تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
انتصب ﴿يوم﴾ على تقدير ( اذكر ) فهو مفعول به، أو على أنه ظرف متعلق بقوله ﴿قال أكذبتم﴾ مقدم عليه للاهتمام به. وهذا حشر خاص بعد حشر جميع الخلق المذكور في قوله تعالى بعد هذا ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض﴾ [النمل: ٨٧] وهو في معنى قوله تعالى ﴿وامتازوا اليوم أيها المجرمون﴾ [يس: ٥٩] فيحشر من كل أمة مكذبو رسولها.
والفوج : الجماعة من الناس. و ﴿من﴾ الداخلة على ﴿كل أمة﴾ تبعيضية وأما ( من ) الداخلة على ﴿من يكذب﴾ فيجوز جعلها بيانية فيكون فوج كل أمة هو جماعة المكذبين منها، أي يحشر من الأمة كفارها ويبقى صالحوها. ويجوز جعل ( من ) هذه تبعيضية أيضاً بأن يكون المعنى إخراج فوج من المكذبين من كل أمة. وهذا الفوج هو زعماء المكذبين وأيمتهم فيكونون في الرعيل الأول إلى العذاب.
وهذا قول ابن عباس إذ قال : مثل أبي جهل والوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة يساقون بين يدي أهل مكة، وكذلك يساق أمام كل طائفة زعماؤها. وتقدم تفسير ﴿فهم يوزعون﴾ في قصة سليمان من هذه السورة ( ١٧ ).
والمعنى هنا : أنهم يزجرون إغلاظاً عليهم كما يفعل بالأسرى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى