البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ثم قال الله تعالى :﴿وصدها﴾ قبل ذلك عما دخلت فيه ضلالها عن سواء السبيل.
وقيل : وصدها الله أو سليمان عما كانت تعبد بتقدير حذف الجار واتصال الفعل. انتهى.
أما قوله : ويجوز أن يكون من كلام بلقيس، فهو قول قد تقدم إليه على سبيل التعيين لا الجواز.
قيل : والمعنى وأوتينا العلم بصحة نبوته بالآيات المتقدمة من أمر الهدهد والرسل من قبل هذه المعجزة، يعني إحضار العرش.
وكنا مسلمين مطيعين لأمرك منقادين لك.
والظاهر أن الفاعل بصدّها هو قوله :﴿ما كانت تعبد﴾، وكونه الله أو سليمان، وما مفعول صدّها على إسقاط حرف الجر، قاله الطبري، وهو ضعيف لا يجوز إلا في ضرورة الشعر، نحو قوله :
تمرون الديار ولم تعوجوا. . .
أي عن الديار، وليس من مواضع حذف حرف الجر.
وإذا كان الفاعل هو ما كانت بالمصدود عنه، الظاهر أنه الإسلام.
وقال الرماني : التقدير التفطن للعرش، لأن المؤمن يقظ والكافر خبيث.
والظاهر أن قوله :﴿وصدها﴾ معطوف على قوله :﴿وأوتينا﴾، إذا كان من كلام سليمان، وإن كان يحتمل ابتداء إخبار من الله تعالى لمحمد نبيه ولأمته.
وإن كان وأوتينا من كلام بلقيس، فالظاهر أنه يتعين كونه من قول الله تعالى وقول من قال إنه متصل بقوله :﴿أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون﴾.
والواو في صدها للحال، وقد مضمرة مرغوب عنه لطول الفصل بينهما، ولأن التقديم والتأخير لا يذهب إليه إلا عند الضرورة.
وقرأ الجمهور : إنها بكسر الهمزة، وسعيد بن جبير، وابن أبي عبلة : بفتحها، فإما على تقدير حرف الجر، أي لأنها، وإما على أن يكون بدلاً من الفاعل الذي هو ما كانت تعبد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى