التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ بيان إجمالى لحال المكذبين بالساعة عند قيامها، بعد بيان بعض أشراطها.
والظرف متعلق بمحذوف. والحشر : الجمع، قالوا والمراد بهذا الحشر : حشر الكافرين إلى النار، بعد حشر الخلائق جميعها، والفصل بينهم.
والفوج : يطلق فى الأصل على الجماعة التى تسير بسرعة، ثم توسع فيه فصار يطلق على كل جماعة، وإن لم يكن معها مرور أو إسراع.
وقوله :﴿يُوزَعُونَ﴾ من الوزع. بمعنى الكف والمنع، يقال : وزعه عن الشىء، إذا كفه عنه، ومنعه من غشيانه، والوازع فى الحرب، هو الموكل بتنظيم الصفوف، ومنع الاضطراب فيها.
والمعنى : واذكر - أيها العاقل لتعتبر وتتعظ - يوم ﴿نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الأمم ﴿فَوْجاً﴾.
أى : جماعة من الذين كانوا يكذبون فى الدنيا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أى : فهم يقفون بين أيدينا، داخرين صاغرين، بحيث لا يتقدم أحد منهم على أحد، وإنما يتحركون ويساقون إلى حيث نريد منهم، ويتجمعون جميعا ليلقوا مصيرهم المحتوم.
وأفرد - سبحانه - هؤلاء المكذبين بالذكر. - مع أن الحشر يشمل الناس جميعا - لإبراز الحال السيئة التى يكونون عليها عندما يجمعون للحساب دون أن يشذ منهم أحد، ودون أن يتحرك أولهم حتى يجتمع معه آخرهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى