المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
فأمر تعالى نبيه يتوعدهم بأنه عسى أن يأذن الله في أن يقرب منهم بعض ما استعجلوه من الساعة والعذاب.
و ﴿ردف﴾ معناه قرب وأزف قاله ابن عباس وغيره، ولكنها عبارة عما يجيء بعد الشيء قريباً منه ولكونه بمعنى هذه الأفعال الواقعة تعدى بحرف وإلا فبابه أن يتجاوز بنفسه(١)، وقرأ الجمهور بكسر الدال، وقرأ الأعرج «ردَف » بفتح الدال،
١ الأصل كما جاء في كتب اللغة أن يقال: ردفه إذا تبعه أو اقترب منه وجاء في أثره، ولكن لما ضمن معنى أزف أو اقترب عدي بالحرف فجاءت الآية: ﴿ردف لكم﴾، وقيل : إن اللام متعلقة بالمصدر، والمعنى : الرادفة لكم، وقد عدي بـ (من) على سبيل التضمين أيضا، ذكر ذلك الزمخشري، وعليه قول الشاعر:
فلما ردفنا من عمير وصحبه تولوا سراعا والمنية تعنق
وقال الجوهري: وأردفه أمر لغة في ردف، قال خزيمة بن مالك بن نهد"
إذا الجوزاء أردفت الثريا ظننت بآل فاطمة الظنونا
يعني: فاطمة بنت يدكر بن عنزة أحد القارظين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى