زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ الجِنَّة : الجن. ومن معنى الآية قولان :
أحدهما : يوسوس في صدور الناس جنتهم وناسهم، فسمى الجن هاهنا ناسا، كما سماهم رجالا في قوله تعالى :﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مّنَ الْجِنّ﴾ [الجن: ٦]، وسماهم نفرا بقوله تعالى :﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ مّنَ الْجِنّ﴾ [الجن: ١]، هذا قول الفراء، وعلى هذا القول يكون الوسواس : موسوسا للجن، كما يوسوس للإنس.
والثاني : أن الوسواس : الذي يوسوس في صدور الناس، هو من الجِنَّة، وهم من الجن. والمعنى : من شر الوسواس الذي هو من الجن. ثم عطف قوله تعالى :﴿والناس﴾ على ﴿الوسواس﴾. والمعنى : من شر الوسواس، ومن شر الناس، كأنه أمر أن يستعيذ من الجن والإنس، هذا قول الزجاج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى