الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿مَكْرِهِمْ﴾ : ما أخفوه من تدبير الفتك بصالح عليه السلام وأهله. ومكر الله : إهلاكهم من حيث لا يشعرون. شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة. روي أنه كان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه، فقالوا : زعم صالح عليه السلام أنه يفرغ منا إلى ثلاث، فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث. فخرجوا إلى الشعب وقالوا : إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم، فبعث الله صخرة من الهِضَبّ حيالهم، فبادروا، فطبقت الصخرة عليهم فم الشعب. فلم يدر قومهم أين هم ولم يدروا ما فعل بقومهم، وعذب الله كلاً منهم في مكانه، ونجى صالحاً ومن معه. وقيل : جاءوا بالليل شاهري سيوفهم، وقد أرسل الله الملائكة ملء دار صالح فدمغوهم بالحجارة : يرون الحجارة ولا يرون رامياً ﴿أَنَّا دمرناهم﴾ استئناف. ومن قرأ بالفتح رفعه بدلاً من العاقبة، أو خبر مبتدإ محذوف تقديره : هي تدميرهم. أو نصبه على معنى : لأنا. أو على أنه خبر كان، أي : كان عاقبة مكرهم الدمار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى