البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿قال﴾ عليه السلام للفريق الكافر، بعد ما شاهد منهم ما شاهد ؛ من نهاية العتو والعناد، حتى استعجلوا العذاب :﴿يا قوم لِمَ تستعجلون بالسيئة﴾ ؛ بالعقوبة السيئة ﴿قبلَ الحسنة﴾ أي : التوبة الصالحة، فتؤخرونها إلى حين نزولها، حيث كانوا – من جهلهم وغوايتهم يقولون، إن وقع العذاب تُبنا حينئذٍ، وإلا فنحن على ما كنا عليه. أو : لِمَ تستعجلون بالعذاب قبل الرحمة، أو : بالمعصية قبل الطاعة، ﴿لولا تستغفرون الله﴾ : هلا تطلبون المغفرة من كفركم بالتوبة والإيمان قبل نزوله، ﴿لعلكم تُرْحَمون﴾ بالإجابة قبل النزول، إذ لا قبول بعده، ﴿قالوا اطَّيَّرنا بك﴾ ؛ تشاءمنا بك ﴿وبمن معك﴾ من المؤمنين ؛ لأنهم قُحِطوا عند مبعثه ؛ لكفرهم، فنسبوه إلى مجيئه. والأصل : تطيرنا. وقرئ به، فأدغمت التاء في الطاء، وزيدت ألف وصل، للسكون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : سَير أهل التربية مع أهل زمانهم كسير الأنبياء مع أممهم، إذا بعثهم الله إلى أهل زمانهم اختصموا فيهم، ففريق يصدق وفريق يكذب، فيطلبون الكرامة والبرهان، ويتطيرون بهم وبمن تبعهم، إن ظهرت بهم قهرية من عند الله، كما رأينا ذلك كله. وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى