الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿رَدِفَ لَكُم﴾ : فيه أوجهٌ، أظهرُها : أنَّ " رَدِفَ " ضُمِّن معنى فِعْلٍ يتعدَّى باللامِ. أي : دنا وقَرُب وأَزِفَ. وبهذا فسَّره ابنُ عباس و " بعضُ الذي " فاعِلٌ به وقد عُدِّي ب " مِنْ " أيضاً على تَضْمينِه معنى دَنا، قال :
فلمَّا رَدِفْنا مِنْ عُمَيْرٍ وصَحْبِهتوَلَّوْا سِراعاً والمنيَّةُ تُعْنِقُ
أي : دَنَوْنَا مِنْ عُمَيْر. والثاني : أنَّ مفعولَه محذوف، واللامُ للعلةِ أي : رَدِفَ الخَلْقُ لأَجْلكم ولِشُؤْمِكم. والثالث : أنَّ اللامَ مزيدةٌ في المفعولِ تأكيداً لزيادتِها في قولِه :
٣٥٨١. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** أَنَخْنا لِلكَلاكِلِ فارْتَمَيْنا
وكزيادةِ الباء في قولِه تعالى :﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥] وعلى هذه الأوجهِ الوقفُ على " تَسْتَعجلون ". والرابع : أنَّ فاعل " رَدِفَ " ضميرُ الوعدِ أي : رَدِفَ الوعدُ أي : قَرُبَ ودَنا مُقْتضاه. و " لكم " خبرٌ مقدمٌ و " بعضُ " مبتدأ مؤخرٌ. والوقفُ على هذا على " رَدِفَ " وهذا فيه تفكيكُ للكلامِ. والخامس : أنَّ الفعلَ محمولٌ على مصدرِه أي : الرَّدافةُ لكم، و " بعضُ " على تقديرِ : رَدافةِ بعضٍ، يعني حتى يتطابقَ الخبرُ والمخبرُ عنه. وهذا أضعفُ مِمَّا قبله.
وقرأ الأعرج " رَدَفَ " بفتح الدال وهي لغةٌ، والكسر أشهرُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى