تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإن ربك لذو فضل على الناس﴾ آية ٧٣
حدثنا أبي، ثنا احمد بن أبي الحواري، ثنا رباح، ثنا عبد الله ابن سليمان، ثنا موسى بن أبي الصباح في قول الله :﴿إن ربك لذو فضل على الناس﴾
قال : إذا كان يوم القيامة يؤتى بأهل ولاية الله، فيقومون بين يدي الله تبارك وتعالى ثلاثة أصناف. قال : فيؤتى برجل من الصنف الأول، فيقول عبدي، لماذا عملت ؟ فيقول : يا رب خلقت الجنة وأشجارها وثمارها وجوزها ونعيمها، وما أعددت لأهل طاعتك فيها، فأسهرت ليلي وأظمات نهاري شوقا إليها. قال : فيقول الله تعالى : عبدي إنما عملت للجنة، هذه الجنة فادخلها، ومن فضلي عليك أن أعتقك من النار. قال : فيدخل هو ومن معه الجنة. قال : ثم يؤتى برجل من الصنف الثاني قال : فيقول عبدي لماذا عملت ؟ فيقول : يا رب خلقت نارا، وخلقت من أغلالها وسعيرها وسمومها ويحمومها وما أعددت لأهل عذابك، ولأهل معصيتك فيها، فأسهرت ليلي وأظمات نهاري خوفا، منها فيقول : عبدي إنما عملت خوفا من النار، فإني قد أعتقتك من النار، ومن فضلي عليك أدخلك جنتي. فيدخل هو ومن معه الجنة. ثم يؤتى برجل من الصنف الثالث، فيقول : عبدي لماذا عملت ؟ فيقول رب حبا لك وشوقا إليك، وعزتك لقد أسهرت ليلي وأظمات نهاري شوقا إليك وحبا لك، فيقول تبارك وتعالى هاأنذا، انظر إلي. ثم يقول : من فضلي عليك أن أعتقك من النار، وأبيحك جنتي، وأزيرك ملائكتي، وأسلم عليك بنفسي. فيدخل هو ومن معه في الجنة.
قوله تعالى :﴿ولكن أكثرهم لا يشكرون﴾
حدثنا أبي ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد عن قتادة قوله :﴿ولكن أكثرهم لا يشكرون﴾ قال : إن المؤمن ليشكر نعم الله عليه وعلى خلقه.
وعن قتادة قال : ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول : يا رب شاكر نعمة غيره ومنعَم عليه لا يدري، ويا رب حامل فقه غير فقيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى