زهرة التفاسير — أبو زهرة

عن الكتاب
هذه الآية تدل على أن المشركين في مكة كانت عندهم بقايا من الديانات، وخصوصا ملة إبراهيم، ولكن نفوسهم مرنت على الإنكار واستمرأت الجحود، واستغرقتم المادة، فلا يؤمنون إلا بما يوائمها ويوافقها، وذلك بقولهم ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾، أي قبل أن يجيء محمد، وأكد الوعد باللام، وبقد، وينتقلون من الإنكار المطلق إلى ادعاء كذب هذا الوعد، وكان من أبيهم مكان شرفهم الذي يعتزون، به ويقولون ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ إن نافية، والمعنى ما هذا إلا أساطير الأولين، اكتتبها، فهي تملي عليه بكرة وأصيلا.
وهكذا يشتطون في القول حتى ليصلوا إلى اتهام إبراهيم مناط شرفهم وعزتهم بأنه يأتي بأساطير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى