تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ أي : ما رأينا على وجهك ووجوه مَنْ اتبعك خيرا. وذلك أنهم - لشقائهم - كان لا يصيب أحدًا منهم سوءٌ إلا قال : هذا من قبل صالح وأصحابه.
قال مجاهد : تشاءموا بهم. وهذا كما قال تعالى إخبارًا عن قوم فرعون :﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٣١]. وقال تعالى :﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] أي : بقضاء الله وقدره(١). وقال مخبرًا عن أهل القرية إذ جاءها المرسلون :﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ. قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ [يس: ١٨، ١٩]. وقال هؤلاء :﴿اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي : الله يجازيكم على ذلك ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ قال قتادة : تبتلون بالطاعة والمعصية.
والظاهر أن المراد بقوله :﴿تُفْتَنُونَ﴾ أي : تستدرجون فيما أنتم فيه من الضلال.
١ - في ف، أ :"بقدر الله وقضائه"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى