذر واضح فلذلك استثناه لورعه وفطنته.
﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ ثم جاء وهذا يدل على هيبة (٥) جنوده منه وشدة ائتمارهم لأمره، حتى إن هذا الهدهد الذي خلفه العذر الواضح لم يقدر على التخلف زمنا كثيرا، ﴿فَقَالَ﴾ لسليمان: ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ أي: عندي العلم علم ما أحطت به على علمك الواسع وعلى درجتك فيه، ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ﴾ القبيلة المعروفة في اليمن ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ أي: خبر متيقن.
(١) في النسختين: فقال: (رب هب) وهو خطأ.
(٢) في أ: في بعض في.
(٣) في ب: بنصح أمتها.
(٤) في ب: منه.
(٥) كذا في ب، وفي أ: هيبته.
ثم فسر هذا النبأ فقال: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أي: تملك قبيلة سبأ وهي امرأة ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يؤتاه الملوك من الأموال والسلاح والجنود والحصون والقلاع ونحو ذلك. ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ أي: كرسي ملكها الذي تجلس عليه عرش هائل، وعظم العروش تدل على عظمة المملكة وقوة السلطان وكثرة رجال الشورى.
﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: هم مشركون يعبدون الشمس. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ فرأوا ما عليه هو الحق، ﴿فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ لأن الذي يرى أن الذي عليه حق لا مطمع في هدايته حتى تتغير عقيدته.
ثم قال: ﴿أَلا﴾ أي: هلا ﴿يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: يعلم الخفي الخبيء في أقطار السماوات وأنحاء الأرض، من صغار المخلوقات وبذور النباتات وخفايا الصدور، ويخرج خبء الأرض والسماء بإنزال المطر وإنبات النباتات، ويخرج خبء الأرض عند النفخ في الصور وإخراج الأموات من الأرض ليجازيهم بأعمالهم ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾.
﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي: لا تنبغي العبادة والإنابة والذل والحب إلا له لأنه المألوه لما له من الصفات الكاملة والنعم الموجبة لذلك. ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات ووسع الأرض والسماوات، فهذا الملك عظيم السلطان كبير الشأن هو الذي يذل له ويخضع ويسجد له ويركع، فسلم الهدهد حين ألقى إليه هذا النبأ العظيم وتعجب سليمان كيف خفي عليه.
وقال مثبتا لكمال عقله ورزانته ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا﴾ وسيأتي نصه ﴿فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي استأخر غير بعيد ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ إليك وما يتراجعون به
فذهب به فألقاه عليها فقالت لقومها ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ أي جليل المقدار من أكبر ملوك الأرض
ثم بينت مضمونه فقالت ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ أي: لا تكونوا فوقي بل اخضعوا تحت سلطاني، وانقادوا لأوامري وأقبلوا إلي مسلمين.
وهذا في غاية الوجازة مع البيان التام فإنه تضمن نهيهم عن العلو عليه، والبقاء على حالهم التي هم عليها والانقياد لأمره والدخول تحت طاعته، ومجيئهم إليه ودعوتهم إلى الإسلام، وفيه استحباب ابتداء الكتب بالبسملة كاملة وتقديم الاسم في أول عنوان الكتاب، فمن حزمها وعقلها أن جمعت كبار دولتها ورجال مملكتها وقالت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾.
أي: أخبروني ماذا نجيبه به؟ وهل ندخل تحت طاعته وننقاد؟ أم ماذا نفعل؟ ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ أي: ما كنت مستبدة بأمر دون رأيكم ومشورتكم.
﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي: إن رددت عليه قوله ولم تدخلي في طاعته فإنا أقوياء على القتال، فكأنهم مالوا إلى هذا الرأي الذي لو تم لكان فيه دمارهم، ولكنهم أيضا لم يستقروا عليه بل قالوا: ﴿وَالأمْرُ إِلَيْكَ﴾ أي: الرأي ما رأيت لعلمهم بعقلها وحزمها ونصحها لهم ﴿فَانْظُرِي﴾ نظر فكر وتدبر ﴿مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾.
فقالت لهم -مقنعة لهم عن رأيهم ومبينة سوء مغبة القتال- ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ قتلا وأسرا ونهبا لأموالها، وتخريبا لديارها، ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ أي: جعلوا الرؤساء السادة أشراف الناس من الأذلين، أي: فهذا رأي غير سديد، وأيضا فلست بمطيعة له قبل الاختبار وإرسال من يكشف عن أحواله ويتدبرها، وحينئذ نكون على بصيرة من أمرنا.
فقالت: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ منه. هل يستمر على رأيه -[٦٠٥]- وقوله؟ أم تخدعه الهدية وتتبدل فكرته وكيف أحواله وجنوده؟ فأرسلت له هدية مع رسل من عقلاء قومها وذوي الرأي: منهم
﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ﴾ أي: جاءه الرسل بالهدية ﴿قَالَ﴾ منكرا عليهم ومتغيظا على عدم إجابتهم: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ﴾ فليست تقع عندي موقعا ولا أفرح بها قد أغناني الله عنها وأكثر علي النعم، ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ لحبكم للدنيا وقلة ما بأيديكم بالنسبة لما أعطاني الله.
ثم أوصى الرسول من غير كتاب لما رأى من عقله وأنه سينقل كلامه على وجهه فقال: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ أي: بهديتك ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ﴾ أي: لا طاقة لهم ﴿بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فرجع إليهم وأبلغهم ما قال سليمان وتجهزوا للمسير إلى سليمان، وعلم سليمان أنهم لا بد أن يسيروا إليه فقال لمن حضره من الجن والإنس: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ أي: لأجل أن نتصرف فيه قبل أن يسلموا فتكون أموالهم محترمة، ﴿قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ والعفريت: هو القوي النشيط جدا: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ والظاهر أن سليمان إذ ذاك في الشام فيكون بينه وبين سبأ نحو مسيرة أربعة أشهر شهران ذهابا وشهران إيابا، ومع ذلك يقول هذا العفريت: أنا التزم بالمجيء به على كبره وثقله، وبعده قبل أن تقوم من مجلسك الذي أنت فيه. والمعتاد من المجالس الطويلة أن تكون معظم الضحى نحو ثلث يوم هذا نهاية المعتاد، وقد يكون دون ذلك أو أكثر، وهذا الملك العظيم الذي عند آحاد رعيته هذه القوة والقدرة وأبلغ من ذلك أن ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قال المفسرون: هو رجل عالم صالح عند سليمان يقال له: " آصف بن برخيا " كان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعا الله به أجاب وإذا سأل به أعطى.
﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ بأن يدعو الله بذلك الاسم فيحضر حالا وأنه دعا الله فحضر. فالله أعلم [هل هذا المراد أم أن عنده علما من الكتاب يقتدر به على جلب البعيد وتحصيل الشديد] (١)
﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾ سليمان ﴿مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ حمد الله تعالى على إقداره وملكه وتيسير الأمور له و ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ أي: ليختبرني بذلك. فلم يغتر عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته كما هو دأب الملوك الجاهلين، بل علم أن ذلك اختبار من ربه فخاف أن لا يقوم بشكر هذه النعمة، ثم بين أن هذا الشكر لا ينتفع الله به وإنما يرجع نفعه إلى صاحبه فقال: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ غني عن أعماله كريم كثير الخير يعم به الشاكر والكافر، إلا أن شكر نعمه داع للمزيد منها وكفرها داع لزوالها، ثم قال لمن عنده: ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ أي: غيروه بزيادة ونقص، ونحو ذلك ﴿نَنْظُرْ﴾ مختبرين لعقلها ﴿أَتَهْتَدِي﴾ للصواب ويكون عندها ذكاء وفطنة تليق بملكها ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾.
﴿فَلَمَّا جَاءَتْ﴾ قادمة على سليمان عرض عليها عرشها وكان عهدها به قد خلفته في بلدها، و ﴿قِيلَ﴾ لها ﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ أي: أنه استقر عندنا أن لك عرشا عظيما فهل هو كهذا العرش الذي أحضرناه لك؟ ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ وهذا من ذكائها وفطنتها لم تقل " هو " لوجود التغيير فيه والتنكير ولم تنف أنه هو، لأنها عرفته، فأتت بلفظ محتمل للأمرين صادق على الحالين، فقال سليمان متعجبا من هدايتها وعقلها وشاكرا لله أن أعطاه أعظم منها: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا﴾ أي: الهداية والعقل والحزم من قبل هذه الملكة، ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ وهي الهداية النافعة الأصلية.
ويحتمل أن هذا من قول ملكة سبأ: " وأوتينا العلم عن ملك سليمان وسلطانه وزيادة اقتداره من قبل هذه الحالة التي رأينا فيها قدرته على إحضار العرش من المسافة البعيدة فأذعنا له وجئنا مسلمين له خاضعين لسلطانه "
قال الله تعالى: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: عن الإسلام، وإلا فلها من الذكاء والفطنة ما به تعرف الحق من الباطل ولكن العقائد الباطلة تذهب بصيرة القلب ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ فاستمرت على دينهم، وانفراد الواحد عن أهل الدين والعادة المستمرة بأمر يراه بعقله من ضلالهم وخطئهم من أندر ما يكون فلهذا لا يستغرب بقاؤها على الكفر، ثم إن سليمان أراد أن ترى من سلطانه ما يبهر العقول فأمرها أن تدخل الصرح وهي المجلس المرتفع المتسع وكان مجلسا من قوارير تجري تحته الأنهار.
فـ ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ماء لأن القوارير شفافة، -[٦٠٦]- يرى الماء الذي تحتها كأنه بذاته يجري ليس دونه شيء، ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ للخياضة وهذا أيضا من عقلها وأدبها، فإنها لم تمتنع من الدخول للمحل الذي أمرت بدخوله لعلمها أنها لم تستدع إلا للإكرام وأن ملك سليمان وتنظيمه قد بناه على الحكمة ولم يكن في قلبها أدنى شك من حالة السوء بعد ما رأت ما رأت.
فلما استعدت للخوض قيل لها: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ أي: مملس ﴿مِنْ قَوَارِيرَ﴾ فلا حاجة منك لكشف الساقين. فحينئذ لما وصلت إلى سليمان وشاهدت ما شاهدت وعلمت نبوته ورسالته تابت ورجعت عن كفرها و ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
فهذا ما قصه الله علينا من قصة ملكة سبأ وما جرى لها مع سليمان، وما عدا ذلك من الفروع المولدة والقصص الإسرائيلية فإنه لا يتعلق بالتفسير لكلام الله وهو من الأمور التي يقف الجزم بها، على الدليل المعلوم عن المعصوم، والمنقولات في هذا الباب كلها أو أكثرها ليس كذلك، فالحزم كل الحزم، الإعراض عنها وعدم إدخالها في التفاسير. والله أعلم.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
قَبْلَ ارْتِدَادِ أَجْفَانِكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى شَيْءٍ.
مُسْتَقِرًّا عِندَهُ
حَاضِرًا لَدَيْهِ ثَابِتًا عِنْدَهُ.

إعراب الآية ٤٠ من سورة النّمل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النمل (٢٧) : آية ٣٩]

قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩)
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ قال أبو إسحاق: العفريت النافذ في الأمور المبالغ فيها الذي معه خبث ودهاء. ويقال: عفر وعفارية وعفرية، وعن أبي رجاء أنه قرأ قال عفرية «١» من الجنّ ويقال: عفرية نفرية إتباع، ومن قال: عفرية جمعه على عفار، ومن قال:
عفريت كان له في الجمع ثلاثة أوجه: إن شاء قال: عفاريت وإن شاء قال: عفار لأن التاء زائدة، كما يقال: طواغ في جمع طاغوت، وإن شاء عوض من التاء فقال:
عفاريّ.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٤٠]

قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)
قال الأخفش: المعنى: لينظر أأشكر أم أكفر، وقال غيره: معنى ليبلوني ليتعبّدني وهو مجاز.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٤١]

قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (٤١)
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها زعم الفراء أنه إنما أمر بتنكيره لأن الشياطين قالوا له: إن في عقلها شيئا فأراد أن يمتحنها نَنْظُرْ جزم لأنه جواب الأمر، ومن رفعه جعله مستأنفا أَتَهْتَدِي في معناه قولان: أحدهما أتهتدي بمعرفته، والآخر أتهتدي لهذه الآية العظيمة وتعلم أنّها لا يأتي بها إلّا نبيّ من عند الله جلّ وعزّ فتهتدي وتدع الضّلالة.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٤٢]

فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢)
قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ خبر كأنّ مكنيّ عنه لأنه قد تقدّم ذكره. وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها قيل:
العلم بالتوحيد وَكُنَّا مُسْلِمِينَ قيل: لأن قومها أسلموا قبلها.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٤٣]

وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ (٤٣)
تكون «ما» في موضع رفع أي صدّها عبادتها من دون الله وعبادتها إياها عن أن تعلم ما علمناه عن أن تسلم، ويجوز أن تكون «ما» في موضع نصب، ويكون التقدير وصدها الله جل وعز عن عبادتها أي وصدها سليمان صلّى الله عليه وسلّم عن عبادتها فحذف «عن» وتعدّى الفعل، وأنشد سيبويه: [الطويل]
(١) انظر مختصر ابن خالويه ١٠٩، والبحر المحيط ٧/ ٧٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٠ من سورة النّمل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ءَأَشْكُرُ

(ءَآأَشْكُرُ) بتحقيق الهمزة الثانية وإدخال ألف قبلها

هشام عن ابن عامر

(ءَآأَشْكُرُ) بتسهيل الهمزة الثانية وادخال ألف قبلها

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(ءَآشْكُرُ) بتسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها ألفا تمد 6 حركات

ورش عن نافع

(ءَأَشْكُرُ) بتحقيق الهمزتين دون إدخال

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(ءَأَشْكُرُ) بتسهيل الهمزة الثانية دون إدخال

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب

أَنَاْ ءَاتِيكَ

(أَنَ ءَاتِيكَ) بحذف ألف (أنا) وقصر البدل وإمالة ألف (ءَاتيك)

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(أَنَ ءَاتِيكَ) بحذف ألف (أنا) وقصر البدل وفتح ألف (ءَاتيك)

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(أَنَآ ءَاتِيكَ) بإثبات ألف (أَنا) ومدها 3 حركات وقصر البدل وفتح ألف (ءَاتِيك)

قالون عن نافع

(أَنَآ ءَاتِيكَ) بإثبات ألف (أنا) ومدها 6 حركات مع ثلاثة البدل وفتح ألف (ءاتيكَ)

ورش عن نافع

(أَنَآ ءَاتِيكَ) بإثبات ألف (أنا) ومدها حركتين وقصر البدل وفتح ألف (ءَاتِيك)

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

رَءَاهُ

بإمالة الراء والهمزة وقصر البدل وقصر الصلة

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بتقليل الراء والهمزة مع ثلاثة البدل وقصر الصلة

ورش عن نافع

بفتح الراء والهمزة مع قصر البدل وصلة الهاء ومدها حركتين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

بفتح الراء والهمزة وقصر البدل وقصر الصلة

قالون عن نافع هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

بفتح الراء وتقليل الهمزة مع قصر البدل وقصر الصلة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

فَضْلِ رَبِّى

ادغام اللام في الراء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام مكسورة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

لِيَبْلُوَنِى

(لِيَبْلُوَنِى) بإسكان ياء الإضافة ومدها 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

(لِيَبْلُوَنِى) بإسكان ياء الإضافة ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(لِيَبْلُوَنِى) بإسكان ياء الإضافة ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(لِيَبْلُوَنِى) بإسكان ياء الإضافة ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(لِيَبْلُوَنِى) بإسكان ياء الإضافة ومدها حركتين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(لِيَبْلُوَنِىَ) بفتح ياء الإضافة

قالون عن نافع ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ

ادغام الراء في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء مضمومة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٠ من سورة النّمل

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧٣ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكروا أنّ آصِفًا توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: انظر، يا نبيَّ الله، امدد عينيك حتى ينتهي طرفك. فمد سليمان عينيه نحو اليمن، ودعا آصِفُ، فانخرق بالعرش مكانَه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٧.
٢
عن ابن إدريس، عن أبيه [إدريس بن يزيد الأودي]، ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: مِن مجلسك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٧، وقد وقع هكذا في هذه النسخة المطبوعة، ويحتمل أن يكون في السند سقط، إذ غالب ما يذكره ابن أبي حاتم بهذا السند عن ابن إدريس، عن أبيه عن غيره، خصوصًا عطية العوفي، والله أعلم.
٣
عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- قال: فدعا باسمِ الله الأعظم، فانخرقت الأرضُ مِن أرض سبأ، فخرج مِن تحت الأرض بين يدي سليمان عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٧.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين﴾: لا آتيك بغيره. أقول: غيره؛ أُمَثِّلُه لك. قال: وخرج يومئذ رجل عابد في جزيرة من البحر، فلمّا سمع العفريتَ قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. قال: ثم دعا باسم مِن أسماء الله، فإذا هو يُحمل بين عينيه. وقرأ: ﴿فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي﴾ حتى بلغ: ﴿فإن ربي غني كريم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٧٠. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢١١ من طريق عبد الله بن إسماعيل.
٥
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فلما رآه﴾ رأى سليمانُ السريرَ ﴿مستقرا عنده﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٥.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ على السرير إذ أُتيت به، ﴿أم أكفر﴾ إذ رأيت مَن هو دوني في الدنيا أعلم مني؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٧٤. ونسبه في الدر ١١‏/‏٣٧٤ إلى ابن جريج، وسيأتي لاحقًا.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن مجاهد-: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ إذ أتاني به قبل أن يرتد إلَيَّ طرفي، ﴿أم أكفر﴾ إذ جعل مَن هو تحت يدي أقدر على المجيء مني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٢٠٥-٢٠٦-، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٦-٢٨٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وسيأتي مطولًا جدًا في آخر القصة.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال:... لَمّا رآه مستقرًّا عنده جزع، وقال: رجل غيري أقدر على ما عند الله مني! ثم تذكر سليمان، وقال: وهذا الرجل في سلطاني وملكي، ملكني عليه وجعله تحتي، ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾ أفلا أؤدي شكرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٩.
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ إذا أتيت بالعرش، ﴿أم أكفر﴾ إذا رأيت من هو أدنى مِنِّي في الدنيا أعلم مني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٧٤-٧٥ عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن عباس [وسبق ذكره]. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال هذا﴾ السرير ﴿من فضل ربي﴾ أعطانيه؛ ﴿ليبلوني﴾ يقول ليختبرني: ﴿أأشكر﴾ الله عز وجل في نِعَمِه حين أُتِيتُ بالعرش، ﴿أم أكفر﴾ بنعم الله إذا رأيت مَن هو دوني أعلم مني١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٠٧.
١١
عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله: ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾: أشكر على العرش إذ أتيت به في سرعته، أم أكفر إذ رأيت مَن هو أعلم مني في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٩.
١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما رآه﴾ سليمان ﴿مستقرا عنده﴾ كأنه وقع في نفسه مثل الحسد، ثم فكر، قال: أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مُسَخَّرًا لي؟ ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾... يعني: أأشكر نعمته، أي: أم أكفرها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٥، فيه تقديم وتأخير بتصرف يسير.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾، قال: لا، واللهِ، ما جعله فخرًا ولا بَطَرًا ولا أشَرًا، ولكن جعله شُكرًا وذِكرًا وتواضعًا لله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٩.
١٤
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾ يتجاوز ويصفح١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٥.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: فعزم الله عز وجل له على الشكر، فقال عز وجل: ﴿ومن شكر﴾ في نِعَمِه ﴿فإنما يشكر لنفسه﴾ يقول: فإنما يعمل لنفسه، ﴿ومن كفر﴾ النعم ﴿فإن ربي غني﴾ عن عبادة خلقه ﴿كريم﴾. مثلها في لقمان [١٢]: ﴿فإن الله غني حميد﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٠٨.
١٦
عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله: ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه﴾، قال: ثم عزم الله له على الشكر، فقال: ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٩.
١٧
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾، قال: سبَّح قبلها، ولم يأشر، ولم يبطر، لو لم يقلها لساخَتْ١ به الأرض٢
التخريج
  1. ١ساخ في الأرض: إذا دَخَل فيها. النهاية (صيخ).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٩.
١٨
عن وهب بن منبه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: تمد عينيك، فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أُمَثِّلَه بين يديك. قال: ذلك أريد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٧٢.
١٩
عن قتادة بن دعامة: هو أن يبعث رسولًا إلى منتهى طرفه، فلا يرجع حتى يُؤتى به١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢١١، ونحوه في تفسير البغوي ٦‏/‏١٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن عطية (٦/٥٤٠) على قول قتادة، وقول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح: «وهذان القولان يُقابِلان قولَ مَن قال: إنّ القيام هو مِن مجلس الحكم».
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: ارتداد الطرف: أن يرمي ببصره حيث، بلغ ثم يرد طرفه، قال: فدعاه...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٩.
٢١
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: قبل أن يأتيك الشخص مِن مدِّ البصر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٢ وزاد: وقال غيره: هو النظر، وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٧٢ مبهِمًا قائله، فقال: «عن معمر، قال: قال غير قتادة».
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: قال سليمان: ﴿أنا آتيك به﴾ بالسرير ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ الذي هو على منتهى بصرك، وهو جاءٍ إليك. فقال سليمان: لقد أسرعتَ إن فعلتَ ذلك. فدعا الرجلُ باسم الله الأعظم، ومنه: ذو الجلال والإكرام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٠٧.
٢٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: فمُدَّ عينيك، فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أُمَثِّله بين يديك. قال: ذلك أُرِيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٧.
٢٤
عن ابن وهب، حدثني مالك [بن أنس] عن هذه الآية: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب آتيك به﴾ بعرش تلك المرأة، ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ قال: كانت باليمن، وسليمان بالشام، ﴿فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾. وتلا هذه الآية: ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ [سبأ:١٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٦، ٢٨٨٩.
٢٥
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، وطرْفه: أن يبعث رسولًا إلى منتهى طرفه، لا يرجع حتى يؤتى به، فدعا الرجل باسم الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف فيما عنى الله بقوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾؛ فقال بعضهم: قبل أن يصل إليك مَن كان مِنك على مدِّ البصر. وقال آخرون: مِن قبل أن يبلغ طَرْفُك مداه وغايته. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٧٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول بقوله: «وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: قبل أن يرجع إليك طرفُك مِن أقصى أثره. وذلك أنّ معنى قوله: ﴿يرتد إليك﴾: يرجع إليك، والبصر إذا فُتحت العين غير راجع، بل إنّما يمتدُّ ماضيًا إلى أن يتناهى ما امتدُّ نوره. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله إنما أخبرنا عن قائل ذلك: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد﴾؛ لم يكن لنا أن نقول: إنه قال: أنا آتيك به قبل أن يرتد راجعًا ﴿إليك طرفك﴾ مِن عند منتهاه».
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نبع عرشُها مِن تحت قدم سليمان، من تحت كرسيٍّ كان يضع عليه رجلَه ثم يصعد إلى السرير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٧٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٧.
٢٧
عن عبد الله بن عباس، قال: لم يجرِ عرشُ صاحبة سبأ بين السماء والأرض، ولكن انشَقَّت له الأرضُ، فجرى تحت الأرض، حتى ظهر بين يدي سليمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٩‏/‏٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢٨
عن عبد الله بن شداد -من طريق حصين- قال: جِيء بالعرشِ في نفَقٍ في الأرض، يعني: سَرَبًا في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٧.
٢٩
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: لَمّا تكلم الذي عنده علم مِن الكتاب دخل العرشُ تحت الأرض، فنظر إليه سليمان مُذ طلع بين يديه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٧.
٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق العلاء بن عبد الكريم- قال: لَمّا قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾؛ قال: إنِّي أُريدُ أعجلَ مِن هذا. ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. قال: فخرج العرش مِن نفقٍ مِن الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير مجاهد ص٥١٨ من طريق حصين بلفظ: خرج السرير مِن نفق تحت الأرض.
٣١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: فدعا، فاحتُمل العرش احتمالًا حتى وُضِع بين يدي سليمان١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٠-٢١.
٣٢
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ذكروا أنّ آصف بن برخيا تَوَضَّأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: يا نبيَّ الله، امدُد عينك حتى ينتهي طرفك. فمَدَّ سليمانُ عينَه ينظر إليه نحو اليمن، ودعا آصِف، فانخرق بالعرشِ مكانَه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان، فلمّا رآه سليمان مستقرًّا عنده قال: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٧٤.
٣٣
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، قال: دعا باسمه الأعظم، فدخل السرير، فصار له نفق في الأرض، حتى نبع بين يدي سليمان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٤
قال محمد بن السائب الكلبي: خرَّ آصف ساجدًا، ودعا باسم الله الأعظم، فغاب عرشُها تحت الأرض حتى نبع عند كرسيِّ سليمان١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٦٥.
٣٥
قال مقاتل بن سليمان:... احتُمل السرير احتمالًا، فوُضِع بين يدي سليمان، وكانت المرأة قد أقبلت إلى سليمان حين جاءها الوفدُ، وخلَّفَتِ السريرَ في أرضها باليمن في سبعة أبيات بعضها في بعض، أقفالها من حديد، ومعها مفاتيح الأبيات السبعة، ﴿فلما رآه﴾ فلما رأى سليمانُ العرش ﴿مستقرا عنده﴾ تعَجَّب منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٠٧.
٣٦
قال يحيى بن سلّام: فـ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، وكان رجلًا مِن بني إسرائيل يُقال له: آصف١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٥.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّ صاحب سليمان الذي قال: ﴿أنا آتيك به﴾ بالعرش، الذي عنده علم من الكتاب، كان يحسن الاسم الأكبر، فدعا به. وكان بينه وبينه مسيرة شهرين، وهي منه على فرسخ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٥.
٣٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، قال: الاسم الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وهو يا ذا الجلال والإكرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٧٠، ومن طريق ابن جريج أيضًا ١٨‏/‏٦٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠ من طريق ابن جريج وغيره، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد.
٣٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: ﴿عنده علم من الكتاب﴾، يعني: اسم الله الذي إذا دُعِي به أجاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠.
٤٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، قال: كان رجلًا مِن بني إسرائيل يعلم اسمَ الله الأعظم، الذي إذا دُعِي به أجاب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٢، وابن جرير ١٨‏/‏٦٩-٧٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٦ من طريق يزيد بن زريع عن سعيد.
٤١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عثمان بن مطر- قال: دعا الذي عنده علم من الكتاب: يا إلهنا، وإله كل شيء، إلهًا واحدًا، لا إله إلا أنت، ائتني بعرشها. قال: فمثل له بين يديه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٦. وقال البغوي في تفسيره ٦‏/‏١٦٥: واختلفوا في الدعاء الذي دعا به آصِف؛ فقال مجاهد، ومقاتل: يا ذا الجلال والإكرام. وقال الكلبي: يا حي يا قيوم. وروي ذلك عن عائشة. ثم ذكر أثر الزهري.
٤٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: كان رجلًا مِن بني إسرائيل يعلمُ اسمَ الله الاعظم، الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئِل به أُعطِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٩.
٤٣
عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- قال: كان صِدِّيقًا يعلم الاسم الأعظم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٦.
٤٤
قال مقاتل بن سليمان: كان يعلم اسم الله الأعظم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٠٧.
٤٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان صِدِّيقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦٩.
٤٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- قال: دعا باسمٍ مِن أسماء الله، فإذا عرشها يُحمَل بين عينيه، ولا يَدري ذلك الاسم، قد خفيَ ذلك الاسمُ على سليمان، وقد أُعطيَ ما أُعطي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٨.
٤٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿علم من الكتاب﴾ يعلم اسمَ الله الأعظم الذي إذا دُعِي به أجاب١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٥٤٠-٥٤١) اختلاف المفسرين في ﴿الذي عنده علم من الكتاب﴾ مَن هو، على قولين: الأول: أن الذي كان عنده علم من الكتاب رجل صالح، اختلف في اسمه ونسبه، من بني إسرائيل أو من العرب، وقال إبراهيم النخعي: هو جبريل عليه السلام. وقال ابن لهيعة: هو الخضر. وحكى النقاش عن جماعة أنهم سمعوا أنه ضبة بن آد، جد بني ضبة من العرب، قالوا: وكان رجلًا فاضلًا يخدم سليمان على قطعة مِن خيله. وانتقده بقوله: «وهذا قول ضعيف». ولم يذكر مستندًا. الثاني: أنه سليمان عليه السلام، وعلَّق عليه بقوله: «والمخاطبة -في هذا التأويل- للعفريت لَمّا قال هو: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾، قيل: كأنّ سليمان عليه السلام استبطأ ذلك، فقال له على جهة تحقيره: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾». ثم قال: «واستدل قائل هذا القول بقول سليمان عليه السلام: ﴿هذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾. واستدل أيضًا بهذا القول مناقضُه؛ إذ في كلا الأمرين على سليمان فضل مِن الله تعالى».
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن مجاهد- في قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: مَدُّ بصرِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٧.
٤٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك- قال: إنّ آصِف قال لسليمان حين صلّى: مُدَّ عينيك حتى ينتهي طرفك. فمد سليمان عينيه، فنظر نحو اليمين، ودعا آصِف، فبعث الله الملائكة، فحملوا السرير مِن تحت الأرض، يخدون به خدًّا، حتى انخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏٢١٠، وينظر: تفسير البغوي ٦‏/‏١٦٤.
٥٠
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: قال لسليمان: انظر إلى السماء. قال: فما أطرف حتى جاءه به، فوضعه بين يديه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٣٨، وابن جرير ١٨‏/‏٧٢ بلفظ: «قال: أخبرت أنّه قال: ارفع طرفك من حيث يجيء. فلم يرجع إليه طرفه حتى وضع العرش بين يديه»، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥١
عن عبد الله بن عباس، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٢
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: مِن قبل أن يرجع إليك أقصى مَن ترى. فذلك قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٧٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٨.
٥٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: إدامة النظر حتى يرتد إليك الطرْفُ خاسِئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٧٣، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: مد بصره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٧٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٨ وزاد: كما بينك وبين الحيرة، قال: وهو يومئذ في كندة.
٥٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، قال: آصِف، كاتب سليمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٥.
٥٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم، عن رجل- قال: كان اسمه: أسطوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٦.
٥٧
عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول: قال سليمان لِمَن حوله: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾. فقال عفريت: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾. قال سليمان: أريد أعجلَ مِن ذلك. فقال رجل من الإنس ﴿عنده علم من الكتاب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠.
٥٨
عن الحسن البصري، قال: هو آصِف بن بَرْخيا بن مشمعيا بن منكيل، واسم أمه: باطورا، مِن بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.
٥٩
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿الذي عنده علم من الكتاب﴾: رجل من الإنس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٥.
٦٠
عن شبل قال: زعم [القاسم] ابن أبي بزة أن اسم الذي عنده علم من الكتاب: أسطوم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢١١.
٦١
عن قتادة بن دعامة -من طريق بشر- ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، قال: كان اسمه: بليخا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦٨-٦٩.
٦٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق الوليد، عن سعيد- قال: مؤمن الإنس، واسمه: آصف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٦.
٦٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، قال: كان رجلًا من بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٢ بنحوه، وابن جرير ١٨‏/‏٦٩-٧٠ بلفظ: قال رجل مِن بني آدم، أحسبه قال: مِن بني إسرائيل... ، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٦ من طريق يزيد بن زريع عن سعيد.
٦٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: كان رجلًا مِن بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٩.
٦٥
عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- قال: هو آصِف بن بَرْخيا، وكان صِدِّيقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٦.
٦٦
قال محمد بن المنكدر: إنّما هو سليمان، قال له عالِم مِن بني إسرائيل آتاه الله عِلمًا وفهْمًا: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. قال سليمان: هات. قال: أنت النبيُّ ابن النبي، وليس أحد أوْجَهُ عند الله منك، فإن دعوتَ اللهَ وطلبت إليه كان عندك. فقال: صدقت. ففعل ذلك، فجيء بالعرش في الوقت١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢١١، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٦٥.
٦٧
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، قال: هو رجل مِن بني آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٢.
٦٨
قال مقاتل بن سليمان: قال سليمان: أريد أسرع مِن ذلك. ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ وهو رجل مِن الإنس مِن بني إسرائيل، كان يعلمُ اسمَ الله الأعظم، وكان الرجل اسمه: آصف بن بَرْخيا بن شمعيا بن دانيال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٠٧.
٦٩
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: قال رجل مِن الإنس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦٩.
٧٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: قال عفريت لسليمان: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين﴾. فزعموا أنّ سليمان بن داود قال: أبتغى أعْجَلَ مِن هذا. فقال آصف بن بَرْخيا: ﴿أنا﴾ يا نبي الله ﴿آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦٩.
٧١
عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- قال: هو رجل مِن الإنس يُقال له: ذو النور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٥.
٧٢
عن ابن لهيعة -من طريق ابن وهب- قال: هو الخَضِر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٠٨) قول ابن لهيعة، ثم علّق عليه بقوله: «وهو غريب جدًّا».
٧٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين﴾: لا آتيك بغيره. أقول: غيره؛ أُمَثِّلُه لك. قال: وخرج يومئذ رجل عابد في جزيرة من البحر، فلما سمع العفريت قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٧٠. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢١١ من طريق عبد الله بن إسماعيل.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: فعلمت الجنُّ يومئذ أنّ الإنس أعلمُ منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٨.

قراءات

قول واحد
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق العلاء بن عبد الكريم- قال: في قراءة ابن مسعود: (قالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكِتابِ أناْ أنظُرُ فِي كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أن يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ). قال: فتكلم ذلك العالم بكلام، دخل العرشُ في نفقٍ تحت الأرض حتى خرج إليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص٨٠، وابن جرير ١٨‏/‏٧٣، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٨٨ ولم يذكرا قراءة ابن مسعود. وهي قراءة شاذة. ينظر: فتح القدير ٤‏/‏١٨٥.
التفسير بالمأثور لسورة النّمل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٠ من سورة النّمل

٢٤ وقفةً في هذه الآية

  • سورة النمل سورة العلم والشكر تأمل حال داوود وسليمان{وقالا الحمد لله الذي فضلنا}{وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك...} {قال هذا من فضل ربي} .

    — محمد الربيعة

  • {قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به }من رسخ علمه في كتاب الله أورثه الله فهما وتأويلا لحقائق لا يعلمها غيره(وعلمه التأويل) .

    — محمد الربيعة

  • ( هذا من فضل ربي ليبلوني ) نحن بالعادة ننظر من جانب واحد إن تم التضييق بالرزق ، اعتقدنا البلاء ونسينا أن التوسعة بلاء بعينه !

    — مها العنزي

  • كان سليمان عليه السلام عالما بطبيعة الدنيا عندما رزق التمكين الهائل فيها،فقال" هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه " .

    — نوال العيد

  • ﴿قال هذا من فضل ربي﴾ أعظم الشكر أن يعترف القلب بأن الفضل لله وحده.

    — إبراهيم العقيل

  • النعم تزيد المؤمن تواضعا {قال هذا من فضل ربي} بخلاف أهل التكبر والعلو في الأرض فإن النعم تزيدهم أشرا وبطرًا.

    — تفسير السعدي

  • يتأتى بالعلم مالا يتأتى بالقوة (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) فكان أسرع من العفريت.

    — ابن عاشور

  • تأمل قوله تعالى -لما جيء بعرش بلقيس لسليمان-: (فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ)، فمع تلك السرعة العظيمة التي حمل بها العرش، إلا أن الله قال: (مُسْتَقِرًّا) وكأنه قد أتي به منذ زمن، والمُشَاهَد أن الإنسان إذا أحضر الشيء الكبير بسرعة، فلا بد أن تظهر آثار السرعة عليه وعلى الشيء المحضر، وهذا ما لم يظهر على عرش بلقيس، فتبارك الله القوي العظيم.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه} ما كان منا من الشكر فهو لنا، وما كان منه من النعمة فهو إلينا وله المنة والفضل علينا [الواسطي]

    — محاسن التاويل

  • {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه} الشكر قيد للنعمة الموجودة وصيد للنعمة المفقود [النسفي]

    — محاسن التاويل

  • {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه} لأنه يحط به عنها عبء الواجب ويصونها عن سمة الكفران ويستجلب به المزيد وترتبط به النعمة. [النسفي]

    — محاسن التاويل

  • يتأتى بالعلم ما لا يتأتى بالقوة ( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) ودائما ما يكون العلم أعلى وأرفع ومقدم على القوة " وزاده بسطة في ( العلم ) و (الجسم ) "

    — ابو حمزة الكناني

و١٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٠ من سورة النّمل

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٠ من سورة النّمل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(40) Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال