البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما ذكر تعالى المؤمنين الموقنين بالبعث، ذكر المنكرين والإشارة إلى قريش ومن جرى مجراهم في إنكار البعث.
والأعمال، إما أن تكون أعمال الخير والتوحيد التي كان الواجب عليهم أن تكون أعمالهم، فعموا عنها وتردّدوا وتحيروا، وينسب هذا القول إلى الحسن البصري ؛ أو أعمال الكفر والضلال، فيكون تعالى قد حبب ذلك إليهم وزينه بأن خلقه في نفوسهم، فرأوا تلك الأعمال القبيحة حسنة.
وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف أسند تزين أعمالهم إلى ذاته، وأسنده إلى الشيطان في قوله :﴿وزين لهم الشيطان أعمالهم﴾ قلت : بين الإسنادين فرق، وذلك أن إسناده إلى الشيطان حقيقة، وإسناده إلى الله تعالى مجاز، وله طريقان في علم البيان : أحدهما : أن يكون من المجاز الذي يسمى الاستعارة.
والثاني : أن يكون من المجاز المحكي.
فالطريق الأول : أنه لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق، وجعلوا إنعام الله عليهم بذلك وإحسانه إليهم ذريعة إلى اتباع شهواتهم وبطرهم وإيثارهم الترفه ونفارهم عما يلزمهم فيه التكاليف الصعبة والمشاق المتعبة، فكأنه زين لهم بذلك أعمالهم، وإليه إشارة الملائكة بقولهم :﴿ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر﴾ والطريق الثاني : أن إمهاله الشيطان وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين فأسند إليه، لأنه المختار المحكي ببعض الملابسات.
انتهى، وهو تأويل على طريق الاعتزال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى