جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿قُل لاّ يَعْلَمُ مَن فِي السّمَاواتِ والأرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيّانَ يُبْعَثُونَ * بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخرة بَلْ هُمْ فِي شَكّ مّنْهَا بَلْ هُم مّنْهَا عَمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ يا محمد لسائليك من المشركين عن الساعة متى هي قائمة : لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ الذي قد استأثر الله بعلمه، وحجب عنه خلقه غيره والساعة من ذلك، وَما يَشْعَرُونَ يقول : وما يدري من في السموات والأرض من خلقه متى هم مبعوثون من قبورهم لقيام الساعة. وقد :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال : قالت عائشة : من زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد، فقد أعظم على اللّهِ الفِرْيَةَ، والله يقول : لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السّمَواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلاّ اللّهُ.
واختلف أهل العربية في وجه رفع الله، فقال بعض البصريين : هو كما تقول : إلا قليل منهم. وفي حرف ابن مسعود : قليلاً بدلاً من الأوّل، لأنك نفيته عنه وجعلته للآخر. وقال بعض الكوفيين : إن شئت أن تتوهم في «من » المجهول، فتكون معطوفة على : قل لا يعلم أحد الغيب إلا الله. قال : ويجوز أن تكون «من » معرفة، ونزل ما بعد «إلا » عليه، فيكون عطفا ولا يكون بدلاً، لأن الأوّل منفي، والثاني مثبت، فيكون في النسق كما تقول : قام زيد إلا عمرو، فيكون الثاني عطفا على الأوّل، والتأويل جحد، ولا يكون أن يكون الخبر جحدا، أو الجحد خبرا. قال : وكذلك مَا فَعَلُوهُ إلاّ قَلِيلٌ وقليلاً من نَصَب، فعلى الاستثناء في عبادتكم إياه، ومن رَفَع فعلى العطف، ولا يكون بدلاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى