الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فقيل لهم ﴿عسى أَن يَكُونَ﴾ ردفكم بعضه وهو عذاب يوم بدر فزيدت اللام للتأكيد كالباء في ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥] أو ضمن معنى فعل يتعدى باللام نحو : دنا لكم وأزف لكم، ومعناه : وتبعكم ولحقكم، وقد عدي. بمن قال :
يعني : دنونا من عمير، وقرأ الأعرج : ردف لكم، بوزن ذهب، وهما لغتان، والكسر أفصح. وعسى ولعل وسوف - في وعد الملوك ووعيدهم - يدل على صدق الأمر وجدّه وما لا مجال للشكّ بعده، وإنما يعنون بذلك : إظهار وقارهم وأنهم لا يعجلون بالانتقام ؛ لإدلالهم بقهرهم وغلبتهم ووثوقهم أنّ عدوّهم لا يفوتهم، وأن الرمزة إلى الأغراض كافية من جهتهم ؛ فعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده.
| فَلَمَّا رَدِفْنَا مِنْ عُمَيْرٍ وَصَحْبِهِ | تَوَلَّوا سِرَاعاً وَالمَنِيَّةُ تُعْنِقُ |