فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم لما ذكر سبحانه أهل السعادة ذكر بعدهم أهل الشقاوة، فقال :﴿إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة﴾، وهم الكفار : أي لا يصدّقون بالبعث ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أعمالهم﴾ قيل المراد زين الله لهم أعمالهم السيئة حتى رأوها حسنة. وقيل المراد أن الله زين لهم الأعمال الحسنة، وذكر لهم ما فيها من خيري الدنيا والآخرة، فلم يقبلوا ذلك. قال الزجاج : معنى الآية أنا جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زينا لهم ما هم فيه ﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي يتردّدون فيها متحيرين على الاستمرار لا يهتدون إلى طريقة، ولا يقفون على حقيقة. وقيل معنى ﴿يعمهون﴾ يتمادون. وقال قتادة : يلعبون، وفي معنى التحير قال الشاعر :
| ومهمه أطرافه في مهمه | أعمى الهدى الحائرين العمه |