تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾ وهو قصر من قوارير على الماء تحته السمك.
﴿فلما رأته حسبته لجة﴾ يعنى غدير الماء ﴿وكشفت عن ساقيها﴾ يعنى رجليها لتخوض الماء إلى سليمان، وهو على السرير في مقدم البيت، وذلك أنها لما أقبلت قالت الجن : لقد لقينا من سليمان ما لقينا من التعب، فلو قد اجتمع سليمان وهذه المرأة وما عندها من العلم لهلكنا، وكانت أمها جنية، فقالوا : تعالوا نبغضها إلى سليمان، نقول : إن قوارير فوق الماء، وأرسل فيه السمك لتحسب أنه الماء، فتكشف عن رجليها فينظر سليمان أصدقته الجن أم كذبته، وجعل سريره في مقدم البيت، فلما رأت الصرح حسبته لجة الماء وكشفت عن ساقيها، فنظر إليها سليمان، فإذا هي من أحسن الناس قدمين ورأى على ساقها شعرا كثيرا فكره سليمان ذلك، فقالت : إن الرمانة لا تدري ما هي حتى تذوقها، قال سليمان : ما لا يحلو في العين لا يحلو في الفم، فلما رأت الجن أن سليمان رأى ساقيها، قالت الجن : لا تكشفي عن ساقيك.
﴿قال إنه صرح ممرد﴾ يعنى أملس ﴿من قوارير﴾ فلما رأت السرير والصرح علمت أن ملكها ليس بشيء عند ملك سليمان، وأن ملكه من ملك الله عز وجل.
ف ﴿قالت﴾ حين دخلت الصرح ﴿رب إني ظلمت نفسي﴾ يعنى بعبادتها الشمس ﴿وأسلمت﴾ يعنى أخلصت ﴿مع سليمان﴾ بالتوحيد ﴿لله رب العالمين﴾ آية، خرت لله عز وجل ساجدة، وتابت إلى الله عز وجل من شركها.
واتخذها سليمان عليه السلام لنفسه، فولدت له داود بن سليمان بن داود، عليهم السلام، وأمر لها بقرية من الشام يجئ لها خراجها، وكانت عذرا فاتخذت الحمامات من أجلها. وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"كانت من أحسن نساء العالمين ساقين، وهي من أزواج سليمان في الجنة ؟ فقالت عائشة، رضي الله عنها، للنبي صلى الله عليه وسلم : هي أحسن ساقين مني، قال النبي صلى الله عليه وسلم :"أنت أحسن ساقين في الجنة".
وكان سليمان عليه السلام يسير بها معه إذا سار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى