كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قولهُ تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوۤاْ﴾؛ أي خاويةً عن الأهلِ والخير والنِّعمةِ بسبب ظُلمِهم لَم يبقَ فيها منهم دَيَّارٌ، قرأ العامَّة (خَاويَةً) بالنصب على الحال، والمعنى: فانْظُرْ إلَى بيوتِهم خاويةً بما ظَلَمُوا؛ أي بظُلْمِهم وشِرْكِهم أهلَكْنَاهُم حتى جعلنَا بيوتَهم خاويةً؛ أي منازلَهم ساقطةً على عُروشِها. وَقِيْلَ: (خَاويَةً) نُصِبَ على القطعِ، تقديرهُ: فتِلْكَ بُيوتُهم الخاويةَ، فلما قُطِعَ منها الألفُ واللام نُصِبَ، كقولهِ﴿ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً ﴾[النحل: ٥٢].
وقرأ عيسَى بن عمر (خَاويَةٌ) بالرفعِ على الخبر. قولهُ تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾؛ أي إنَّ في إهلاكِنا إيَّاهُم لَدَلاَلةٌ ظاهرةٌ وعِبرَةٌ لِمن عَلِمَ توحيدَ الله وقدرتَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي أنْجَيْنَا الذينَ آمَنُوا بصالِحٍ من العذاب ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾؛ الشِّركَ والعقابَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى