الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ﴾ : في فاعلِ " صَدَّ " ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : ضميرُ الباري. والثاني : ضميرُ سليمان. وعلى هذا ف ﴿مَا كَانَت تَّعْبُدُ﴾ منصوبٌ على إسقاطِ الخافضِ أي : وصدَّها اللهُ، أو سليمانُ، عن ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دونِ الله، قاله الزمخشري مُجَوِّزاً له. وفيه نظرٌ : من حيث إنَّ حَذْفَ الجارِّ ضرورةٌ كقوله :
تَمُرُّون الديارَ ولم تَعُوْجُوا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كذا قاله الشيخ. وقد تقدَّم لك آياتٌ كثيرةٌ من هذا النوعِ فلهذه بِهِنَّ أُسْوَةٌ. والثالث : أنَّ الفاعلَ هو " ما كَانَتْ " أي : صَدَّها ما كانَتْ تعبدُ عن الإِسلامِ وهذا واضِحٌ. والظاهرُ أنَّ الجملةَ مِنْ قولِه " وصَدَّها " معطوفةٌ على قولِه :" وأُوْتِيْنا ". وقيل : هي حالٌ مِنْ قوله :" أم تكونَ من الذينَ " و " قد " مضمرةٌ وهذا بعيدٌ جداً. وقيل : هو مستأنَفٌ إخبارٍ من اللهِ تعالى بذلك.
قوله :" إنَّها " العامَّةُ على كسرِها استئنافاً وتعليلاً. وقرأ سعيد بن جبير وأبو حيوةَ بالفتح، وفيها وجهان، أحدهما : أنها بدلٌ مِنْ " ما كانَتْ تعبدُ "، أي : وصَدَّها أنها كانَتْ. والثاني : أنها على إسقاطِ حَرْفِ العلةِ أي : لأنَّها، فهي قريبةٌ من قراءةِ العامة.
تَمُرُّون الديارَ ولم تَعُوْجُوا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كذا قاله الشيخ. وقد تقدَّم لك آياتٌ كثيرةٌ من هذا النوعِ فلهذه بِهِنَّ أُسْوَةٌ. والثالث : أنَّ الفاعلَ هو " ما كَانَتْ " أي : صَدَّها ما كانَتْ تعبدُ عن الإِسلامِ وهذا واضِحٌ. والظاهرُ أنَّ الجملةَ مِنْ قولِه " وصَدَّها " معطوفةٌ على قولِه :" وأُوْتِيْنا ". وقيل : هي حالٌ مِنْ قوله :" أم تكونَ من الذينَ " و " قد " مضمرةٌ وهذا بعيدٌ جداً. وقيل : هو مستأنَفٌ إخبارٍ من اللهِ تعالى بذلك.
قوله :" إنَّها " العامَّةُ على كسرِها استئنافاً وتعليلاً. وقرأ سعيد بن جبير وأبو حيوةَ بالفتح، وفيها وجهان، أحدهما : أنها بدلٌ مِنْ " ما كانَتْ تعبدُ "، أي : وصَدَّها أنها كانَتْ. والثاني : أنها على إسقاطِ حَرْفِ العلةِ أي : لأنَّها، فهي قريبةٌ من قراءةِ العامة.