كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً﴾ ؛ أي مستقرَّةً لا تَميلُ بأهلِها، بل جعلَها مَسْكَناً يَسِيرُونَ فيها ويصرفون عليها، فلا هي تضطربُ بهم، ولا هي حَزْنَةٌ غليظةٌ مثلَ رُؤوسِ الجبالِ.
وقولهُ تعالى :﴿وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً﴾ ؛ أي جَعَلَ وسَطَ الأرضِ أوديةً وعُيوناً من عَذْبٍ وَمَالِحٍ، ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ ؛ أي جَعَلَ على الأرضِ جِبَالاً ثوابتَ وأوديةً أوتاداً لها، ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً﴾ ؛ أي بين الْمِلْحِ والعَذْب مانِعاً بلُطفهِ وقدرتهِ فلا يختلطُ أحدُهما بالآخرِ، ولا يبغِي أحدُهما على صاحبهِ، وقولهُ تعالى :﴿أَإِلَـاهٌ مَّعَ الله﴾ ؛ أي مع اللهِ إلهٌ فَعَلَ شيئاً من هذهِ الأشياء، ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَْْ﴾ ؛ توحيدَ ربهم وسلطانه وقدرتهِ.
وقولهُ تعالى :﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ ؛ الْمُضْطَرُّ : الْمَكْرُوبُ الْمَجْهُودُ المدفوعُ إلى ضيقٍ من الأمُور من غَرَقٍ أو مرضٍ أو بلاء أو حبسٍ أو كَرْبٍ إذا دعاهُ، ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ ؛ فيكشِفُ ضُرَّهُ ويفرجُ عنه فيبعدهُ مِن الغَرَقِ وينجيهِ ويَشفيهِ من المرضِ. ويعافيهِ من البلاء. وقال السديُّ :(الْمُضْطَرُّ الَّذِي لاَ حَوْلَ لَهُ وَلاَ قُوَّةَ)، وقال ذُو النُّونِ :(هُوَ الَّّّذِي قَطَعَ الْعَلاَئِقَ عَمَّا دُونَ اللهِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الأَرْضِ﴾ ؛ أي يأتِي بقومٍ بعد قومٍ، ويخلقُ قَرْناً بعد قَرْنِ، وكلَّما أهْلَكَ قَرْناً أنشأَ آخَرِينَ، فيكون كلٌّ خلفاءٌ لِمَنْ قبلَهم. وقولهُ تعالى :﴿أَإِلَـاهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾ ؛ أي إلَهٌ سِوَى اللهِ فَعَلَ ذلكَ، ﴿قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ ؛ أي قَلِيلاً ما تتَّعِظُونَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى