بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿الذي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس مِنَ الجنة والناس﴾ يعني : يدخل في صدور الجن كما يدخل في صدور الإنس، ويوسوس لهم، ويقال :﴿الناس﴾ في هذا الموضع يصلح للجن والإنس، فإذا أراد به الجن فمعناه : يوسوس في صدور المؤمنين الذين هم جن ﴿يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس﴾ يعني : الذين هم من بني آدم، ويقال :﴿الناس﴾ معطوف على الوسواس، ومعناه :﴿مِن شَرّ الوسواس﴾، وَمِن شَرّ الناس، كما قال في آية أخرى ﴿شياطين الإنس والجن﴾، وقال مقاتل : روي عن النبي ﷺ أنه قال له جبريل عليه السلام : ألا أخبرك يا محمد ﷺ بأفضل ما يتعوذ به ؟ قلت :«وَمَا هُوَ ؟ » قال المعوذتان.
وروى علقمة عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ أنه قال :«مَا تَعَوَّذَ المُعَوِّذُونَ بِمِثْلِ المَعوذتَيْنِ ».
وروي عن الحسن البصري في قوله تعالى :﴿مِنَ الجنة والناس﴾ قال : إن من الناس شياطين، فتعوذوا بالله من الشياطين. يعني : شياطين الجن والإنس، وقال : هما شيطانان، فأما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فإنه علانية.
وروى أبو معاوية عن عثمان بن واقد قال : أرسلني أبي إلى محمد بن المنكدر أسأله عن المعوذتين أهما من كتاب الله تعالى ؟ قال : من لم يزعم أنهما من كتاب الله تعالى فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ( والله أعلم، وصلَّى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، والملائكة والمقربين، وأهل طاعتك أجمعين. ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين، وعن التابعين، وتابعي التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، حسبنا الله ونعم الوكيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى