فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وكان في المدينة﴾ التي كان فيها صالح، وهي الحجر، كذا قال المفسرون هنا، وتقدم في سورة الحجر أنه واد بين المدينة والشام، وهو ديار ثمود.
﴿تسعة رهط﴾ أي : تسعة رجال أو أشخاص من أبناء الأشراف وبهذا الاعتبار وقع تمييز للتسعة لا باعتبار لفظه، والإضافة بيانية، أي : تسعة هم رهط : الرهط اسم جماعة، فكأنهم كانوا رؤساء يتبع كل واحد منهم جماعة، وقيل : الرهط ما دون العشرة من الرجال، وليس فيه امرأة، وسكون الهاء أفصح من فتحها، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وقيل : الرهط من سبعة إلى عشرة وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر، قال ثعلب : الرهط والنفر والقوم والمعشر والعشيرة معناهم الجمع، لا واحد لها من لفظها وهو للرجال دون النساء، وقال ابن السكيت : الرهط والعترة بمعنى، وقال الأعصمى : الرهط ما فوق العشرة إلى الأربعين، ونقله ابن فارس أيضا.
والجمع أرهط وأراهط، وهؤلاء التسعة هم أصحاب قدار، عاقر الناقة، وكانوا عتاة قوم صالح. وقد اختلف في أسماء هؤلاء التسعة اختلافا كثيرا لا حاجة إلى التطويل بذكره، ثم وصف هؤلاء بقوله.
﴿يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ أي شأنهم وعملهم الفساد في الأرض لا في المدينة فقط، فسادا لا يخالطه شيء من الإصلاح، قيل : كانوا يتبعون معائب الناس ولا يسترون عوراتهم وقيل : كانوا يظلمون ولا يمنعون الظالمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى