التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها﴾ الصرح في اللغة هو القصر، وقيل : صحن الدار، روي : أن سليمان أمر قبل قدومها فبنى له على طريقها قصرا من زجاج أبيض وأجرى الماء من تحته، وألقى فيه دواب البحر من السمك وغيره ووضع سريره في صدره فجلس عليه فلما رأته حسبته لجة، واللجة الماء المجتمع كالبحر، فكشفت عن ساقيها لتدخله لما أمرت بدخوله، وروي : أن الجن كرهوا تزوج سليمان لها، فقالوا له إن عقلها مجنون، وإن رجلها كحافر الحمار فاختبر عقلها بتنكير العرش فوجدها عاقلة واختبر ساقها بالصرح فلما كشفت عن ساقيها وجدها أحسن الناس ساقا فتزوجها وأقرها على ملكها باليمن، وكان يأتيها مرة في كل شهر، وقيل : أسكنها معه بالشام.
﴿قال إنه صرح ممرد من قوارير﴾ لما ظنت أن الصرح لجة ماء وكشفت عن ساقيها لتدخل الماء قال لها سليمان : إنه صرح ممرد، والممرد الأملس، وقيل : الطويل، والقوارير جمع قارورة وهي الزجاجة.
﴿قالت رب إني ظلمت نفسي﴾ تعني بكفرها فيما تقدم.
﴿وأسلمت مع سليمان﴾ هذا ضرب من ضروب التجنيس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى