فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
ثم ذكر سبحانه طرفاً مجملاً من أهوال يوم القيامة. فقال :﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾ العامل في الظرف فعل محذوف خوطب به النبيّ ﷺ، والحشر الجمع. قيل : والمراد بهذا الحشر هو حشر العذاب بعد الحشر الكلي الشامل لجميع الخلق، و ﴿من﴾ لابتداء الغاية، والفوج : الجماعة كالزمرة، و " من " في ﴿مّمَّن يُكَذّبُ بئاياتنا﴾ بيانية ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي يحبس أوّلهم على آخرهم، وقد تقدّم تحقيقه في هذه السورة مستوفى، وقيل معناه : يدفعون، ومنه قول الشماخ :
* وسمه وزعنا من خميس جحفل *
ومعنى الآية : واذكر يا محمد يوم نجمع من كل أمة من الأمم جماعة مكذّبين بآياتنا فهم عند ذلك الحشر يرد أوّلهم على آخرهم، أو يدفعون : أي اذكر لهم هذا، أو بينه تحذيراً لهم، وترهيباً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى