زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قال سليمان : أريد أسرع من ذلك. ﴿قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الْكِتَابِ﴾ وهل هو إنسي أم ملك ؟ فيه قولان :
أحدهما : إنسي، قاله ابن عباس، والضحاك، وأبو صالح، ثم فيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه رجل من بني إسرائيل، واسمه آصف بن برخيا، قاله مقاتل. قال ابن عباس : دعا آصف وكان آصف يقوم على رأس سليمان بالسيف فبعث الله الملائكة فحملوا السرير تحت الأرض يخدون الأرض خدا، حتى انخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان.
والثاني : أنه سليمان عليه السلام، وإنما قال له رجل : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، فقال : هات، قال : أنت النبي ابن النبي، فإن دعوت الله جاءك، فدعا الله فجاءه، قاله محمد بن المكندر.
والثالث : أنه الخضر، قاله ابن لهيعة.
والرابع : أنه عابد خرج يومئذ من جزيرة في البحر فوجد سليمان فدعا فأتي بالعرش، قاله ابن زيد.
والقول الثاني : أنه من الملائكة، قولان :
أحدهما : أنه جبريل عليه السلام.
والثاني : ملك من الملائكة أيد الله به سليمان، حكاهما الثعلبي.
وفي العلم الذي عنده من الكتاب ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه اسم الله الأعظم، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والجمهور.
والثاني : أنه عِلْم كتاب سليمان إلى بلقيس.
والثالث : أنه عِلْم ما كتب الله لبني آدم، وهذا على أنه ملك، حكى القولين الماوردي.
وفي قوله تعالى :﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ أربعة أقوال :
أحدها : قبل أن ُيأتيك أقصى ما تنظر إليه، قاله سعيد بن جبير.
والثاني : قبل أن ينتهي طرفك إذا مددته إلى مداه، قاله وهب.
والثالث : قبل أن يرتد طرفك حسيرا إذا أمدت النظر، قاله مجاهد.
والرابع : بمقدار ما تفتح عينك ثم تطرف، قاله الزجاج. قال مجاهد : دعا فقال : يا ذا الجلال والإكرام، وقال ابن السائب : إنما قال : يا حي يا قيوم.
قوله تعالى :﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾ في الكلام محذوف، تقديره : فدعا الله فأتي به، ﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾ يعني سليمان ﴿مُسْتَقِرّاً عِندَهُ﴾ أي : ثابتا بين يديه ﴿قَالَ هَذَا﴾ يعني : التمكن من حصول المراد.
قوله تعالى :﴿أأشكرَ أمْ أَكْفُرُ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أأشكر على السرير إذ أتيت به، أم أكفر إذا رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني، قاله ابن عباس.
و الثاني : أأشكر ذلك من فضل الله علي، أم أكفر نعمته بترك الشكر له، قاله ابن جرير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى