أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ هَذَا القرآن يَقُصُّ عَلَى بني إسرائيل أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.
ومن ذلك اختلافهم في عيسى، فقد قدَّمنا في سورة «مريم »، ادّعاءهم على أُمّه الفاحشة، مع أن طائفة منهم آمنت به ؛ كما يشير إليه قوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيّينَ مَنْ أَنَّصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنصارُ الله فآمنتْ طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة﴾ [الصف: ١٤]، والطائفة التي آمنت قالت الحق في عيسى، والتي كفرت افترت عليه وعلى أُمّه، كما تقدّم إيضاحه في سورة «مريم ».
وقد قصّ اللَّه عليهم في سورة «مريم » و سورة «النساء » وغيرهما، حقيقة عيسى ابن مريم، وهي أنه ﴿عَبْدُ اللَّهِ﴾ ورسوله ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مّنْهُ﴾، ولمّا بيَّن لهم حقيقة أمره مفصّلة في سورة «مريم »، قال :﴿ذالِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقّ الَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ﴾ [مريم: ٣٤]، وذلك يبيّن بعض ما دلّ عليه قوله تعالى هنا :﴿إِنَّ هَذَا القرآن يَقُصُّ عَلَى بني إسرائيل أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى