فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي

عن الكتاب
﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ من تمام ما نودي به؛ لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبيهًا، وللتعجيب من عظمة ذلك الأمر.
...
﴿يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾.
[٩] ثم تعرف إلى موسى بصفاته فقال: ﴿يَامُوسَى إِنَّهُ﴾ والهاء في (إِنَّهُ) ضمير الشأن، والشأن ﴿أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ صفتان لله تعالى، وروي أن موسى لما سمع الخطاب، فلم ير أحدًا، قال: من الذي يكلمني؟ فقيل: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ﴾ (١).
...
﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠)﴾.
[١٠] ثم أرى موسى آية على قدرته تعالى ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ عطف على ﴿بُورِكَ﴾ أي: نودي أن بورك من في النار، وأن ألق عصاك.
﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ تتحرك باضطراب. وتقدم اختلاف القراء في (رَآهَا) في سورة الأنبياء عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الآية: ٣٦].
﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ حية صغيرة.
﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ وهرب من الخوف.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لم يرجع بعد هربه.
(١) رواه ابن أبي عاصم في "السُّنة" (١/ ٣٠٥) وأبو نعيم عن أنس مطولًا، كما في "الدر المنثور". (٣/ ٥٣٩).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى