الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ﴾ : أي : مضمونُ القول، أو أَطْلَقَ المصدرَ على المفعولِ أي : المَقُوْلُ.
قوله :﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ العامَّةُ على التشديد. وفيه وجهان، الأظهر : أنه من الكلامِ والحديث، ويؤيِّده قراءةُ أُبَيٍّ " تُنَبِّئُهم " وقراءةُ يحيى بن سَلام " تُحَدِّثُهم " وهما تفسيران لها. والثاني :" تَجْرَحُهم " ويَدُلُّ عليه قراءةُ ابن عباس وابن جبير ومجاهد وأبي زُرْعَةَ والجحدري " تَكْلُمُهم " بفتحِ التاءِ وسكونِ الكافِ وضمِّ اللامِ من الكَلْمِ وهو الجُرْحُ. وقد قُرِىء " تَجْرَحُهم " وفي التفسير أنها تَسِمُ الكافَر.
قوله :﴿أَنَّ النَّاسَ﴾ قرأ الكوفيون بالفتح، والباقون بالكسرِ، فأمَّا الفتحُ فعلى تقديرِ الباءِ أي : بأنَّ الناسَ. ويدلُّ عليه التصريحُ بها في قراءةِ عبدِ الله " بأنَّ الناسَ ". ثم هذه الباء تُحتملُ أَنْ تكونَ مُعَدِّيَةً، وأن تكونَ سببيةً، وعلى التقديرين : يجوزُ أَنْ يكونَ " تُكَلِّمهم " بمعنَيَيْه من الحديثِ والجَرْح أي : تُحَدِّثهم بأنَّ الناسَ أو بسببِ أنَّ الناسَ، أو تجرَحهم بأنَّ الناس أي : تَسِمُهم بهذا اللفظِ، أو تَسِمُهم بسبب انتفاءِ الإِيمانِ.
وأمَّا الكسرُ فعلى الاستئناف. ثم هو محتمِلٌ لأَنْ يكونَ من كلامِ اللهِ تعالى وهو الظاهرُ، وأَنْ يكونَ من كلامِ الدابَّةِ، فيُعَكِّرَ عليه " بآياتنا ". ويُجاب عنه : إمَّا باختصاصِها، صَحَّ إضافةُ الآياتِ إليها، كقولِ أتباعِ الملوكِ : دوابُّنا وخَيْلُنا، وهي لِمَلِكهم، وإمَّا على حَذْفِ مضافٍ أي : بآيات ربِّنا. وتُكَلِّمهم إنْ كان من الحديثِ فيجوزُ أَنْ يكونَ : إمَّا لإجراءِ " تُكَلِّمُهم " مُجْرى تقولُ لهم، وإمَّا على إضمارِ القولِ أي : فتقول كذا. وهذا القولُ تفسيرٌ ل " تُكَلِّمُهم ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى