البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما آنسه تعالى، ناداه وأقبل عليه فقال :﴿يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم﴾.
والظاهر أن الضمير في إنه ضمير الشأن، وأنا الله : جملة في موضع الخبر، والعزيز الحكيم : صفتان، وأجاز الزمخشري أن يكون الضمير في إنه راجعاً إلى ما دل عليه ما قبله، يعني : إن مكلمك أنا، والله بيان لأنا، والعزيز الحكيم صفتان للبيان. انتهى.
وإذا حذف الفاعل وبني الفعل للمفعول، فلا يجوز أن يعود على الضمير على ذلك المحذوف، إذ قد غير الفعل عن بنائه له، وعزم على أن لا يكون محدثاً عنه.
فعود الضمير إليه مما ينافي ذلك، إذ يصير مقصوداً معتنى به، وهذا النداء والإقبال والمخاطبة تمهيد لما أراد الله تعالى أن يظهره على يده من المعجز، أي أنا القوي القادر على ما يبعد في الأوهام، الفاعل ما أفعله بالحكمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى