البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ومن في ﴿من الجنة والناس﴾ للتبعيض، أي كائناً من الجنة والناس، فهي في موضع الحال أي ذلك الموسوس هو بعض الجنة وبعض الناس.
وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون من متعلقاً بيوسوس، ومعناه ابتداء الغاية، أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة ومن جهة الناس، انتهى.
ولما كانت مضرة الدين، وهي آفة الوسوسة، أعظم من مضرة الدنيا وإن عظمت، جاء البناء في الاستعاذة منها بصفات ثلاث : الرب والملك والإله، وإن اتحد المطلوب، وفي الاستعاذة من ثلاث : الغاسق والنفاثات والحاسد بصفة واحدة وهي الرب، وإن تكثر الذي يستعاذ منه.
ويكون معنى ﴿من الجنة والناس﴾ : من الشياطين ونفوس الناس، أو يكون الوسواس أريد به الشيطان، والمغري : المزين من قرناء السوء، فيكون ﴿من الجنة والناس﴾، تبييناً لذلك الوسواس.
قال تعالى :﴿عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً﴾ وقال قتادة : إن من الإنس شياطين، ومن الجن شياطين، فنعوذ بالله منهم.
وقال أبو ذر لرجل : هل تعوذت من شياطين الإنس ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى