مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَإِذَا وَقَعَ القول عَلَيْهِم﴾ سمى معنى القول ومؤداه بالقول وهو ما وعدوا من قيام الساعة والعذاب، ووقوعه حصوله والمراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها وحين لا تنفع التوبة ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مّنَ الأرض تُكَلّمُهُمْ﴾ هي الجساسة، في الحديث : طولها ستون ذراعاً لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب، ولها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان. وقيل : لها رأس ثور وعين خنزير وأذن فيل وقرن أيّل وعنق نعامة وصدر أسد ولون نمر وخاصرة هرة وذنب كبش وخف بعير، وما بين المفصلين اثنا عشر ذراعاً تخرج من الصفا فتكلمهم بالعربية فتقول ﴿أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾ أي لا يوقنون بخروجي لأن خروجها من الآيات وتقول : ألا لعنة الله على الظالمين. أو تكلمهم ببطلان الأديان كلها سوى دين الإسلام، أو بأن هذا مؤمن وهذا كافر. وفتح ﴿أن﴾ كوفي وسهل على حذف الجار أي تكلمهم بأن، وغيرهم كسروا لأن الكلام بمعنى القول، أو بإضمار القول أي تقول الدابة ذلك ويكون المعنى بآيات ربنا أو حكاية لقول الله تعالى عند ذلك.