تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أي : هو الذي بقدرته وسلطانه يبدأ(١) الخلق ثم يعيده، كما قال تعالى في الآية الأخرى :﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٢، ١٣]، وقال ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].
﴿وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ أي : بما ينزل من مطر السماء، وينبت من بركات الأرض، كما قال :﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ. وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ [الطارق: ١١، ١٢]، وقال ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ [الحديد: ٤]، فهو، تبارك وتعالى، ينزل من السماء ماء مباركًا فيسكنه في الأرض، ثم يخرج به [ منها ](٢) أنواع الزروع والثمار والأزاهير، وغير ذلك من ألوان شتى، ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأولِي النُّهَى﴾ [طه: ٥٤] ؛ ولهذا قال :﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ أي : فعل هذا. وعلى القول الآخر : يعبد ؟ ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ على صحة ما تدعونه(٣) من عبادة آلهة أخرى، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في ذلك، وقد علم أنه لا حجة لهم ولا برهان، كما قال [ الله ] :(٤) ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧].
١ - في ف، أ :"بدأ"..
٢ - زيادة من ف..
٣ - في أ :"من يدعونه"..
٤ - زيادة من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى