كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قِيْلَ: ذلك عائدٌ على الوسواسِ، كأنه قالَ: شرِّ الوسواسِ الذي هو من الجِنَّةِ، والوسواسِ الذي هو من الناسِ. ويقالُ: معناه: من شرِّ كلِّ ماردٍ من الجنِّ والإنسِ. وَقِيْلَ: إنَّ قولَهُ تعالى ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ عائدٌ على لفظ الناسِ المذكور في قولهِ تعالى: ﴿فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾؛ لأن اسمَ الناسِ يصلحُ للإنس والجنِّ، كما قال تعالى﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ ﴾[الجن: ٦] فجعلَهم رجالاً، والشيطانُ يوسوس في صدور الجنِّ، كما يوسوسُ في صدور الإنس، ودليلُ هذا قولهُ تعالى في أوَّل السورةِ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ أرادَ به ربَّ الإنس والجنِّ جَميعاً.