زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا﴾ قال المفسرون : خافت الشياطين أن يتزوج سليمان بلقيس فتفشي إليه أسرار الجن، لأن أمها كانت جنية، فلا ينفكون من تسخير سليمان وذريته بعده، فأساؤوا الثناء عليها وقالوا : إن في عقلها شيئا، وإن رجلها كحافر الحمار، فأراد سليمان أن يختبر عقلها بتنكير عرشها، وينظر إلى قدميها ببناء الصرح. قال ابن قتيبة : ومعنى " نكروا " : غيروا يقال : نكرت الشيء فتنكر، أي : غيرته فتغير. وللمفسرين في كيفية تغييره ستة أقوال :
أحدها : أنه زيد فيه ونقص منه، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثاني : أنهم جعلوا صفائح الذهب التي كانت عليه مكان صفائح الفضة، وصفائح الفضة مكان صفائح الذهب، والياقوت مكان الزبرجد، والدر مكان اللؤلؤ، وقائمتي الزبرجد مكان قائمتي الياقوت، قاله ابن عباس أيضا.
والثالث : أنهم نزعوا ما عليه من فصوصه وجواهره، روي عن ابن عباس أيضا.
والرابع : أنهم جعلوا ما كان منه أحمر أخضر، وما كان أخضر أحمر، قاله مجاهد.
والخامس : أنهم جعلوا أسفله أعلاه، ومقدمه مؤخره، وزادوا فيه، ونقصوا منه قاله قتادة.
والسادس : أنهم جعلوا فيه تماثيل السمك، قاله أبو صالح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى