إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿أَم مَّنْ يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ﴾ وهو الذي أحوجتْه شدةٌ من الشَّدائدِ وألجأته إلى اللجَأِ والضَّراعةِ إلى الله عزَّ وجلَّ، اسم مفعولٍ من الاضطرارِ الذي هو افتعالٌ من الضِّرورةِ. وعن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما هو المجهودُ وعن السُّدِّيِّ رحمه الله تعالى مَن لا حولَ له ولا قوةَ، وقيل : المذنبُ إذا استغفرَ. واللامُ للجِنسِ لا للاستغراقِ حتَّى يلزمَ إجابة كلِّ مضطرٍ. ﴿وَيَكْشِفُ السوء﴾ وهُو الذي يعترِي الإنسانَ مما يسوؤُه ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأرض﴾ أي خلفاءَ فيها بأنْ ورَّثكم سُكناها والتَّصرفَ فيها ممَّن قبلكم من الأممِ وقيل المرادُ بالخلافةِ الملكُ والتَّسلطُ. ﴿أإله مَّعَ الله﴾ الذي يُفيض على كافةِ الأنامِ هذه النعمَ الجسامَ ﴿قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ أي تذكراً قليلاً أو زماناً قليلاً تتذكرونَ، وما مزيدةٌ لتأكيدِ معنى القلَّةِ التي أريدَ بها العدمُ أو ما يجري مجراه في الحقارةِ وعدمِ الجدوى. وفي تذييلِ الكلامِ بنفي التذكرِ عنهم إيذانٌ بأنَّ مضمونَهُ مركوزٌ في ذهنِ كلِّ ذكيَ وغبيَ وأنَّه من الوضوحِ بحيثُ لا يتوقفُ إلا على التوجِه إليه وتذكره. وقرئ تتذكرونَ على الأصلِ وتذّكرون يذّكرونَ بالتاءِ والياءِ مع الإدغامِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى