روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
التي هى اصول الكائنات ومبادى المنافع خير أم ما يشركون. يعنى ان الخالق للاجرام العلوية والسفلية خير لعابديه او للمعبودية كما هو الظاهر وَأَنْزَلَ لَكُمْ اى لاجل منفعتكم مِنَ السَّماءِ ماءً نوعا منه هو المطر ثم عدل عن الغيبة الى التكلم لتأكيد الاختصاص بذاته فقال فَأَنْبَتْنا بِهِ اى بسبب ذلك الماء حَدائِقَ بساتين محدقة ومحاطة بالحوائط: وبالفارسية [بوستانها ديوار بست] من الاحداق وهو الإحاطة وقال فى المفردات الحدائق جمع حديقة وهى قطعة من الأرض ذات ماء سميت بها تشبيها بحدقة العين فى الهيئة وحصول الماء فيها وحدقوا به واحدقوا احاطوا به تشبيها بادارة الحدقة انتهى ذاتَ بَهْجَةٍ البهجة حسن اللون وظهور السرور فيه اى صاحبة حسن ورونق يبتهج به النظار وكل موضع ذى أشجار مثمرة محاط عليه فهو حديقة وكل ما يسر منظره فهو بهجة ما كانَ لَكُمْ اى ما صح لكم وما أمكن أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها شجر الحدائق فضلا عن ثمرها أَإِلهٌ آخر كائن مَعَ اللَّهِ الذي ذكر بعض أفعاله التي لا يكاد يقدر عليها غيره حتى يتوهم جعله شريكا له فى العبادة: وبالفارسية [آيا هست خداى يعنى نيست معبودى با خداى بحق] بَلْ هُمْ بلكه مشركان قَوْمٌ يَعْدِلُونَ قوم عادتهم العدول والميل عن الحق الذي هو التوحيد والعكوف على الباطل الذي هو الإشراك او يعدلون يجعلون له عديلا ويثبتون له نظيرا قال فى المفردات قوله بل هم قوم يعدلون يصح ان يكون من قولهم عدل عن الحق إذا جار عدولا انتهى فهم جاروا وظلموا بوضع الكفر موضع الايمان والشرك محل التوحيد وهو إضراب وانتقال من تبكيتهم بطريق الخطاب الى بيان سوء حالهم وحكاية لغيرهم ثم اضرب وانتقل الى التبكيت بوجه آخر ادخل فى الإلزام فقال ام منقطعة أَمَّنْ موصولة كما سبق جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً يقال قر فى مكانه يقر قرارا إذا ثبت ثبوتا جامدا وأصله القر وهو البرد لاجل ان البرد يقتضى السكون والحر يقتضى الحركة والمراد بالقرار هنا المستقر. والمعنى بل أم من جعلها بحيث يستقر عليها الإنسان والدواب بإظهار بعضها من الماء بالارتفاع وتسويتها حسبما يدور عليه منافعهم خير من الذي يشركون به من الأصنام وذكر بعض الآيات بلفظ الماضي لان بعض أفعاله تقدم وحصل مفروغا منه وبعضها يفعلها حالا بعد حال وَجَعَلَ خِلالَها جمع خلل وهى الفرجة بين الشيئين نحو خلل الدار وخلل السحاب ونحوهما أوساطها: وبالفارسية [و پيدا كرد در ميانهاى زمين] أَنْهاراً جارية ينتفعون بها هو المفعول الاول للجعل قدم عليه الثاني لكونه ظرفا وعلى هذا المفاعيل للفعلين الآتيين وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ يقال رسا الشيء يرسو ثبت قال فى كشف الاسرار الرواسي جمع الجمع يقال جبل راس وجبال راسية ثم تجمع الراسية على الرواسي اى جبالا ثوابت تمنعها ان تميل باهلها وتضطرب ويتكون فيها المعادن وينبع فى حضيضها الينابيع ويتعلق بها من المصالح ما لا يخفى قال بعضهم جعل نفوس العابدين قرار طاعتهم وقلوب العارفين قرار معرفتهم وأرواح الواجدين قرار محبتهم واسرار الموحدين قرار مشاهدتهم وفى أسرارهم انهار الوصلة وعيون القربة بها يسكن ظمأ اشتياقهم وهيجان
احتراقهم وجعل لها رواسى من الخوف والرجاء والرغبة والرهبة وايضا جعل للارض رواسى من الابدال والأولياء والأوتاد بهم يديم إمساك الأرض وببركاتهم يدفع البلاء عن الخلق وكما لا تختص الرواسي الظاهرة بديار الإسلام كذلك الرواسي الباطنة لا تختص بها بل تعمها وديار الكفرة فان الوجود مطلقا لا بد له من سبب البقاء فسبحان المفيض على الأولياء والأعداء وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ اى العذب والمالح او خليجى فارس والروم حاجِزاً برزخا مانعا من الممازجة والمخالطة كما مر فى سورة الفرقان قال فى المفردات الحجز المنع بين الشيئين بفاصل بينهما وسمى الحجاز بذلك لكونه حاجزا بين الشام والبادية أَإِلهٌ آخر كائن مَعَ اللَّهِ فى الوجود او فى إبداع هذه البدائع: يعنى ليس معه غيره بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ اى شيأ من الأشياء ولذلك لا يفهمون بطلان ما هم عليه من الشرك مع كمال ظهوره أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ الضمير المنصوب راجع الى المبتدأ وهو من الموصولة التي أريد بها الله تعالى والمعنى أم من يستجيب الملجأ الى ضيق من الأمر إذا تضرع بالدعاء اليه وَيَكْشِفُ السُّوءَ
ويدفع عن الإنسان ما يسوءه ويحزنه خير أم الذي يشركون به من الأصنام والاضطرار افتعال من الضرورة وهى الحالة المحوجة الى اللجأ والمضطر الذي أحوجته شدة من الشدائد الى اللجأ والضراعة الى الله تعالى كالمرض والفقر والدين والغرق والحبس والجور والظلم وغيرها من نوازل الدهر فكشفها بالشفاء والإغناء والانجاء والإطلاق والتخليص [شيخ داود اليماني قدس سره بعيادت بيمارى رفته بود بيمار كفت اى شيخ دعا كن براى شفاى من شيخ كفت تو دعا كن كه مضطرى واجابت بدعاء مضطر باز بسته زيرا كه نياز او بيشتر باشد وحق سبحانه نياز بيچارگان دوست ميدارد]
اين نياز مريمى بودست ودردكان چنان طفلى سخن آغاز كرد «١»
هر كجا دردى دوا آنجا بودهر كجا فقرى نوا آنجا رود «٢»
هر كجا مشكل جواب آنجا رودهر كجا پستيست آب آنجا رود
پيش حق يك ناله از روى نيازبه كه عمرى در سجود ودر نماز «٣»
زور را بگذار زارى را بكيررحم سوى زارى آيد اى فقير «٤»
قال بعضهم فصل بين الاجابة وكشف السوء فالاجابة بالقول والكشف بالطول والاجابة بالكلام والكشف بالانعام ودعاء المضطر لا حجاب له ودعاء المظلوم لا مرد له ولكل أجل كتاب قال اهل التفسير اللام فى المضطر للجنس لا للاستغراق حتى يلزم اجابة كل مضطر فان الله تعالى يحب اجابة المضطرين لكن يجيب لبعضهم بالقول ولبعضهم بالفعل على حسب الحكمة والمصلحة قال فى نفائس المجالس جاء فى الحديث (حبب الىّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة) فلما سمعه ابو بكر رضى الله عنه قال «يا رسول الله حبب الىّ من دنياكم ثلاث النظر إليك وانفاق مالى عليك والجلوس بين يديك» وقال عمر رضى الله عنه «حبب الىّ من دنياكم ثلاث النظر الى اولياء الله والقهر لاعداء الله والحفظ لحدود الله» وقال عثمان رضى الله عنه «يا سيدى حبب الىّ من دنياكم ثلاث افشاء السلام واطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام» وقال على رضى الله عنه «يا سيدى حبب الىّ من دنياكم ثلاث الضرب
(١) در اواسط دفتر سوم در بيان حكايت ديدن خواجه غلام خود را سفيد رو إلخ
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان آنكه حق تعالى هر چهـ داد وآفريد إلخ
(٣) لم أجد
(٤) در أوائل دفتر پنجم در بيان تفاوت عقول إلخ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى