اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا﴾ أي : غيّروا لها سريرها إلى حال تُنْكِرُه إذا رأته، وذلك أنه إذا تُرِك على حاله عرفته لا محالة. وإذا غُيّر دلت معرفتها على فضل عقل.
قوله :«نَنْظُرْ » العامة على جزمه جواباً للأمر قبله، وأبو حيوة بالرفع(١)، جعله استئنافاً(٢).

فصل :


روي أنه جعل أسفله أعلاه، وأعلاه أسفله، وجعل مكان الجوهر الأحمر أخضر ومكان الأخضر أحمر(٣). «نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي » إلى عرشها فتعرفه، أم تكون من الجاهلين الذين لا يهتدون إليه، وقيل : أتعرف به نبوة سليمان ولذلك قال :﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ﴾ إليه، وذلك كالذم، ولا يليق إلا بطريق الدلالة، فكأنه - عليه السلام - أحب أن تنظر فتعرف به نبوته، حيث صار منتقلاً من المكان البعيد إلى هناك(٤)، وذلك يدل على كمال قدرة الله تعالى، وعلى صدق سليمان(٥) - عليه السلام(٦) -. ويعرف بذلك أيضاً فضل عقلها، لأنه روي أنه ألقِي إليه نقصان عقلها، لكي لا يتزوجها - كما ذكر وهب ومحمد بن كعب وغيرهما - أن الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان فتفشي إليه أسرار الجن، وذلك أن أمّها كانت جنية، وإذا ولدت ولداً لا ينكفون من تسخير سليمان وذريته من بعده، فأساءوا الثناء عليها، ليزهّدوه فيها، وقالوا : إن في عقلها شيئاً، وإن رجلها كحافر الحمار، وإنها شعراء الساقين، فأراد سليمان أن يختبر عقلها بتنكير عرشها، وينظر إلى قدميها ببناء الصرح(٧).
١ المختصر (١١٠)، تفسير ابن عطية ١١/٢١٢، البحر المحيط ٧/٨٧..
٢ انظر الكشاف ٣/١٤٤، التبيان ٢/١٠٠٩، البحر المحيط ٧/٨٧..
٣ انظر البغوي ٦/٢٨٥..
٤ في ب: هنا..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٩٩..
٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٧ انظر البغوي ٦/٢٨٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى