النكت والعيون — الماوردي
عن الكتاب
{ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم
لا يشكرون وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم فتوكل على الله إنك على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} قوله: ﴿رَدِفَ لَكُم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه اقترب لكم ودنا منكم: قاله ابن عباس وابن عيسى. الثاني: أعجل لكم، قاله مجاهد. الثالث: تبعكم، قاله ابن شجرة ومنه رِدْف المرأة لأنه تبع لها من خلفها، قال أبو ذؤيبٍ:
وفي قوله تعالى: ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ وجهان: أحدهما: يوم بدر. الثاني: عذاب القبر. قوله: ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ﴾ الآية. فيها ثلاثة أوجه: أحدها: أن الغائبة القيامة، قاله الحسن. الثاني: ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض، حكاه النقاش. الثالث: جميع ما أخفى الله عن خلقه وغيَّبه عنهم، حكاه ابن شجرة. وفي ﴿كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ قولان: أحدهما: اللوح المحفوظ.
| (عاد السواد بياضاً في مفارقه | لا مرحباً ببياض الشيب إذ ردِفا) |
الثاني: القضاء المحتوم.