محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٤ من سورة النّمل في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٤ من سورة النّمل

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : حسر سورة النمل ) ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصّرْحَ فَلَمّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنّهُ صَرْحٌ مّمَرّدٌ مّن قَوارِيرَ قَالَتْ رَبّ إِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾.
ذُكر أن سليمان لما أقبلت صاحبة سبأ تريده، أمر الشياطين فبنوا له صرحا، وهو كهيئة السطح من قوارير، وأجرى من تحته الماء ليختبر عقلها بذلك، وفهمها على نحو الذي كانت تفعل هي من توجيهها إليه الوصائف والوصفاء ليميز بين الذكور منهم والإناث معاتبة بذلك كذلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال : أمر سليمان بالصرح، وقد عملته له الشياطين من زجاج كأنه الماء بياضا، ثم أرسل الماء تحته، ثم وضع له فيه سريره، فجلس عليه، وعكفت عليه الطير والجنّ والإنس، ثم قال : ادْخُلِي الصّرْحَ ليريها مُلكا هو أعزّ من مُلكها، وسلطانا هو أعظم من سلطانها فَلَما رأَتْهُ حَسِبَتْهُ لّجةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها لا تشكّ أنه ماء تخوضه، قيل لها : ادخلي إنه صرح ممرّد من قوارير فلما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله وعاتبها في عبادتها الشمس دون الله، فقالت بقول الزنادقة، فوقع سليمان ساجدا إعظاما لما قالت، وسجد معه الناس وسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع فلما رفع سليمان رأسه قال : ويحكِ ماذا قلت ؟ قال : وأُنْسِيت ما قالت : ، فقالت : رَبّ إنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانِ لله رَبّ العالَمِينَ وأسلمت، فحسُن إسلامها.
وقيل : إن سليمان إنما أمر ببناء الصرح على ما وصفه الله، لأن الجنّ خافت من سليمان أن يتزوّجها، فأرادوا أن يزهدوه فيها، فقالوا : إن رجلها رجل حمار، وإن أمها كانت من الجنّ، فأراد سليمان أن يعلم حقيقة ما أخبرته الجنّ من ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظيّ، قال : قالت الجنّ لسليمان تزهّدهِ في بِلقيس : إن رجلها رجل حمار، وإن أمها كانت من الجنّ فأمر سليمان بالصرح، فعُمل، فسجن فيه دواب البحر : الحِيتان، والضفادع فلما بصرت بالصرح قالت : ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق فَحَسِبَتْهُ لُجّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قال : فإذا ( هي ) أحسن الناس ساقا وقدما. قال : فضنّ سليمان بساقها عن الموسى، قال : فاتّخذت النّورة بذلك السبب.
وجائز عندي أن يكون سليمان أمر باتخاذ الصرح للأمرين الذي قاله وهب، والذي قاله محمد بن كعب القرضيّ، ليختبر عقلها، وينظر إلى ساقها وقدمها، ليعرف صحة ما قيل له فيها.
وكان مجاهد يقول فيما ذكر عنه في معنى الصرح ما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : الصرْحَ قال : بركة من ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها. قال : وكانت بلقيس هلباء شعراء، قدمها كحافر الحمار، وكانت أمها جنية.
حدثني أحمد بن الوليد الرملي، قال : حدثنا هشام بن عمار، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قَتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«كانَ أحَدُ أبَوَيْ صَاحِبَةِ سَبإٍ جِنّبّا ».
قال : ثنا صفوان بن صالح، قال : ثني الوليد، عن سعيد بن بشير، عن قَتادة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، ولم يذكر النضر بن أنس.
وقوله : فَلَما رأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجةً يقول : فلما رأت المرأة الصرح حسبته لبياضه واضطراب دواب الماء تحته لجة بحر كشفت عن ساقيها لتخوضه إلى سليمان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة قِيل لَهَا ادْخُلِي الصرْحَ فَلَمّا رأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجّةً قال : وكان من قوارير، وكان الماء من خلفه فحسبته لجة.
قال : ثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله حَسِبَتْهُ لُجّةً قال : بحرا.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا ابن سوار، قال : حدثنا روح بن القاسم، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، في قوله : وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها فإذا هما شعراوان، فقال : ألا شيء يذهب هذا ؟ قالوا : الموسى، قال : لا، الموسى له أثر، فأمر بالنّورة فصنعت.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا حفص، عن عمران بن سليمان، عن عكرمة وأبي صالح قالا : لما تزوّج سليمان بلقيس قالت له : لم تمسني حديدة قطّ قال سليمان للشياطين : انظروا ما يُذهب الشعر ؟ قالوا : النّورة، فكان أوّل من صنع النورة.
وقوله : إنّهُ صَرْحٌ مُمَرّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ يقول جلّ ثناؤه : قال سليمان لها : إن هذا ليس ببحر، إنه صرح ممّرد من قوارير، يقول : إنما هو بناء مبنيّ مشيد من قوارير. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، مُمَرّدً قال : مشيد.
وقوله : قالَتْ رَبّ إنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ. . . الآية، يقول تعالى ذكره : قالت المرأة صاحبة سبأ : ربّ إني ظلمت نفسي في عبادتي الشمس، وسجودي لما دونك وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلّهِ تقول : وانقدت مع سليمان مذعنة الله بالتوحيد، مفردة له بالألوهة والربوبية دون كلّ من سواه. وكان ابن زيد يقول في ذلك ما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في حَسِبَتْهُ لُجّةً قال : إنّهُ صَرْحٌ مُمَرّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ فعرفت أنها قد غلبت قالَتْ رَبّ إني ظَلَمْتُ نَفْسِي، وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلّهِ رَبّ العالَمِينَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ) قال: كفرها بقضاء الله، وعبادة الوثن (١) صدها أن تهتدي للحق.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ) قال: كفرها بقضاء الله، صدها أن تهتدي للحق. ولو قيل: معنى ذلك: وصدّها سليمان ما كانت تعبد من دون الله، بمعنى: منعها وحال بينها وبينه، كان وجها حسنا. ولو قيل أيضا: وصدّها الله ذلك بتوفيقها للإسلام، كان أيضا وجها صحيحا.
وقوله: (إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ) يقول: إن هذه المرأة كانت كافرة من قوم كافرين. وكسرت الألف من قوله "إنها"على الابتداء. ومن تأول قوله: (وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ) التأويل الذي تأولنا، كانت "ما"من قوله (مَا كَانَتْ تَعْبُدُ) في موضع رفع بالصد، لأن المعنى فيه لم يصدها عن عبادة الله جهلها، وأنها لا تعقل، إنما صدها عن عبادة الله عبادتها الشمس والقمر، وكان ذلك من دين قومها وآبائها، فاتبعت فيه آثارهم. ومن تأوله على الوجهين الآخرين كانت "ما"في موضع نصب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٤)﴾
ذُكر أن سليمان لما أقبلت صاحبة سبإ تريده، أمر الشياطين فبنوا له صرحا، وهو كهيئة السطح من قوارير، وأجرى من تحته الماء ليختبر عقلها بذلك، وفهمها على نحو الذي كانت تفعل هي من توجيهها إليه الوصائف والوصفاء ليميز بين الذكور منهم والإناث معاتبة بذلك كذلك.
(١) لعل العبارة سقط منها كلمة، وهي "صدها" كما تدل الرواية الآتية بعد.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: أمر سليمان بالصرح، وقد عملته له الشياطين من زجاج كأنه الماء بياضا، ثم أرسل الماء تحته، ثم وضع له فيه سريره، فجلس عليه، وعكفت عليه الطير والجنّ والإنس، ثم قال: (ادْخُلِي الصَّرْحَ) ليريها مُلكا هو أعزُ من ملكها، وسلطانا هو أعظم من سلطانها (فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا) لا تشكُّ أنه ماء تخوضه، قيل لها: ادخلي إنه صرح ممرّد من قوارير; فلما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله ونعى عليها في عبادتها الشمس دون الله، فقالت بقول الزنادقة، فوقع سليمان ساجدا إعظاما لما قالت، وسجد معه الناس; وسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع; فلما رفع سليمان رأسه قال: ويحك ماذا قلت؟ قال: وأُنْسِيت ما قالت: ، فقالت: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وأسلمت، فحسن إسلامها.
وقيل: إن سليمان إنما أمر ببناء الصرح على ما وصفه الله، لأن الجنّ خافت من سليمان أن يتزوّجها، فأرادوا أن يزهدوه فيها، فقالوا: إن رجلها رجل حمار، وإن أمها كانت من الجنّ، فأراد سليمان أن يعلم حقيقة ما أخبرته الجنّ من ذلك.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظيّ، قال: قالت الجنّ لسليمان تزهِّده في بلقيس: إن رجلها رجل حمار، وإن أمها كانت من الجنّ. فأمر سليمان بالصرح، فعُمِل، فسجن فيه دواب البحر: الحيتان، والضفادع; فلما بصرت بالصرح قالت: ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق؟ (حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا) قال: فإذا أحسن الناس ساقا وقدما. قال: فضنّ سليمان بساقها عن الموسى، قال: فاتخذت النورة بذلك السبب.
وجائز عندي أن يكون سليمان أمر باتخاذ الصرح للأمرين الذي قاله وهب، والذي قاله محمد بن كعب القرظيّ، ليختبر عقلها، وينظر إلى ساقها وقدمها، ليعرف صحة ما قيل له فيها.
وكان مجاهد يقول -فيما ذكر عنه في معنى الصرح- ما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال:
ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (الصرْحَ) قال: بركة من ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها. قال: وكانت بلقيس هلباء شعراء، قدمها كحافر الحمار، وكانت أمها جنية.
حدثني أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قَتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان أحد أبوي صاحبة سبإ جنبا".
قال: ثنا صفوان بن صالح، قال: ثني الوليد، عن سعيد بن بشير، عن قَتادة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر النضر بن أنس.
وقوله: (فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً) يقول: فلما رأت المرأة الصرح حسبته لبياضه واضطراب دواب الماء تحته لجة بحر كشفت من ساقيها؛ لتخوضه إلى سليمان.
ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة: (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً) قال: وكان من قوارير، وكان الماء من خلفه فحسبته لجة.
قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: (حَسِبَتْهُ لُجَّةً) قال: بحرا.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا ابن سوار، قال: ثنا روح بن القاسم، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، في قوله: (وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا) فإذا هما شعراوان، فقال: ألا شيء يذهب هذا؟ قالوا: الموسى، قال: لا الموسى له أثر، فأمر بالنورة فصنعت.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص، عن عمران بن سليمان، عن عكرمة وأبي صالح قالا لما تزوّج سليمان بلقيس قالت له: لم تمسني حديدة قطّ، قال سليمان للشياطين: انظروا ما يُذهب الشعر؟ قالوا: النورة، فكان أوّل من صنع النورة.
وقوله: (إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ) يقول جلّ ثناؤه: قال سليمان لها: إن هذا ليس ببحر، إنه صرح ممرّد من قوارير، يقول: إنما هو بناء مبني مشيد من قوارير.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: (مُمَرَّدٌ) قال: مشيد.
وقوله: (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ)... الآية، يقول تعالى ذكره: قالت المرأة صاحبة سبإ: رب إني ظلمت نفسي في عبادتي الشمس، وسجودي لما دونك (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ) تقول: وانقدت مع سليمان مذعنة لله بالتوحيد، مفردة له بالألوهة والربوبية دون كل من سواه.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في: (حَسِبَتْهُ لُجَّةً) قال: (إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ) فَعرفت أنها قد غلبت (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ وذلك أن سليمان، عليه السلام أمر الشياطين فبنوا لها قصرًا عظيما من قوارير، أي : من زجاج، وأجرى تحته الماء، فالذي لا يعرف أمره يحسب أنه ماء، ولكن الزجاج يحول بين الماشي وبينه. واختلفوا في السبب الذي دعا سليمان، عليه السلام، إلى(١) اتخاذه، فقيل : إنه لما عزم على تزويجها واصطفائها لنفسه ؛ ذكر له جمالها وحسنها، ولكن في ساقيها هُلْبٌ(٢) عظيم، ومؤخر أقدامها كمؤخر الدابة. فساءه ذلك، فاتخذ هذا ليعلم صحته أم لا ؟ - هذا قول محمد بن كعب القُرَظي، وغيره - فلما دخلت وكشفت عن ساقيها، رأى أحسن الناس وأحسنه قدمًا، ولكن رأى على رجليها شعرًا ؛ لأنها ملكة ليس لها بعل(٣) فأحب أن يذهب ذلك عنها فقيل لها : الموسى ؟ فقالت : لا أستطيع ذلك. وكره سليمان ذلك، وقال(٤) للجن : اصنعوا شيئًا غير الموسى يذهب به هذا الشعر، فصنعوا له النُوْرَةَ. وكان أول من اتخذت له النّورَة، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، ومحمد بن كعب القرظي، والسدي، وابن جُرَيْج، وغيرهم.
وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رُومان : ثم قال لها : ادخلي الصرح، ليريها مُلْكًا هو أعزّ من ملكها، وسلطانا هو أعظم من سلطانها. فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها، لا تشك أنه ماء تخوضه، فقيل لها : إنه صرح مُمَرّد من قوارير. فلما وقفت على سليمان، دعاها إلى عبادة الله وعاتبها في عبادتها الشمس(٥) من دون الله.
وقال الحسن البصري : لما رأت العلْجَةُ الصرح عرفت - والله - أن قد رأت ملكًا أعظم من ملكها.
وقال محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه قال : أمر سليمان بالصرح، وقد عملته له الشياطين من زجاج، كأنه الماء بياضا. ثم أرسل الماء تحته، ثم وضع له فيه سريره، فجلس عليه، وعكفت عليه الطير والجن والإنس، ثم قال : ادخلي الصرح، ليريها ملكا هو أعز من ملكها، وسلطانا هو أعظم من سلطانها ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾، لا تشك أنه ماء تخوضه، قيل لها :﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾، فلما وقفت على سليمان، دعاها إلى عبادة الله، عز وجل، وعاتبها في عبادتها الشمس من دون الله. فقالت بقول الزنادقة، فوقع سليمان ساجدًا إعظاما لما قالت، وسجد معه الناس، فسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع، فلما رفع سليمان رأسه قال : ويحك ! ماذا قلت ؟ - قال :(٦) وأنسيت ما قالت(٧) فقالت :﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فأسلمت وحسن إسلامها.
وقد روى الإمام أبو بكر بن أبي شيبة في هذا أثرًا غريبا عن ابن عباس، قال :(٨) حدثنا الحسين بن علي، عن زائدة، حدثني عطاء بن السائب، حدثنا مجاهد، ونحن في الأزد - قال : حدثنا ابن عباس قال : كان سليمان، عليه السلام، يجلس على سريره، ثم تُوضَعُ كراسي حوله، فيجلس عليها الإنس، ثم يجلس(٩) الجن، ثم الشياطين، ثم تأتي الريح فترفعهم، ثم تظلهم الطير، ثم
يغدون قدر ما يشتهي الراكب أن ينزل شهرًا ورواحها شهرًا، قال : فبينما هو ذات يوم في مسير له، إذ تفقد الطير ففقد الهدهد فقال :(١٠) ﴿مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾، قال : فكان عذابه إياه أن ينتفه، ثم يلقيه في الأرض، فلا يمتنع من نملة ولا من شيء من هوام الأرض.
قال عطاء : وذكر سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مثل حديث مجاهد ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ - فقرأ حتى انتهى إلى قوله - ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا﴾ وكتب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، إلى بلقيس :﴿أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾، فلما ألقى الهدهد بالكتاب(١١) إليها، ألقي في رُوعها : إنه كتاب كريم، وإنه من سليمان، وأن لا تعلوا علي وأتوني مسلمين. قالوا : نحن أولو قوة. قالت : إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وإني مرسلة إليهم بهدية. فلما جاءت الهدية سليمان قال : أتمدونني بمال، ارجع إليهم. فلما نظر إلى الغبار - أخبرنا ابن عباس قال : وكان بين سليمان وبين ملكة سبأ ومَنْ معها حين نظر إلى الغبار كما بيننا وبين الحيرة، قال عطاء : ومجاهد حينئذ في الأزد - قال سليمان : أيكم يأتيني بعرشها ؟ قال : وبين عرشها وبين سليمان حين نظر إلى الغبار مسيرة شهرين، ﴿قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾. قال : وكان لسليمان مجلس يجلس فيه للناس، كما يجلس الأمراء ثم يقوم - قال :(١٢) ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾. قال سليمان : أريد أعجل من ذلك. فقال الذي عنده علم من الكتاب : أنا أنظر في كتاب ربي، ثم آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. قال :[ فنظر إليه سليمان فلما قطع كلامه رد سليمان بصره ](١٣)، فنبع عرشها من تحت قدم سليمان، من تحت كرسي كان سليمان يضع عليه رجله، ثم يصعد إلى السرير. قال : فلما رأى سليمان عرشها [ مستقرًا عنده ](١٤) قال :﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾، ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾، فلما جاءت قيل لها : أهكذا عرشك ؟ قالت : كأنه هو. قال : فسألته عن أمرين، قالت لسليمان : أريد ماء [ من زبد رواء ](١٥) ليس من أرض ولا من سماء - وكان سليمان إذا سئل عن شيء، سأل الإنس ثم الجن ثم الشياطين. [ قال ](١٦) فقالت الشياطين : هذا هين، أجْرِ الخيلَ ثم خذ عرقها، ثم املأ منه الآنية. قال : فأمر بالخيل(١٧) فأجريت، ثم أخذ عرقها فملأ منه الآنية. قال : وسألت عن لون الله عز وجل. قال : فوثب سليمان عن سريره، فخر ساجدًا، فقال : يا رب، لقد سألَتْني عن أمر إنه يتكايد(١٨)، أي : يتعاظم في قلبي أن أذكره لك. قال : ارجع فقد كَفَيتكهم، قال : فرجع إلى سريره فقال : ما سألت عنه ؟ قالت : ما سألتك إلا عن الماء. فقال لجنوده : ما سألت عنه ؟ فقالوا : ما سألتك إلا عن الماء. قال : ونَسوه كلّهم. قال : وقالت الشياطين لسُلَيمان : تُريدُ أن تتخذها لنفسك(١٩)، فإن اتخذها لنفسه ثم ولد بينهما ولد، لم ننفك من عبوديته. قال : فجعلوا صرحًا ممردًا من قوارير، فيه السمك. قال : فقيل لها :
ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة، وكشفت عن ساقيها، فإذا هي شَعْرَاء. فقال سليمان : هذا قبيح، ما يذهبه ؟ فقالوا : تذهبه(٢٠) المواسي. فقال : أثر الموسى(٢١) قبيح ! قال : فجعلت الشياطين النورَة. قال : فهو أول من جُعلت له النورة.
ثم قال أبو بكر بن أبي شيبة : ما أحسنه من حديث.
قلت : بل هو منكر غريب جدًا، ولعله من أوهام عطاء بن السائب على ابن عباس، والله أعلم. والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب، مما يوجد في صحفهم، كروايات كعب ووهب - سامحهما الله تعالى - فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل، من الأوابد(٢٢) والغرائب والعجائب، مما كان وما لم يكن، ومما حرف وبدل ونسخ. وقد أغنانا الله، سبحانه، عن ذلك بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ، ولله الحمد والمنة.
أصل الصرح في كلام العرب : هو القصر، وكل بناء مرتفع، قال الله، سبحانه وتعالى، إخبارًا عن فرعون - لعنه الله - أنه قال لوزيره هامان ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ الآية [غافر: ٣٦، ٣٧]. والصرح : قصر في اليمن عالي البناء، والممرد أي : المبنى بناء محكما أملس ﴿مِنْ قَوَارِيرَ﴾ أي : زجاج. وتمريد البناء تمليسه. ومارد : حصن بدومة الجندل.
والغرض أن سليمان، عليه السلام، اتخذ قصرا عظيما منيفا من زجاج لهذه الملكة ؛ ليريها عظمة سلطانه وتمكنه، فلما رأت ما آتاه الله، تعالى، وجلالة ما هو فيه، وتبصرت في أمره انقادت لأمر الله(٢٣) وعَرَفت أنه نبي كريم، وملك عظيم، فأسلمت لله، عز وجل، وقالت :﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ أي : بما سلف من كفرها وشركها وعبادتها وقومها الشمس(٢٤) من دون الله، ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي : متابعة لدين سليمان في عبادته لله(٢٥) وحده، لا شريك له، الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا.
١ - في ف :"في"..
٢ - في أ :"هلف"..
٣ - في ف، أ :"زوج"..
٤ - في ف :"وقال سليمان"..
٥ - في ف، أ :"الشيطان"..
٦ - في ف :"قالت"..
٧ - في ف :"ما قلت"..
٨ - في ف : فقال..
٩ - في ف :"تجلس"..
١٠ - في ف :"قال وتفقد الهدهد قال"..
١١ - في ف، أ :"هذا الكتاب"..
١٢ - في ف، أ :"فقال"..
١٣ - زيادة من ف، أ..
١٤ - زيادة من ف، أ..
١٥ - زيادة من ف..
١٦ - زيادة من ف..
١٧ - في ف :"أمر الخيل"..
١٨ - في ف، أ :"ليتكابر"..
١٩ - في ف، أ :"يريد أن يتخذها لنفسه"..
٢٠ - في ف، أ :"يذهبه"..
٢١ - في أ :"المواسي"..
٢٢ - في أ :"النوادر"..
٢٣ - في أ :"لأوامر الله"..
٢٤ - في ف :"للشمس"..
٢٥ - في ف :"في عبادة الله"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ف ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ماء لأن القوارير شفافة، [ ص ٦٠٦ ] يرى الماء الذي تحتها كأنه بذاته يجري ليس دونه شيء، ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ للخياضة وهذا أيضا من عقلها وأدبها، فإنها لم تمتنع من الدخول للمحل الذي أمرت بدخوله لعلمها أنها لم تستدع إلا للإكرام وأن ملك سليمان وتنظيمه قد بناه على الحكمة ولم يكن في قلبها أدنى شك من حالة السوء بعد ما رأت ما رأت.
فلما استعدت للخوض قيل لها :﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ أي : مملس ﴿مِنْ قَوَارِيرَ﴾ فلا حاجة منك لكشف الساقين. فحينئذ لما وصلت إلى سليمان وشاهدت ما شاهدت وعلمت نبوته ورسالته تابت ورجعت عن كفرها و ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
فهذا ما قصه الله علينا من قصة ملكة سبأ وما جرى لها مع سليمان، وما عدا ذلك من الفروع المولدة والقصص الإسرائيلية فإنه لا يتعلق بالتفسير لكلام الله وهو من الأمور التي يقف الجزم بها، على الدليل المعلوم عن المعصوم، والمنقولات في هذا الباب كلها أو أكثرها ليس كذلك، فالحزم كل الحزم، الإعراض عنها وعدم إدخالها في التفاسير. والله أعلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ٤٤} ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ إلى آخر القصة.
يذكر في هذا القرآن وينوه بمنته على داود وسليمان ابنه بالعلم الواسع الكثير بدليل التنكير كما قال تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ الآية.
﴿وَقَالا﴾ شاكرين لربهما منته الكبرى بتعليمهما: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فحمدا الله على جعلهما من المؤمنين أهل السعادة وأنهما كانا من خواصهم.
ولا شك أن المؤمنين أربع درجات: الصالحون، ثم فوقهم الشهداء، ثم فوقهم الصديقون ثم فوقهم الأنبياء، وداود وسليمان من خواص الرسل وإن كانوا دون درجة أولي العزم [الخمسة]، لكنهم من جملة الرسل الفضلاء الكرام الذين نوه الله بذكرهم ومدحهم في كتابه مدحا عظيما فحمدوا الله على بلوغ هذه المنزلة، وهذا عنوان سعادة العبد أن يكون شاكرا لله على نعمه الدينية والدنيوية وأن يرى جميع النعم من ربه، فلا يفخر بها ولا يعجب بها بل يرى أنها تستحق عليه شكرا كثيرا، فلما مدحهما مشتركين خص سليمان بما خصه به لكون الله أعطاه ملكا عظيما وصار له من الماجريات ما لم يكن لأبيه صلى الله عليهما وسلم فقال: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾.
أي: ورث علمه ونبوته فانضم علم أبيه إلى علمه، فلعله تعلم من أبيه ما عنده من العلم مع ما كان عليه من العلم وقت أبيه كما تقدم من قوله ففهمناها سليمان، وقال شكرا لله وتبجحا بإحسانه وتحدثا بنعمته: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ فكان عليه الصلاة [والسلام] يفقه ما تقول وتتكلم به كما راجع الهدهد وراجعه، وكما فهم قول النملة للنمل كما يأتي وهذا لم يكن لأحد غير سليمان عليه الصلاة والسلام.
﴿وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: أعطانا الله من النعم ومن أسباب الملك ومن السلطنة والقهر ما لم يؤته أحدا من الآدميين، ولهذا دعا ربه فقال: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (١) فسخر الله له الشياطين يعملون له كل ما شاء من الأعمال التي يعجز عنها غيرهم، وسخر له الريح غدوها شهر ورواحها شهر.
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي أعطانا الله وفضلنا واختصنا به ﴿لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ الواضح الجلي فاعترف أكمل اعتراف بنعمة الله تعالى.
﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: جمع له جنوده الكثيرة الهائلة المتنوعة من بني آدم، ومن الجن والشياطين ومن الطيور فهم يوزعون يدبرون ويرد أولهم على آخرهم، وينظمون غاية التنظيم في سيرهم ونزولهم وحلهم وترحالهم قد استعد لذلك وأعد له عدته.
وكل هذه الجنود مؤتمرة بأمره لا تقدر على عصيانه ولا تتمرد عنه، قال تعالى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ﴾ أي: أعط بغير حساب، فسار بهذه الجنود الضخمة في بعض أسفاره (٢)
-[٦٠٣]-
﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ منبهة لرفقتها وبني جنسها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ فنصحت هذه النملة وأسمعت النمل إما بنفسها ويكون الله قد أعطى النمل أسماعا خارقة للعادة، لأن التنبيه للنمل الذي قد ملأ الوادي بصوت نملة واحدة من أعجب العجائب. وإما بأنها أخبرت من حولها من النمل ثم سرى الخبر من بعضهن لبعض حتى بلغ الجميع وأمرتهن بالحذر، والطريق في ذلك وهو دخول مساكنهن.
وعرفت حالة سليمان وجنوده وعظمة سلطانه، واعتذرت عنهم أنهم إن حطموكم فليس عن قصد منهم ولا شعور، فسمع سليمان عليه الصلاة والسلام قولها وفهمه.
﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ إعجابا منه بفصاحتها (٣) ونصحها وحسن تعبيرها. وهذا حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأدب الكامل، والتعجب في موضعه وأن لا يبلغ بهم الضحك إلا إلى التبسم، كما كان الرسول ﷺ جل ضحكه التبسم، فإن القهقهة تدل على خفة العقل وسوء الأدب. وعدم التبسم والعجب مما يتعجب منه، يدل على شراسة الخلق والجبروت. والرسل منزهون عن ذلك.
وقال شاكرا لله الذي أوصله إلى هذه الحال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: ألهمني ووفقني ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ فإن النعمة على الوالدين نعمة على الولد. فسأل ربه التوفيق للقيام بشكر نعمته الدينية والدنيوية عليه وعلى والديه، ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ أي: ووفقني أن أعمل صالحا ترضاه لكونه موافقا لأمرك مخلصا فيه سالما من المفسدات والمنقصات، ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ﴾ التي منها الجنة ﴿فِي﴾ جملة ﴿عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ فإن الرحمة مجعولة للصالحين على اختلاف درجاتهم ومنازلهم.
فهذا نموذج ذكره الله من حالة سليمان عند سماعه خطاب النملة ونداءها.
ثم ذكر نموذجا آخر من مخاطبته للطير فقال: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ دل هذا على كمال عزمه وحزمه وحسن تنظيمه لجنوده وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار، حتى إنه لم يهمل هذا الأمر وهو تفقد الطيور والنظر: هل هي موجودة كلها أم مفقود منها شيء؟ وهذا هو المعنى للآية. ولم يصنع شيئا من قال: إنه تفقد الطير لينظر أين الهدهد منها (٤) ليدله على بعد الماء وقربه، كما زعموا عن الهدهد أنه يبصر الماء تحت الأرض الكثيفة، فإن هذا القول لا يدل عليه دليل بل الدليل العقلي واللفظي دال على بطلانه، أما العقلي فإنه قد عرف بالعادة والتجارب والمشاهدات أن هذه الحيوانات كلها، ليس منها شيء يبصر هذا البصر الخارق للعادة، ينظر الماء تحت الأرض الكثيفة، ولو كان كذلك لذكره الله لأنه من أكبر الآيات.
وأما الدليل اللفظي فلو أريد هذا المعنى لقال: " وطلب الهدهد لينظر له الماء فلما فقده قال ما قال " أو " فتش عن الهدهد " أو: " بحث عنه " ونحو ذلك من العبارات، وإنما تفقد الطير لينظر الحاضر منها والغائب ولزومها للمراكز والمواضع التي عينها لها. وأيضا فإن سليمان عليه السلام لا يحتاج ولا يضطر إلى الماء بحيث يحتاج لهندسة الهدهد، فإن عنده من الشياطين والعفاريت ما يحفرون له الماء، ولو بلغ في العمق ما بلغ. وسخر الله له الريح غدوها شهر ورواحها شهر، فكيف -مع ذلك- يحتاج إلى الهدهد؟ "
وهذه التفاسير التي توجد وتشتهر بها أقوال لا يعرف غيرها، تنقل هذه الأقوال عن بني إسرائيل مجردة ويغفل الناقل عن مناقضتها للمعاني الصحيحة وتطبيقها على الأقوال، ثم لا تزال تتناقل وينقلها المتأخر مسلما للمتقدم حتى يظن أنها الحق، فيقع من الأقوال الردية في التفاسير ما يقع، واللبيب الفطن يعرف أن هذا القرآن الكريم العربي المبين الذي خاطب الله به الخلق كلهم عالمهم وجاهلهم وأمرهم بالتفكر في معانيه، وتطبيقها على ألفاظه العربية المعروفة المعاني التي لا تجهلها العرب العرباء، وإذا وجد أقوالا منقولة عن غير رسول الله ﷺ ردها إلى هذا الأصل، فإن وافقته قبلها لكون اللفظ دالا عليها، وإن خالفته لفظا ومعنى أو لفظا أو معنى ردها وجزم ببطلانها، لأن عنده أصلا معلوما مناقضا لها وهو ما يعرفه من معنى الكلام ودلالته.
والشاهد أن تفقد سليمان عليه السلام للطير، وفقده الهدهد يدل على كمال حزمه وتدبيره للملك بنفسه وكمال فطنته حتى فقد هذا الطائر الصغير ﴿فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ أي: هل عدم رؤيتي إياه لقلة فطنتي به لكونه خفيا بين هذه الأمم الكثيرة؟ أم على بابها بأن كان غائبا من غير إذني ولا أمري؟.
-[٦٠٤]-
فحينئذ تغيظ عليه وتوعده فقال: ﴿لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ دون القتل، ﴿أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: حجة واضحة على تخلفه، وهذا من كمال ورعه وإنصافه أنه لم يقسم على مجرد عقوبته بالعذاب أو القتل لأن ذلك لا يكون إلا من ذنب، وغيبته قد تحتمل أنها لعذر واضح فلذلك استثناه لورعه وفطنته.
﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ ثم جاء وهذا يدل على هيبة (٥) جنوده منه وشدة ائتمارهم لأمره، حتى إن هذا الهدهد الذي خلفه العذر الواضح لم يقدر على التخلف زمنا كثيرا، ﴿فَقَالَ﴾ لسليمان: ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ أي: عندي العلم علم ما أحطت به على علمك الواسع وعلى درجتك فيه، ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ﴾ القبيلة المعروفة في اليمن ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ أي: خبر متيقن.
(١) في النسختين: فقال: (رب هب) وهو خطأ.
(٢) في أ: في بعض في.
(٣) في ب: بنصح أمتها.
(٤) في ب: منه.
(٥) كذا في ب، وفي أ: هيبته.
ثم فسر هذا النبأ فقال: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أي: تملك قبيلة سبأ وهي امرأة ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يؤتاه الملوك من الأموال والسلاح والجنود والحصون والقلاع ونحو ذلك. ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ أي: كرسي ملكها الذي تجلس عليه عرش هائل، وعظم العروش تدل على عظمة المملكة وقوة السلطان وكثرة رجال الشورى.
﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: هم مشركون يعبدون الشمس. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ فرأوا ما عليه هو الحق، ﴿فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ لأن الذي يرى أن الذي عليه حق لا مطمع في هدايته حتى تتغير عقيدته.
ثم قال: ﴿أَلا﴾ أي: هلا ﴿يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: يعلم الخفي الخبيء في أقطار السماوات وأنحاء الأرض، من صغار المخلوقات وبذور النباتات وخفايا الصدور، ويخرج خبء الأرض والسماء بإنزال المطر وإنبات النباتات، ويخرج خبء الأرض عند النفخ في الصور وإخراج الأموات من الأرض ليجازيهم بأعمالهم ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾.
﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي: لا تنبغي العبادة والإنابة والذل والحب إلا له لأنه المألوه لما له من الصفات الكاملة والنعم الموجبة لذلك. ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات ووسع الأرض والسماوات، فهذا الملك عظيم السلطان كبير الشأن هو الذي يذل له ويخضع ويسجد له ويركع، فسلم الهدهد حين ألقى إليه هذا النبأ العظيم وتعجب سليمان كيف خفي عليه.
وقال مثبتا لكمال عقله ورزانته ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا﴾ وسيأتي نصه ﴿فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي استأخر غير بعيد ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ إليك وما يتراجعون به
فذهب به فألقاه عليها فقالت لقومها ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ أي جليل المقدار من أكبر ملوك الأرض
ثم بينت مضمونه فقالت ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ أي: لا تكونوا فوقي بل اخضعوا تحت سلطاني، وانقادوا لأوامري وأقبلوا إلي مسلمين.
وهذا في غاية الوجازة مع البيان التام فإنه تضمن نهيهم عن العلو عليه، والبقاء على حالهم التي هم عليها والانقياد لأمره والدخول تحت طاعته، ومجيئهم إليه ودعوتهم إلى الإسلام، وفيه استحباب ابتداء الكتب بالبسملة كاملة وتقديم الاسم في أول عنوان الكتاب، فمن حزمها وعقلها أن جمعت كبار دولتها ورجال مملكتها وقالت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾.
أي: أخبروني ماذا نجيبه به؟ وهل ندخل تحت طاعته وننقاد؟ أم ماذا نفعل؟ ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ أي: ما كنت مستبدة بأمر دون رأيكم ومشورتكم.
﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي: إن رددت عليه قوله ولم تدخلي في طاعته فإنا أقوياء على القتال، فكأنهم مالوا إلى هذا الرأي الذي لو تم لكان فيه دمارهم، ولكنهم أيضا لم يستقروا عليه بل قالوا: ﴿وَالأمْرُ إِلَيْكَ﴾ أي: الرأي ما رأيت لعلمهم بعقلها وحزمها ونصحها لهم ﴿فَانْظُرِي﴾ نظر فكر وتدبر ﴿مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾.
فقالت لهم -مقنعة لهم عن رأيهم ومبينة سوء مغبة القتال- ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ قتلا وأسرا ونهبا لأموالها، وتخريبا لديارها، ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ أي: جعلوا الرؤساء السادة أشراف الناس من الأذلين، أي: فهذا رأي غير سديد، وأيضا فلست بمطيعة له قبل الاختبار وإرسال من يكشف عن أحواله ويتدبرها، وحينئذ نكون على بصيرة من أمرنا.
فقالت: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ منه. هل يستمر على رأيه -[٦٠٥]- وقوله؟ أم تخدعه الهدية وتتبدل فكرته وكيف أحواله وجنوده؟ فأرسلت له هدية مع رسل من عقلاء قومها وذوي الرأي: منهم
﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ﴾ أي: جاءه الرسل بالهدية ﴿قَالَ﴾ منكرا عليهم ومتغيظا على عدم إجابتهم: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ﴾ فليست تقع عندي موقعا ولا أفرح بها قد أغناني الله عنها وأكثر علي النعم، ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ لحبكم للدنيا وقلة ما بأيديكم بالنسبة لما أعطاني الله.
ثم أوصى الرسول من غير كتاب لما رأى من عقله وأنه سينقل كلامه على وجهه فقال: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ أي: بهديتك ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ﴾ أي: لا طاقة لهم ﴿بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فرجع إليهم وأبلغهم ما قال سليمان وتجهزوا للمسير إلى سليمان، وعلم سليمان أنهم لا بد أن يسيروا إليه فقال لمن حضره من الجن والإنس: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ أي: لأجل أن نتصرف فيه قبل أن يسلموا فتكون أموالهم محترمة، ﴿قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ والعفريت: هو القوي النشيط جدا: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ والظاهر أن سليمان إذ ذاك في الشام فيكون بينه وبين سبأ نحو مسيرة أربعة أشهر شهران ذهابا وشهران إيابا، ومع ذلك يقول هذا العفريت: أنا التزم بالمجيء به على كبره وثقله، وبعده قبل أن تقوم من مجلسك الذي أنت فيه. والمعتاد من المجالس الطويلة أن تكون معظم الضحى نحو ثلث يوم هذا نهاية المعتاد، وقد يكون دون ذلك أو أكثر، وهذا الملك العظيم الذي عند آحاد رعيته هذه القوة والقدرة وأبلغ من ذلك أن ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قال المفسرون: هو رجل عالم صالح عند سليمان يقال له: " آصف بن برخيا " كان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعا الله به أجاب وإذا سأل به أعطى.
﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ بأن يدعو الله بذلك الاسم فيحضر حالا وأنه دعا الله فحضر. فالله أعلم [هل هذا المراد أم أن عنده علما من الكتاب يقتدر به على جلب البعيد وتحصيل الشديد] (١)
﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾ سليمان ﴿مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ حمد الله تعالى على إقداره وملكه وتيسير الأمور له و ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ أي: ليختبرني بذلك. فلم يغتر عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته كما هو دأب الملوك الجاهلين، بل علم أن ذلك اختبار من ربه فخاف أن لا يقوم بشكر هذه النعمة، ثم بين أن هذا الشكر لا ينتفع الله به وإنما يرجع نفعه إلى صاحبه فقال: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ غني عن أعماله كريم كثير الخير يعم به الشاكر والكافر، إلا أن شكر نعمه داع للمزيد منها وكفرها داع لزوالها، ثم قال لمن عنده: ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ أي: غيروه بزيادة ونقص، ونحو ذلك ﴿نَنْظُرْ﴾ مختبرين لعقلها ﴿أَتَهْتَدِي﴾ للصواب ويكون عندها ذكاء وفطنة تليق بملكها ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾.
﴿فَلَمَّا جَاءَتْ﴾ قادمة على سليمان عرض عليها عرشها وكان عهدها به قد خلفته في بلدها، و ﴿قِيلَ﴾ لها ﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ أي: أنه استقر عندنا أن لك عرشا عظيما فهل هو كهذا العرش الذي أحضرناه لك؟ ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ وهذا من ذكائها وفطنتها لم تقل " هو " لوجود التغيير فيه والتنكير ولم تنف أنه هو، لأنها عرفته، فأتت بلفظ محتمل للأمرين صادق على الحالين، فقال سليمان متعجبا من هدايتها وعقلها وشاكرا لله أن أعطاه أعظم منها: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا﴾ أي: الهداية والعقل والحزم من قبل هذه الملكة، ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ وهي الهداية النافعة الأصلية.
ويحتمل أن هذا من قول ملكة سبأ: " وأوتينا العلم عن ملك سليمان وسلطانه وزيادة اقتداره من قبل هذه الحالة التي رأينا فيها قدرته على إحضار العرش من المسافة البعيدة فأذعنا له وجئنا مسلمين له خاضعين لسلطانه "
قال الله تعالى: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: عن الإسلام، وإلا فلها من الذكاء والفطنة ما به تعرف الحق من الباطل ولكن العقائد الباطلة تذهب بصيرة القلب ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ فاستمرت على دينهم، وانفراد الواحد عن أهل الدين والعادة المستمرة بأمر يراه بعقله من ضلالهم وخطئهم من أندر ما يكون فلهذا لا يستغرب بقاؤها على الكفر، ثم إن سليمان أراد أن ترى من سلطانه ما يبهر العقول فأمرها أن تدخل الصرح وهي المجلس المرتفع المتسع وكان مجلسا من قوارير تجري تحته الأنهار.
فـ ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ماء لأن القوارير شفافة، -[٦٠٦]- يرى الماء الذي تحتها كأنه بذاته يجري ليس دونه شيء، ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ للخياضة وهذا أيضا من عقلها وأدبها، فإنها لم تمتنع من الدخول للمحل الذي أمرت بدخوله لعلمها أنها لم تستدع إلا للإكرام وأن ملك سليمان وتنظيمه قد بناه على الحكمة ولم يكن في قلبها أدنى شك من حالة السوء بعد ما رأت ما رأت.
فلما استعدت للخوض قيل لها: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ أي: مملس ﴿مِنْ قَوَارِيرَ﴾ فلا حاجة منك لكشف الساقين. فحينئذ لما وصلت إلى سليمان وشاهدت ما شاهدت وعلمت نبوته ورسالته تابت ورجعت عن كفرها و ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
فهذا ما قصه الله علينا من قصة ملكة سبأ وما جرى لها مع سليمان، وما عدا ذلك من الفروع المولدة والقصص الإسرائيلية فإنه لا يتعلق بالتفسير لكلام الله وهو من الأمور التي يقف الجزم بها، على الدليل المعلوم عن المعصوم، والمنقولات في هذا الباب كلها أو أكثرها ليس كذلك، فالحزم كل الحزم، الإعراض عنها وعدم إدخالها في التفاسير. والله أعلم.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الصَّرْحَ
القَصْرَ، وَكَانَ صَحْنُهُ مِنْ زُجَاجٍ تَحْتَهُ مَاءٌ.
حَسِبَتْهُ لُجَّةً
ظَنَّتْهُ مَاءً غَزِيرًا.
مُّمَرَّدٌ
مُمَلَّسٌ مُسَوًّى.
مِّن قَوَارِيرَ
مِنْ زُجَاجٍ صَافٍ.

إعراب الآية ٤٤ من سورة النّمل

من كتاب: إعراب القرآن

٣٢١-
ونبئت عبد الله بالجوّ أصبحتكراما مواليها لئيما صميمها «١»
وزعم أنّ المعنى عنده نبّئت عن عبد الله، ومن قرأ (أنّها) «٢» بفتح الهمزة كانت أنّ في موضع نصب بمعنى لأنها، ويجوز أن يكون بدلا من «ما» والكسر على الاستئناف.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٤٤]

قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٤)
لَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ
التقدير على مذهب سيبويه «٣» ادخلي إلى الصرح فحذفت «إلى» وعدّي الفعل. وأبو العباس يغلّطه في هذا قال لأن «دخل» يدلّ على مفعول.
لَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
كسرت إن لأنها مبتدأة بعد القول، ومن العرب من يفتحها فيعمل فيها القول أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إذا سكنت عَ
فهي حرف جاء لمعنى بلا اختلاف بين النحويين، وإذا فتحتها ففيها قولان: أحدهما أنها بمعنى الظرف اسم، والآخر أنها حرف خافض مبني على الفتح.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٤٥]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً جعل اسما للقبيلة فلم يصرف، وصرفه حسن على أنه اسم للحيّ. فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ على المعنى ويختصمان على اللفظ.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٤٦]

قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦)
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ قال أبو إسحاق: أي لم قلتم: إن كان ما أتيت به حقا فأتنا بالعذاب.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٤٧]

قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧)
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قال مجاهد: أي تشاءمنا. قال أبو إسحاق: الأصل تطيّرنا فأدغمت التاء في الطاء لأنها من مخرجها واجتلبت ألف الوصل لئلا يبتدأ بساكن، فإذا وصلت حذفتها قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ قال الفراء «٤» : يقول في اللوح المحفوظ عند الله عزّ وجلّ تشاءمون بي وتتطيّرون، وذلك من عند الله تعالى مثل قوله
(١) الشاهد للفرزدق في الكتاب ١/ ٧٥، وشرح التصريح ١/ ٢٩٣، والمقاصد النحوية ٢/ ٥٢٢، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٤٢٦، وشرح الأشموني ١/ ١٨٦.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ١١٠، وهذه قراءة سعيد بن جبير.
(٣) انظر الكتاب ١/ ٢١١.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٩٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٤ من سورة النّمل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سَاقَيْهَا

(سَأْقَيْهَا) بهمزة ساكنة بدل الألف

قنبل عن ابن كثير

(سَاقَيْهَا) بألف بدل الهمزة

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

قِيلَ لَهَا

اشمام كسرة القاف ضما واظهار اللام الأولى

رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بكسرة خالصة للقاف وادغام اللام في اللام

السوسي عن أبي عمرو

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى

روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة النمل، الآيةُ ٤٤ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٤٤ الكوفيّ المرجِع
٤٥–٤٦ المدَنيَّان والمكِّيّ
٤٤–٤٥ البصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ قوارير

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

﴿قوارير﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٤٤ من سورة النّمل

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالقصة

٦ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا تزوج سليمانُ بلقيس قالت: ما مَسَّتني حديدةٌ قط. فقال للشياطين: انظروا أيَّ شيء يُذهِب بالشعر غير الحديد. فوضعوا له النورة، فكان أول مَن وضعها شياطينُ سليمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٨٤ بنحوه من طريق عمران بن سليمان، وابن عساكر ٦٩‏/‏٧٨ عن الأوزاعي وليس عن عكرمة، ولم يسنده.
٢
عن أبي صالح -من طريق عمران بن سليمان- قال: لَمّا تزوَّج سليمانُ بلقيس قالت له: لم تَمَسَّني حديدةٌ قط. قال سليمان للشياطين: انظروا ما يُذهب الشعر. قالوا: النورة. فكان أول مَن صنع النورة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٨٤.
٣
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن أبي إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: زعموا أنّ سليمان بن داود عليه السلام قال لبلقيس لَمّا أسلمت وفرغ مِن أمرها: اختاري رجلًا مِن قومكِ أُزَوِّجكه. قالت: ومثلي -يا نبيَّ الله- ينكح الرجال، وقد كان لي في قومي مِن الملك والسلطان ما كان؟! قال: نعم، إنّه لا يكون في الإسلام إلا ذلك، ولا ينبغي لك أن تُحَرِّمي ما أحلَّ الله لك. فقالت: زوجني إن كان لا بُدَّ مِن ذلك ذا تبع ملك همذان. فزوَّجه إيّاها، ثم ردَّها إلى اليمن، وسلط زوجها ذا تبع على اليمن، ودعا زوبعة أمير جِنِّ اليمن، فقال: اعمل لذي تبع ما استعملك فيه. قال: فصنع لذي تبع الصنائع باليمن، ثم لم يزل بها يعمل له فيها ما أراد حتى مات سليمان بن داود عليه السلام، فلما أن حال الحول وتبينت الجن موتَ سليمان عليه السلام؛ أقبل رجل منهم، فسلك تهامة، حتى إذا كان في جوف اليمن صرخ بأعلى صوته: يا معشر الجن، إنّ الملك سليمان قد مات، فارفعوا أيديكم. قال: فعمدت الشياطين إلى حجرين عظيمين، فكتبوا فيها كتابًا بالمسند: نحن بنينا «سلحين» دائبين، وبنينا «صرواح» و«مرواخ» و«بنيون» و«حاضة» و«هذرة» و«هنيدة» و«تلثوم»-وهذه حصون باليمن بنتها الشياطين لذي تبع-، ولولا صارخ بتهامة لتركنا بـ«البون» إمارة. ثم رفعوا أيديهم، وانطلقوا وتفرقوا، وانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع ملك سليمان عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢١٤-٢١٥.
٤
عن [مسلمة] بن عبد الله بن ربعي، قال: لَمّا أسلمت بلقيسُ تزوجها سليمان، وأمهرها بعلبك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٩‏/‏٦٧. وجاء في الدر: عن سلمة بن عبد الله بن ربعي. والصحيح المثبت. ينظر: تهذيب الكمال ٢٧‏/‏٥٦١.
٥
قال مقاتل بن سليمان:... واتخذها سليمان عليه السلام لنفسه، فولدت له داود بن سليمان بن داود عليهم السلام، وأمر لها بقرية من الشام يُجْبى لها [خراجها]، وكانت عذراء، فاتَّخذ الحمامات مِن أجلها... وكان سليمان عليه السلام يسير بها معه إذا سار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٠٩-٣١٠.
٦
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كان أحد أبوي صاحبةِ سبأ جنِّيًّا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨/ ٨٣، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤/ ٤١٦ وفيه: بلقيس، بدل: سبأ، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة به. وسنده ضعيف؛ فيه سعيد بن بشير الأزدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٢٧٦): «ضعيف».

تفسير

٣١ قولًا
١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ممرد﴾، قال: مشيد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٨٤-٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٨٤) في معنى: ﴿ممرد﴾ غير قول ابن جريج.
٢
عن عبد الملك ابن جريج، قال: إنّما كانت هذه المكيدة مِن سليمان لها، أنّ الجن تراجعوا فيما بينهم، فقالوا: قد كنتم تصيبون مِن سليمان غِرَّة، فإن نكح هذه المرأةَ اجتمعت فِطْنَةُ الجن والوحي، فلن تصيبوا له غِرَّة. فقدموا إليه، فقالوا: إنّ النصيحة لك علينا حقٌّ، إنّما قدماها حافر حمار. فذلك حين ألبس البِركة قوارير، وأرسل نساءً مِن نساء بني إسرائيل تنظر إذا كشفت عن ساقيها ما قدماها؟ فإذا أحسن الناس ساقًا مِن ساقٍ شعراء، وإذا قدماها قدم إنسان، فبشَّرْن سليمان، وكَرِه الشعر، فأمر الجنَّ، فجعلت النُّورَة، فذلك أول ما كانت النورة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿قال إنه صرح﴾ قال سليمان: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٩.
٤
قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: إنّها لَمّا أقبلت إلى سليمان خافت الشياطينُ أن يتزوجها، وقالوا: قد كُنّا نلقى مِن سليمان مِن السخرة ما نلقى، فكيف إذا اجتمع عقلُ هذه وتدبيرها مع ملك سليمان ونبوته؟ مع أنّ أُمَّها كانت مِن الجن، الآن حين هلكتم. فقال بعضهم: أنا أصرف سليمان عنها حتى لا يتزوجها. فأتاه، فقال له: إنّه لم تلد جِنِّيَّةٌ قطُّ مِن إنسيٍّ إلا كان أحد رجليها رجل حمار. فوقع ذلك في نفس سليمان، وكان رجل مِن الجن يُحِبُّ كُلَّ ما وافق سليمان، فقال له: يا نبيَّ الله، أنا أعمل لك شيئًا ترى ذلك منها. فعمل الصرح، فلما جاءته حسبته لجة ماء، فكشفت عن ساقيها، فرأى سليمانُ قدميها قدمي إنسان، ورأى على ساقيها شعرًا كثيرًا، فساءه ذلك، فقال له الجني الذي كان يُحِبُّ كلَّ ما يُوافق سليمان: أنا أعمل لك ما يُذهب به ذلك الشعر. فعمل النورة والحمام، فكان أول ما عمل الحمام والنورة، وتزوجها سليمان في قول بعضهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢للسلف في بيان السبب الذي من أجله بنى سليمان صرحًا لبلقيس قولان: الأول: أنه بنى ذلك الصرح لها ليختبر عقلها. كما في قول وهب بن منبه. الثاني: أن ذلك كان إيحاء من الجن لسليمان؛ لأن الجن خافت من سليمان أن يتزوجها، فأرادوا أن يزهدوه فيها، فقالوا: إن رجلها رجل حمار، وإن أمها كانت من الجن، فأراد سليمان أن يعلم حقيقة ما أخبرته الجن من ذلك. كما في قول محمد بن كعب القرظي. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٨٢) صحة القولين؛ لعدم المانع في ذلك، فقال: «وجائز عندي أن يكون سليمان أمر باتخاذ الصرح للأمرين الذي قاله وهب، والذي قاله محمد بن كعب القرظي، ليختبر عقلها، وينظر إلى ساقها وقدمها، ليعرف صحة ما قيل له فيها».
٥
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿قالت رب إني ظلمت نفسي﴾، قال: ظنت أنه ماء، وأنّ سليمان أراد قتلها، فقالت: أراد قتلي، واللهِ، على ذلك لأقْتَحِمَنَّ فيه. فلمّا رأته أنه قوارير عرفت أنها ظلمت سليمان لِما ظَنَّت، فذلك قولها: ﴿ظلمت نفسي﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قالت﴾ حين دخلت الصرح: ﴿رب إني ظلمت نفسي﴾ يعني: بعبادتها الشمس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٠٩. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏١٦٨: قال مقاتل: لما رأت السرير والصرح علمت أن ملك سليمان من الله، فقالت: ربِّ إني ظلمت نفسي بعبادة غيرك.
٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في: ﴿قال إنه صرح ممرد من قوارير﴾: فعرفت أنها قد غُلبت، ﴿قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٨٥.
٨
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: ﴿قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة﴾، فقالت في نفسها: إنّما أراد سليمان أن يُغْرِقني في البحر، كان غير هذا أحسن مِن هذا. فلما قيل لها: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾. قالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي﴾. تعني: الظنَّ الذي ظنت بسليمان عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٥. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٣ بنفس السند، إلا أن فيه قولها: إنما أراد سليمان أن يعرفني الله، بدل: إنما أراد سليمان أن يغرقني في البحر.
٩
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قالت رب إني ظلمت نفسي﴾: أي: إنِّي أضررت نفسي. وبعضهم يقول: أي: نقصت نفسي، يعني: لما كانت عليه من الكفر، ﴿وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٩.
١٠
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال:... فلمّا وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله، وعاتبها في عبادتها الشمسَ دون الله، فقالت بقول الزنادقة، فوقع سليمانُ ساجدًا إعظامًا لِما قالت، وسجد معه الناس، وسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع، فلمّا رفع سليمانُ رأسَه قال: ويحكِ، ماذا قلتِ؟ قال: وأنسيت ما قالت، فقالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾. وأسلمت، فحسن إسلامها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٨١.
١١
عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٦.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأسلمت﴾ يعني: أخلصت ﴿مع سليمان﴾ بالتوحيد ﴿لله رب العالمين﴾. خرَّت لله عز وجل ساجدة، وتابت إلى الله عز وجل مِن شِرْكها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٠٩-٣١٠.
١٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلما رأته حسبته لجة﴾، قال: بَحْرًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق حصين- ﴿فلما رأته حسبته لجة﴾: ظنَّت أنه ماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٣.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿حسبته لجة﴾، قال: بحرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٤.
١٦
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: أمر سليمانُ بالصرح، وقد عمِلته له الشياطين مِن زجاج كأنّه الماء بياضًا، ثم أرسل الماء تحته، ثم وضع له فيه سريره، فجلس عليه، وعكفتْ عليه الطير والجن والإنس، ثم قال: ﴿ادخلي الصرح﴾. ليريها مُلْكًا هو أعزُّ مِن مُلكها، وسُلطانًا هو أعظمُ مِن سلطانها، ﴿فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها﴾ لا تشكُّ أنه ماء تخوضه، قيل لها: ادخلي، ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٨١.
١٧
عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٣، ٢٨٩٥.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قيل لها ادخلي الصرح، فلما رأته حسبته لجة﴾: ماء، وكان الصرح بناء مِن قوارير بُنِي على الماء، فلمّا رأت اختلاف السمك وراءه لم يشتبه عليها أنّه لجة ماء، كشفت عن ساقيها. وكنا نُحَدَّث: أنّ أحد أبويها كان جِنِّيًّا، وكان مؤخر رجلها كحافر الدابة، وكانت إذا وضعته على الصرح هشمته١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٨ من طريق سعيد، وعلق بعضه عنه، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٣. كما أخرج عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٨٢، وابن جرير ١٨‏/‏٨٢ نحوه مختصرًا من طريق معمر.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾ وهو قصر مِن قوارير على الماء تحته السمك، ﴿فلما رأته حسبته لجة﴾ يعني: غدير الماء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٠٨-٣٠٩.
٢٠
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قوله: ﴿حسبته لجة﴾، قال: بحرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٨٤-٨٥.
٢١
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: فلمّا قيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾ حسبته بحرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٣.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أمر سليمانُ الشياطين، فجعلوا لها صرحًا مُمَرَّدًا مِن قوارير، وجعل فيها تماثيل السمك، فقيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾. فكشفت عن ساقيها، فإذا فيها الشعر، فعند ذلك أمر بصنعة النُّورة١، فصُنِعَت، فقيل لها: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾. قالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾٢
التخريج
  1. ١النُّورَة: حجر يُحْرق ويُسَوّى منه الكِلْس، ويُزال به الشَعر. اللسان (نور).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٧٤.
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾: بِرْكة ماء، ضرب عليها سليمان قوارير؛ ألبسها، وكانت بلقيس هلباء شعراء، قدماها حافر كحافر الحمار، وكانت أمها جِنِّيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٣٩، وابن جرير ١٨‏/‏٨٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٢-٢٨٩٥ من طرق. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وكشفت عن ساقيها﴾: فإذا هما شعراوان، فقال: ألا شيء يُذهِب هذا؟ قالوا: الموسى. قال: لا، الموسى له أثر. فأمر بالنُّورَة، فصُنِعَت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٨٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٤.
٢٥
تفسير الحسن البصري: أنّ سليمان أمر الشياطين أن تصنع صَرْحًا -مجلسًا- مِن قوارير١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٧.
٢٦
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- قال: كان الصرحُ مِن زجاج، وجعل فيه تماثيل السمك، فلمّا رأته قيل لها: ادخلي الصَّرْح. فكشفت عن ساقيها، وظنَّتْ أنه ماء. قال: والمُمَرَّد: الطويل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٣ مختصرًا بلفظ: الممرد: الطوال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٧
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّما بنى الصرحَ ليختبر عقلها وفهمها، يعاينها بذلك، كما فعلت هي مِن توجيهها إليه الوُصفاء والوَصائف؛ ليميز بين الذكور والإناث؛ تُعايِنُه بذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢١٣.
٢٨
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: قالت الجنُّ لسليمان تُزَهِّده في بلقيس: إنّ رجلها رجل حمار، وإنّ أمها كانت مِن الجن. فأمر سليمان بالصرح، فعُمل، فسجن فيه دوابَّ البحر؛ الحيتان، والضفادع، فلمّا بصرت بالصرح قالت: ما وجد ابنُ داود عذابًا يقتلني به إلا الغرق؟ فحسبته لُجَّة، وكشفت عن ساقيها. قال: فإذا أحسن الناس ساقًا وقدمًا. قال: فضنَّ سليمان بساقها عن الموسى. قال: فاتُّخِذَت النُّورَة بذلك السبب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٨٢. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢١٢، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٦٥-١٦٦ أنه إنما حمل سليمان على ذلك ما ذكره وهب بن منبه، ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما: أن الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان، فتُفشى إليه أسرار الجن، وذلك أن أمَّها كانت جنية، وإذا ولدت له ولدًا لا ينفكون من تسخير سليمان وذريته من بعده، فأساؤوا الثناء عليها ليزهدوه فيها، وقالوا: إنّ في عقلها شيئًا، وإن رجلها كحافر الحمار، وإنها شعراء الساقين. فأراد سليمان أن يختبر عقلها بتنكير عرشها، وينظر إلى قدميها ببناء الصرح.
٢٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان قد نعت لها خلقها، فأحب أن ينظر إلى ساقيها، فقيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾. فلما دخلته ظنَّت أنه ماء، فكشفت عن ساقيها، فنظر إلى ساقيها عليها شعر كثير، فوقعت من عينيه، وكرهها، فقالت له الشياطين: نحن نصنع لك شيئًا يذهب به. فصنعوا له نورة مِن أصداف، فطلوها، فذهب الشعر، ونكحها سليمان عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٣-٢٨٩٤.
٣٠
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ الجِنَّ استأذنوا سليمان، فقالوا: ذَرْنا، فلنبنِ لها صرحًا مِن قوارير، والصرح قصر، فننظر كيف عقلها، وخافت الجن أن يتزوجها سليمان١، فتُطلع سليمان على أشياء كانت الجن تخفيها مِن سليمان، فأذن لهم، فعمدوا إلى الماء، ففجروه في أرض فضاء، ثم أكثروا فيه من الحيتان، قال: والضفادع، ثم بنوا عليه سترة من زجاج، ثم بنوا حوله صرحًا، قصرًا ممردًا من قوارير -والممرد: الأملس-، ثم أدخلوا عرش سليمان، أي: سرير سليمان، وعرشها، وكراسي عظماء الملوك، ثم دخل الملك سليمان ودخل معه عظماء جنده، ثم ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾، وفتح الباب، فلما أرادت الدخول إذا هي بالحيتان والضفادع، فظنَّت أنه مُكِر بها لتغرق، ثم نظرت فإذا هي بالملك سليمان على سريره، والناس عنده على الكراسي، فظنت أنها مخاضة، فكشفت عن ساقيها، وكان بها سوء، أي: برص، فلما رآها سليمان كرهها، فلمّا عرفت الجن أنّ سليمان قد رأى منها ما كانت تكتم مِن الناس قالت لها الجن: لا تكشفي عن ساقيك، ولا عن قدميك فإنما هو صرح ممرد -أي: مملس- مِن قوارير٢
التخريج
  1. ١قال يحيى بن سلام في تفسيره ٢‏/‏٥٤٧ معقِّبًا على ذلك: بلغني: أنّ أحد أبويها كان جنيًّا، فلذلك تخوفوا ذلك منها.
  2. ٢علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤٧.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكشفت عن ساقيها﴾، يعني: رجليها؛ لتخوض الماء إلى سليمان، وهو على السرير في مقدم البيت، وذلك أنّها لما أقبلت قالت الجنُّ: لقد لقينا من سليمان ما لقينا مِن التعب، فلو قد اجتمع سليمان وهذه المرأة وما عندها مِن العلم لهلكنا. وكانت أمها جنية، فقالوا: تعالوا نُبَغِّضها إلى سليمان، نقول: إنّ رجليها مثل حوافر الدواب، لأنّ أمها كانت جنية. ففعلت، فأمر سليمانُ، فبنى لها بيتًا مِن قوارير فوق الماء، وأرسل فيه السمكَ لتحسب أنّه الماء؛ فتكشف عن رجليها، فينظر سليمان أصدقته الجن أم كذبته، وجعل سريره في مقدم البيت، فلما رأت الصرح حسبته لجة الماء، وكشفت عن ساقيها، فنظر إليها سليمان، فإذا هي من أحسن الناس قدمين، ورأى على ساقها شعرًا كثيرًا، فكره سليمانُ ذلك، فقالت: إنّ الرُّمّانة لا تدري ما هي حتى تذوقها. قال سليمان: ما لا يحلو في العين لا يحلو [في] الفم. فلمّا رأت الجنُّ أنّ سليمان رأى ساقيها قالت الجن: لا تكشفي عن ساقيك. ﴿قال إنه صرح ممرد﴾ يعني: أملس ﴿من قوارير﴾ فلمّا رأت السرير والصرح علمت أنّ ملكها ليس بشيء عند ملك سليمان، وأنّ مُلكه مِن مُلْك الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٠٨-٣٠٩.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عون بن عبد الله بن عتبة، أنّ أباه سُئِل: هل كان سليمان تزوج المرأة صاحبة سبأ؟ فقال: عهدي بها وهي تقول: ﴿وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٦. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏١٦٨: قال عون بن عبد الله: سأل رجلٌ عبدَ الله بن عتبة: هل تزوجها سليمان؟ قال: انتهى أمرها إلى قولها: ﴿وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾. يعني: لا علم لنا وراء ذلك.

آثار مُطوَّلة في القصة

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن مجاهد- قال: كان سليمان بن داود عليه السلام إذا أراد سفرًا قَعَد على سريره، ووُضِعت الكراسي يمينًا وشمالًا، فيُؤذَن للإنس عليه، ثم أذن للجن عليه بعد الإنس، ثم أذن للشياطين بعد الجن، ثم أرسل إلى الطير فتُظِلّهم، ثم أمر الريح فحملتهم وهو على سريره، والناس على الكراسي، والطير تظلهم، والريح تسير بهم، غدوها شهر ورواحها شهر، رخاء حيث أراد، ليس بالعاصف ولا باللين، وسطًا بين ذلك. وكان سليمان يختار مِن كل طير طيرًا، فيجعله رأسَ تلك الطير، فإذا أراد أن يُسائل تلك الطير عن شيء سأل رأسها. فبينما سليمان يسير إذ نزل مفازة، فسأل: كم بُعْد الماء ههنا؟ فسأل الإنس، فقالوا: لا ندري. فسأل الشياطين، فقالوا: لا ندري. فغضب سليمان، وقال: لا أبرح حتى أعلم كم بعد مسافة الماء ههنا؟ فقالت له الشياطين: يا رسول الله، لا تغضب، فإن يكُ شيءٌ يعلم فالهدهد يعلمه. فقال سليمان: عليَّ بالهدهد. فلم يوجد، فغضب سليمان، فقال: ﴿لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين﴾. يقول: بعذر مبين، غاب عن مسيري هذا! قال: ومرَّ الهدهد على قصر بلقيس، فرأى لها بستانًا خلف قصرها، فمال إلى الخضرة، فوقع فيه، فإذا هو بهدهد في البستان، فقال له هدهد سليمان: أين أنت عن سليمان؟ وما تصنع ههنا؟ فقال له هدهد بلقيس: ومَن سليمان؟ فقال: بعث الله رجلًا يُقال له: سليمان، رسولًا، وسخر له الجن والإنس والريح والطير. فقال له هدهد بلقيس: أي شيء تقول؟! قال: أقول لك ما تسمع. قال: إنّ هذا لَعجب! وأعجب من ذلك أنّ كثرة هؤلاء القوم تملكهم امرأة، وأوتيت مِن كل شيء، ولها عرش عظيم، جعلوا الشكر لله أن يسجدوا للشمس مِن دون الله. قال: وذكر لهدهد سليمان، فنهض عنه، فلما انتهى إلى العسكر تلقته الطير، فقالوا: توعدك رسولُ الله. وأخبروه بما قال، وكان عذاب سليمان للطير أن ينتفه، ثم يشمسه، فلا يطير أبدًا، ويصير مع هوام الأرض، أو يذبحه فلا يكون له نسلٌ أبدًا، قال الهدهد: وما استثنى نبيُّ الله؟ قالوا: بلى؛ قال: أو ليأتيني بعذر مبين. فلما أتى سليمان قال: وما غيبتك عن مسيري هذا؟ فاعتلَّ له بشيء، وأخبره عن بلقيس وقومها ما أخبره الهدهد، فقال سليمان: بل اعتللت، ﴿سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾. وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى بلقيس، ألا تعلوا علَيَّ، وأتوني مسلمين. فلما ألقى الهدهدُ الكتاب إليها ألقي في رُوعها أنّه كتاب كريم، وأنه من سليمان، وألا تعلوا عليَّ، وأتوني مسلمين. قالوا: نحن أولو قوة. قالت: إنّ الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وإني مرسلة إليهم بهدية. فلما جاءت الهدية سليمان قال: أتمدونني بمال؟! ارجع إليهم. فلما رجع إليها رسلها خرجت فزعة، فأقبل معها ألف قَيْل، مع كل قَيْل مائة ألف. قال: وكان سليمان رجلًا مَهيبًا، لا يُبْتَدَأُ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه، فخرج يومئذ، فجلس على سريره، فرأى رَهَجًا قريبًا منه، قال: ما هذا؟ قالوا: بلقيس، يا رسول الله. قال: وقد نزلت مِنّا بهذا المكان؟ قال ابن عباس: وكان بين سليمان وبين ملكة سبأ ومَن معها حين نظر إلى الغبار كما بين الكوفة والحيرة. قال: فأقبل على جنوده، فقال: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾؟ -قال: وبين سليمان وبين عرشها حين نظر إلى الغبار مسيرة شهرين- قال عفريت من الجن: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾. قال: وكان لسليمان مجلس يجلس فيه للناس كما تجلس الأمراء ثم يقوم، قال سليمان: أريد أعجلَ مِن ذلك. قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا أنظر في كتاب ربي، ثم آتيك به ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. فنظر إليه سليمان، فلما قطع كلامه ردَّ سليمان بصره، فنبع عرشها من تحت قدم سليمان من تحت كرسيٍّ كان يضع عليه رجله ثم يصعد إلى السرير، فلما رأى سليمان عرشها مستقرًّا عنده قال: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ إذ أتاني به قبل أن يرتد إليَّ طرفي، ﴿أم أكفر﴾ إذ جعل مَن هو تحت يدي أقدر على المجيء مني. ثم ﴿قال نكروا لها عرشها﴾. ﴿فلما جاءت﴾ تقدمت إلى سليمان، قيل لها: ﴿أهكذا عرشك﴾؟ قالت: ﴿كأنه هو﴾. ثم قالت: لقد تركته في حصوني، وتركت الجنود محيطين به، فكيف جيء بهذا؟! ثم قالت: يا سليمان، إني أريد أن أسألك عن شيء، فأخبرني به. قال: سلي. قالت: أخبِرني عن ماء رواء لا مِن الأرض ولا مِن السماء. قال: وكان إذا جاء سليمان شيء لا يعلمه يسأل الإنس عنه، فإن كان عند الإنس منه علم وإلا سأل الجن، فإن لم يكن عند الجن علم سأل الشياطين، فقالت له الشياطين: ما أهون هذا، يا رسول الله، مُر بالخيل فتجري، ثم لتملأ الآنيةَ مِن عرقها. فقال لها سليمان: عرق الخيل. قالت: صدقت. قالت: فأخبِرني عن لون الرب. قال ابن عباس: فوثب سليمان عن سريره، فخرَّ ساجدًا، فقامت عنه، وتفرقت عنه جنوده، وجاءه الرسول، فقال: يا سليمان، يقول لك ربُّك: ما شأنك؟ قال: يا رب، أنت أعلم بما قالت. قال: فإنّ الله يأمرك أن تعود إلى سريرك، فتقعد عليه، وترسل إليها وإلى مَن حضرها مِن جنودها، وترسل إلى جميع جنودك الذين حضروك فيدخلوا عليك، فتسألها وتسألهم عما سألَتْك عنه. قال: ففعل سليمانُ ذلك، فلما دخلوا عليه جميعًا قال لها: عمَّ سألتيني؟ قالت: سألتك عن ماء رواء لا من الأرض ولا من السماء. قال: قلت لك: عرق الخيل. قالت: صدقت. قال: وعن أي شيء سألتيني؟ قالت: ما سألتك عن شيء إلا عن هذا. قال لها سليمان: فلأيِّ شيء خررتُ عن سريري؟ قالت: كان ذلك لشيء لا أدري ما هو. فسأل جنودها، فقالوا مثل قولها، فسأل جنوده من الإنس والجن والطير وكل شيء كان حضره من جنوده، فقالوا: ما سألتْكَ -يا رسول الله- عن شيءٍ إلا عن ماء رواء. قال: وقد كان. قال له الرسول: يقول الله لك: ارجع، عد إلى مكانك، فإني قد كفيتكم. فقال سليمان للشياطين: ابنوا لي صرحًا تدخل عليَّ فيه بلقيس. فرجع الشياطين بعضهم إلى بعض، فقالوا: سليمان رسول الله، قد سخر الله [له] ما سخر، وبلقيس ملكة سبأ ينكحها فتلد له غلامًا، فلا ننفكُّ له من العبودية أبدًا. قال: وكانت امرأة شعراء الساقين، فقالت الشياطين: ابنوا له بنيانًا يرى ذلك منها فلا يتزوجها. فبنوا له صرحًا مِن قوارير، فجعلوا له طَوابِيق١ من قوارير كأنه الماء، وجعلوا من باطن الطَّوابِيق كل شيء يكون مِن الدواب في البحر، من السمك وغيره، ثم أطبقوه، ثم قالوا لسليمان: ادخل الصرح. فألقي كرسيٌّ في أقصى الصرح، فلما دخله أتى الكرسي، فصعد عليه، ثم قال: أدخِلوا عَلَيَّ بلقيس. فقيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾. فلما ذهبت تدخله، فرأت صورة السمك، وما يكون في الماء من الدواب؛ ﴿حسبته لجة وكشفت عن ساقيها﴾ لتدخل، وكان شعر ساقها ملتويًا على ساقيها، فلما رآه سليمانُ ناداها، وصرف وجهه عنها: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾. فألقت ثوبها، وقالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾. فدعا سليمانُ الإنس، فقال: ما أقبح هذا؟! ما يُذْهِب هذا؟ قالوا: يا رسول الله، المواسي. فقال: الموسى تقطع ساقي المرأة. ثم دعا الشياطين، فقال مثل ذلك، فتلكؤوا عليه، ثم جعلوا له النورة. قال ابن عباس: فإنّه لأول يوم رُؤِيَت فيه النورة. قال: واستنكحها سليمان عليه السلام٢٣
التخريج
  1. ١طوابيق: جمع طابِق: وهو العظيم من الزُّجاج واللَّبِن، تعريب تابه. المُغرِب للمطرّزي (طبق).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٢٠٥-٢٠٦-، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٩٦-٢٨٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٦/٥٤٠) عن مجاهد نحو ما جاء في هذا القول من أنّه كان بين سليمان وبين ملكة سبأ ومَن معها حين نظر إلى الغبار كما بين الكوفة والحيرة. وذكر قولًا آخر، فقال: «وحكى الرماني: أنّ العرش حُمِل من مأرب إلى الشام في قدر رجع البصر». ثم علّق عليه بقوله: «وهي مسيرة شهرين للمُجِدِّ». ثم علّق على قول مجاهد بقوله: «وقول مجاهد: أشهر». وعلّق ابنُ كثير (١٠/٤١٣) بعد أن نقل قول ابن أبي شيبة في هذا الأثر: «ما أحسنه من حديث»؛ فقال: «بل هو منكر غريب جدًّا، ولعله من أوهام عطاء بن السائب على ابن عباس، والله أعلم. والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب، مما يوجد في صحفهم، كروايات كعب ووهب -سامحهما الله تعالى -فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل، من الأوابد والغرائب والعجائب، مما كان وما لم يكن، ومما حرف وبدل ونسخ». وذكر ابنُ عطية أنه رُوي: أنّ الجن كانت تخبر سليمان بمناقل سيرها، فلما قربت قال: ﴿أيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾.
٢
عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد -من طريق حصين- قال: كان سليمان عليه السلام إذا أراد أن يسير وضع كرسيه، فيأتي مَن أراد مِن الجن والإنس، ثم يأمر الريح فتحملهم، ثم يأمر الطير فتظلهم، فبينا هو يسير إذ عطشوا، فقال: ما ترون بعد الماء؟ قالوا: لا ندري. فتفقد الهدهد، وكان له منه منزلة ليس بها طير غيره، فقال: ﴿ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا﴾. وكان عذابُه إذا عَذَّب الطير ينتفه، ثم يلقيه في الشمس، ﴿أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين﴾. يعني: بعذر بَيِّن. فلما جاء الهدهد استقبلته الطير، فقالت له: قد أوعدك سليمان. فقال لهم الهدهد: هل استثنى؟ فقالوا له: نعم؛ قد قال: إلا أن يجيء بعذر بَيِّن. فجاء بخبر صاحبة سبأ، فكتب معه إليها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وائتوني مسلمين﴾. فأقبلت بلقيس، فلما كانت على قدر فرسخ قال سليمان: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾؟ قال عفريت من الجن: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾. فقال سليمان: أريد أعجل مِن ذلك. فقال الذي عنده علم من الكتاب: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. فأتى بالعرش في نفق في الأرض، يعني: سَرَب في الأرض، قال سليمان: غيِّروه. فلما جاءت قيل: ﴿أهكذا عرشك﴾؟ فاستنكرت السرعة، ورأت العرش، قالت: ﴿كأنه هو﴾. قيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾. فلما رأته حسبته لجة ماء، ﴿وكشفت عن ساقيها﴾، فإذا هي امرأة شعراء، فقال سليمان: ما يُذهِب هذا؟ فقال بعضُ الجن: أنا أذهب به. فصنعت له النورة، وكان أول ما صنعت النورة، وكان اسمها: بلقيس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١‏/‏٥٣٦-٥٣٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٦٠، ٢٨٦٢، ٢٨٦٣، ٢٨٨٧، ٢٨٩٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن جرير.
٣
قال وهب بن مُنَبِّه وغيره: عمدت بلقيس إلى خمسمائة غلام وخمسمائة جارية، فألبست الغلمان لباس الجواري، وجعلت في سواعدهم أساوِر مِن ذهب، وفي أعناقهم أطْواقًا مِن ذهب، وفي آذانهم أقراطًا وشُنوفًا مُرَصَّعات بأنواع الجواهر، وألبست الجواري لباس الغلمان؛ الأقبية والمناطق، وحملت الجواري على خمسمائة رَمَكَة١، والغلمان على خمسمائة بِرْذَون، على كل فرس لِجام مِن ذهب مُرَصَّع بالجواهر وغواشيها مِن الديباج الملون، وبعثت إليه خمسمائة لَبِنة مِن ذهب وخمسمائة لبنة مِن فضة، وتاجًا مُكَلَّلًا بالدُّرِّ والياقوت المرتفع، وأرسلت إليه المِسْكَ والعنبر والعود الألنجوج، وعمدت إلى حُقَّةٍ فجعلت فيها دُرَّة ثمينة غير مثقوبة، وخرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب، ودعت رجلًا مِن أشراف قومها يُقال له: المنذر بن عمرو، وضمَّت إليه رجالًا مِن قومها أصحاب رأي وعقل، وكتبت معه كتابًا بنسخة الهدية، وقالت فيه: إن كنت نبيًّا فمَيِّز بين الوصائف والوصفاء، وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها، واثقب الدرَّ ثقبًا مستويًا، وأدخل خيطًا في الخرزة المثقوبة مِن غير علاج إنس ولا جن. وأمرت بلقيس الغلمان، فقالت: إذا كلَّمكم سليمان فكلموه بكلام تأنيث وتخنيث يشبه كلام النساء. وأمرت الجواري أن يكلمنه بكلام فيه غلظة يشبه كلام الرجال، ثم قالت للرسول: انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه؛ فإن نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملِك، ولا يَهُولَنَّك منظره، فإنّا أعزُّ منه، وإن رأيت الرجل بشاشًا لطيفًا فاعلم أنه نبيٌّ مُرسَل فتفَهَّم قوله، ورُدَّ الجواب. فانطلق الرسول بالهدايا، وأقبل الهدهد مسرعًا إلى سليمان، فأخبره الخبر كله، فأمر سليمان الجنَّ أن يضربوا لَبِنات الذهب ولَبِنات الفضة، ففعلوا، ثم أمرهم أن يبسطوا مِن موضعه الذي هو فيه إلى تسعة فراسخ ميدانًا واحدًا بلبنات الذهب والفضة، وأن يجعلوا حول الميدان حائطًا، شُرَفُها٢ مِن الذهب والفضة، ثم قال: أي الدواب أحسن مِمّا رأيتم في البر والبحر؟ قالوا: يا نبي الله، إنا رأينا دوابًّا في بحر كذا وكذا منطقة مختلفة ألوانها، لها أجنحة وأعراف ونواصٍ. فقال: عليَّ بها الساعةَ. فأتوا بها، فقال: شدُّوها عن يمين الميدان وعن يساره، على لبنات الذهب والفضة، وألقوا لها علوفتها فيها. ثم قال للجن: عَلَيَّ بأولادكم. فاجتمع خلق كثير، فأقامهم على يمين الميدان ويساره، ثم قعد سليمان في مجلسه على سريره، ووُضِع له أربعةُ آلاف كرسي عن يمينه ومثلها عن يساره، وأمر الشياطين أن يَصْطَفُّوا صفوفًا فراسخ، وأمر الإنس فاصْطَفُّوا فراسخ، وأمر الوحوش والسباع والهوام والطير فاصْطَفُّوا فراسخ عن يمينه وعن يساره. فلمّا دنا القومُ مِن الميدان، ونظروا إلى ملك سليمان، ورأوا الدواب التي لم تر أعينهم مثلها تَروثُ على لبن الذهب والفضة؛ تقاصرت أنفسهم، ورموا بما معهم من الهدايا. وفي بعض الروايات: أنّ سليمان لَمّا أمر بفرش الميدان بلبِنات الذهب والفضة أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعًا على قدر موضع اللبنات التي معهم، فلما رأى الرسل موضع اللبنات خاليًا، وكل الأرض مفروشة؛ خافوا أن يُتَّهموا بذلك، فطرحوا ما معهم في ذلك المكان، فلما رأوا الشياطين نظروا إلى منظر عجيب، ففزعوا، فقالت لهم الشياطين: جُوزوا، فلا بأس عليكم. فكانوا يمرون على كُرْدُوس٣ كُرْدُوس من الجن والإنس والطير والهوام والسباع والوحوش، حتى وقفوا بين يدي سليمان، فنظر إليهم سليمان نظرًا حسنًا بوجه طلق، وقال: ما وراءكم؟ فأخبره رئيس القوم بما جاءوا له، وأعطاه كتاب الملِكة، فنظر فيه، ثم قال: أين الحُقَّة؟ فأتى بها، فحركها، وجاء جبريل فأخبره بما في الحُقَّة، فقال: إنّ فيها درة ثمينة غير مثقوبة، وجزعة مثقوبة معوجة الثقب. فقال الرسول: صدقت، فاثقب الدرة، وأدخل الخيط في الخرزة. فقال سليمان: مَن لي بثقبها. فسأل سليمان الإنس ثم الجن، فلم يكن عندهم عِلْمُ ذلك، ثم سأل الشياطين، فقالوا: نرسل إلى الأرَضة. فجاءت الأرضة، فأخذت شعرة في فيها، فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال لها سليمان: ما حاجتك؟ فقالت: تصير رزقي في الشجرة. فقال: لكِ ذلك. ورُوي: أنّه جاءت دودة تكون في الصَّفْصاف٤، فقالت: أنا أدخل الخيط في الثقب على أن يكون رِزقي في الصفصاف. فجعل لها ذلك، فأخذت الخيط بفيها، ودخلت الثقب، وخرجت من الجانب الآخر. ثم قال: مَن لهذه الخرزة فيسلكها في الخيط؟ فقالت دودة بيضاء: أنا لها، يا رسول الله. فأخذت الدودةُ الخيطَ في فيها، ودخلت الثقب حتى خرجت مِن الجانب الآخر، فقال سليمان: ما حاجتك؟ فقالت: تجعل رزقي في الفواكه. قال: لك ذلك. ثم ميَّز بين الجواري والغلمان بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم، فجعلت الجارية تأخذ الماء مِن الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه، والغلام كما يأخذه من الآنية يضرب به وجهه، وكانت الجارية تصُبُّ الماءَ على بطن ساعدها، والغلام على ظهر الساعد، وكانت الجارية تصبُّ الماء صبًّا، وكان الغلام يَحْدِر٥ الماء على يديه حدرًا، فمَيَّز بينهم بذلك٦
التخريج
  1. ١الرَّمَكَة: هي الفرس وأنثى البِرْذَوْن التي تُتَّخذ للنّسل. اللسان (رمك).
  2. ٢شُرَفُها: جمع شُّرْفة: وهي ما يُوضَع على أعالي القصور والمدن. لسان العرب (شرف).
  3. ٣الكُرْدوس: الخَيْل العَظيمة. اللسان (كردس).
  4. ٤الصَّفْصاف: شَجَر عِظام، يكثر في أرض العرب، وأصنافه كثيرة، ويُسمّى: الخِلاف والسَّوْجر. اللسان (خلف).
  5. ٥حدَرَ الشيء يَحْدِرُه حَدْرًا: حَطَّه من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ. والحَدْر أيضًا: الإسراع. اللسان (حدر).
  6. ٦تفسير البغوي ٦‏/‏١٦٠-١٦٢.
التفسير بالمأثور لسورة النّمل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٤ من سورة النّمل

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • (قيل لها ادخلي الصرح!) عرض عليها منظرا حضاريا من حضارات الإسلام،،إن الإسلام لا يعارض الحضارة،،

    — وليد العاصمي

  • ( ربي إني ظلمت نفسي ) هنالك لحظات صدق مع النفس تهب فترات تنجلي بها كل غشاوة وتصبح الرؤيا غاية بالوضوح يعقبها ندم صادق .

    — مها العنزي

  • (قيل لها ادخلي الصَّرح فلما رأته حسبته لُجة..) عرض التقدم والحضارة المسلمة،على الكافر،دعوة له،إذ أن زخارف الدنيا تبهره!

    — وليد العاصمي

  • (وكشفت عن ساقيها!) لباس الطويل الساتر هو الأصل من قديم الزمان،

    — وليد العاصمي

  • [ وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ] من عظيم النعم أن تجمعك الأقدر بأشخاص يشع منهم الخير وجبلوا عليه ﻻ محالة سيؤثرون عليك .

    — مها العنزي

  • لا تواجه الكبار بل توافق معهم بما يحقق نجاحكما في مرضاة الله تأمل حال بلقيس مع سليمان{...وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } .

    — محمد الربيعة

  • بلقيس لما رأت عظمة ملك سليمان وأنه ليس من عطايا البشر خضعت للحق وأسلمت لله رب العالمين ؛ ﴿ رب إني ظلمت نفسي وأسلمتُ مع سليمان لله رب العالمين ﴾.

    — فرائد قرآنية

  • رب إني ظلمت نفسي" جاءت بعد "وألقيت عليك محبة مني" عثرتك لا تعني أن الله لا يحبك. انهض للتوبة من جديد .

    — عبدالله بلقاسم

  • "قال تعالى ـ في شأن بلقيس قبل أن تعلن إسلامها ـ (وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا) ففيه دلالة على أن ثوبها كان طويلًا ساترًا لساقيها، وهي من؟! امرأة كافرة! في حين أن بعض المسلمات ـ وللأسف الشديد ـ يتنافسن في خلع جلباب الحشمة والحياء فيما يرتدينه من ملابس، بلا حياء ولا خوف من الله! أليس من المدمي أن تكون امرأة كافرة أكثر حشمة وتسترًا من بعض نساء المسلمين؟! "

    — بدون مصدر

  • ﴿ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾...وذاك قبل أن تتعرى البشرية بدون لجنه.

    — عبدالله بلقاسم

  • (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هدهد كان سببا فى إسلام أمة (مملكة سبأ) فلا تستقل من نفسك قد يهدى الله بك أمة

    — عبدالمحسن المطيري

  • (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) لم ينقص بلقيس ملك ولا مال ولا جاه، لكنها آمنت أن الإسلام هو الثراء كله والنعيم كله

    — رقية المحارب

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٤ من سورة النّمل

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٤ من سورة النّمل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(44) She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water[1077] and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."
[1077]- The floor was transparent, and beneath it was flowing water.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال