فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا﴾ التنكير التغيير، يقول غيروا سريرها إلى حال تنكره إذا رأته. قيل جعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه، وقيل : غير بزيادة ونقصان. قال الفراء وغيره : إنما أمر بتنكيره ؛ لأن الشياطين قالوا له إن في عقلها شيئاً، فأراد أن يمتحنها، وقيل خافت الجنّ أن يتزوّج بها سليمان، فيولد له منها ولد فيبقون مسخرين لآل سليمان أبداً، فقالوا لسليمان إنها ضعيفة العقل، ورجلها كرجل الحمار، وقوله :﴿نَنظُرْ﴾ بالجزم على أنه جواب الأمر، وبالجزم قرأ الجمهور، وقرأ أبو حيان بالرفع على الاستئناف ﴿أَتَهْتَدِى﴾ إلى معرفته، أو إلى الإيمان بالله ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ﴾ إلى ذلك.