محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿من الجنة والناس﴾ بيان للذي يوسوس على أنه ضربان : ضرب من الجنة وهم الخلق المستثرون الذين لا نعرفهم، وإنما نجد في أنفسنا أثرا ينسب إليهم، وضرب من الإنس كالمضللين من أفراد الإنسان، كما قال تعالى(١) ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾ وإيحاؤهم هو وسوستهم.
قال ابن تيمية : فإن قيل : فإن كان أصل الشر كله من الوسواس الخناس، فلا حاجة إلى ذكر الاستعاذة من وسواس الناس، فإنه تابع لوسواس الجن، وقيل : بل الوسوسة نوعان : نوع من الجن، ونوع من نفوس الإنس، كما قال :(٢) ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾، فالشر من الجهتين جميعا، والإنس لهم شياطين، كما للجن شياطين.
وقال أيضا :﴿الذي يوسوس في صدور الناس﴾ نفسه لنفسه، وشياطين الجن وشياطين الإنس، فليس من شرط الموسوس أن يكون مستترا عن البصر ؛ بل قد يشاهد.
١ ٦ / الأنعام / ١١٢..
٢ ٥٠ / ق / ١٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى