الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ﴾ : في اسمِ " إنَّ " وجهان، أظهرهما : أنه ضميرُ الشأن. و ﴿أَنَا اللَّهُ﴾ مبتدأ وخبرُه، و ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ صفتان لله. والثاني : أنه ضميرٌ راجعٌ إلى ما دلَّ عليه ما قبله، يعني : أنَّ مُكَلِّمَكَ أنا، و " الله " بيانٌ ل " أنا ". واللهُ العزيزُ الحكيمُ صفتان للبيانِ. قاله الزمخشري. قال الشيخ :" وإذا حُذِفَ الفاعلُ وبُنِيَ الفعلُ للمفعولِ فلا يجوزُ أَنْ يعودَ الضميرُ على ذلك/ المحذوفِ، إذ قد غُيِّرَ الفعلُ عن بنائِه له. وعُزِمَ على أَنْ لا يكونَ مُحَدَّثاً عنه، فَعَوْدُ الضميرِ إليه مِمَّا يُنافي ذلك ؛ إذ يصيرُ مُعْتَنَىً به ".
قلت : وفيه نظرٌ ؛ لأنَّه قد يُلْتَفَتُ إليه. وقد تقدَّم ذلك في قوله في البقرة :
﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ [ الآية : ١٧٨ ] ثم قال :" وأداءٌ إليه " قيل : أي : الذي عفا، وهو وليُّ الدمِ، على ما تقدَّم تحريره. ولَئِنْ سُلِّم ذلك فالزمخشريُّ لم يَقُلْ : إنه عائدٌ على ذلك الفاعلِ، إنما قال : راجعٌ إلى ما دَلَّ عليهِ ما قبلَه، يعني مِن السِّياقِ.
وقال أبو البقاء :" ويجوزُ أَنْ يكونَ ضميرَ " رَبّ " أي : إنَّ الرَّبَّ أنا الله، فيكون " أنا " فَصْلاً، أو توكيداً، أو خبراً إنَّ، واللهُ بدلٌ منه ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى