المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقد اندرج هذان المعنيان من الوسواس في قوله تعالى :﴿من الجنة والناس﴾ أي من الشياطين ونفس الإنسان، ويظهر أيضاً أن يكون قوله :﴿والناس﴾، يراد به من يوسوس بخدعه من البشر، ويدعو إلى الباطل، فهو في ذلك كالشيطان. وكلهم قرأ ﴿الناس﴾ غير ممالة، وروى الدوري عن الكسائي أنه أمال النون من ﴿الناس﴾ في حال الخفض، ولا يميل في الرفع والنصب.
وقالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ونفث فهيما وقرأ :﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١] والمعوذتين، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، فيبدأ برأسه ووجهه وما أقبل من جسده، ففعل ذلك ثلاثاً(١).
وقال قتادة رحمه الله : إن من الناس شياطين، ومن الجن شياطين، فتعوذوا بالله من شياطين الإنس والجن.
١ أخرجه البخاري في (فضائل القرآن) وأبو داود في (الأدب)، والترمذي في (الدعاء)، وأحمد في مسنده (٦/١١٦)، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى