الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾: من القبور ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ﴾: قدم هذا لأن المقصود بالذكر: البعث، لا كما مر ﴿إِنْ﴾: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ﴾: أكاذيب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾: كما مر ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾: على تكذيبهم ﴿وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾: فالله يعصمك ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: العذاب الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم﴾: تبعكم، واللام صلة ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾: كقتل بدر ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾: ومنه تأخير عذاب مستحقية ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾: تخفى ﴿صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فإمها لهم لا لغفلة ﴿وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ﴾: خافية ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾: اللوح، أو علمه تعالى ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: كأمر عيسى وغيره ﴿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ﴾: ونقمه على الكفرة ﴿إِن رَبَّكَ يَقْضِي﴾: يفصل ﴿بَيْنَهُم﴾: بين المختلفين ﴿بِحُكْمِهِ﴾: بما يحكم به، وهو الحق أو بحكمته ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بما يحكم به ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾: ثق به ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾: والحق يعلو ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ﴾: وهم كالموتى في عدم انتفاعهم بسماع الحق ﴿وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ﴾: فإن الأصم المقبل المستمع قد يفهم ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾: بجعلهم هداة بصراء ﴿إِن﴾: ما ﴿تُسْمِعُ﴾: سماع انتفاع ﴿إِلاَّ مَن﴾: كام في علمنا أنّه ﴿يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾: دنا وقوع معناه كالحشر ونحوه ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾: من مكة بيدها عصَا موسى فتنكت في مسجد المؤمن فيبيض، وللأخرى خاتم سليمتن، فتنكت في أنف الكافر فيسود، لها قوائم وريش وجناحان ولحية لا يفوتها هارب، ولا يدركه طالب، وفي الحديث: تخرج حُضْرَ الفرس الجواد ثلثها بعد ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾: من الكلام أو تجرَحُهُم كما مر ﴿أَنَّ﴾: أي: أخرجنا، لأن ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ * وَ﴾: اذكر ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ﴾: نجمَعُ ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾: جماعة ﴿مَّن﴾: بيانية ﴿مَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾: يجمعون ثم يساقون كا مر ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءُو﴾: إلى المحشر ﴿قَالَ﴾: الله، تبكيتا: ﴿قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً﴾: أي: بادي الرأي ﴿أَمَّا ذَا﴾: أي: شيء ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: هذا مثل قولك لعبد أكل مالك: أأكلته أم بعتَهُ أم ماذا عملت؟! ﴿وَوَقَعَ﴾: حل ﴿ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب الموعود ﴿عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ﴾: بعذر ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾: عبرة ﴿أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ﴾: بالنوم ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً﴾: مبصرا فيه، فيه مبالغة وترك التعليل لأن السكون يتصورُ هناك دون الإبصار هنا ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾: للتوحيد والعبث وبعثة الرسل ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَ﴾: اذكر ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾: قرن ينفخ فيه إسرافيل، آخر الدنيا ﴿فَفَزِعَ﴾: مات، عبر الماضي لتحققه ﴿مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾: كالشهراء أو موسى وغيرهم، كما ورد، وعن أبي هرير رضي الله تعالى عنه:" النفخ ثلاثة: نفخة فزع حياة الدنيا، ونفخة الصعقة، ونفخة البعث "﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾: الموقف ﴿دَاخِرِينَ﴾: ذليلين ذل العبودية، إذ الأنبياء يأتون مكرمين ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾: واقفة ﴿وَهِيَ تَمُرُّ﴾: تسير ﴿مَرَّ ٱلسَّحَابِ﴾: سرعة لأن حركة الأجرام الكبار في سمتٍ واحدة لا تُتَبيَّنُ ﴿صُنْعَ ٱللَّهِ﴾: مصدر مؤكد لنفسه ﴿ٱلَّذِيۤ أَتْقَنَ﴾: أحكم ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾: كما ينبغي ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾: فيجازيكم ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ﴾: الإيمان ﴿فَلَهُ خَيْرٌ﴾: ثواب حاصل ﴿مِّنْهَا﴾: كالجنة أو للتفضيل لأنها سبعمائة وأكثر ﴿وَهُمْ مِّن فَزَعٍ﴾: فزع دخول النار ﴿يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾: الشرك ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾: أنفسهم ﴿فِي ٱلنَّار﴾: وقيل لهم: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: قُلْ ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ﴾: مكة ﴿ٱلَّذِي حَرَّمَهَا﴾: صَيداً ولقطةً ونحوها، وأما ورود تحريم إبراهيم فبمعنى إخباره ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ﴾: خَلْقنا ومُلْكاً ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَاْ ٱلْقُرْآنَ﴾: على الناس دعوة أو اتبعوه ﴿فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾: بالاتباع ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾: ثمرته له ﴿وَمَن ضَلَّ﴾: بتركه ﴿فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ * وَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾: على ما أعطاني ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾: في الدنيا كَوَقْعه بدر وغيرها ﴿فَتَعْرِفُونَهَا﴾: حيث لا ينفعكم ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: أنْ يُمْهل فلا يُمْهل - واللهُ أعْلَمُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى