الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿يَدْخُلُونَ﴾ إمَّا حالٌ إنْ كان " رَأَيْتَ " بَصَريةً، وفي عبارة الزمخشري :" إنْ كانَتْ بمعنى أبَصَرْتَ أو عَرَفْتَ " وناقشه الشيخُ : بأنَّ ( رَأَيْتَ ) لا يُعْرَفُ كونُها بمعنى عَرَفْتَ. قال :" فيَحْتاج في ذلك إلى استثباتٍ. وإمَّا مفعولٌ ثانٍ إن كانت بمعنى عَلِمْتَ المتعدية لاثنين. وهذه قراءةُ العامَّةِ، أعني :( يَدْخُلون ) مبنياً للفاعل. وابن كثير في روايةٍ " يُدْخَلون " مبنياً للمفعول و " في دين " ظرفٌ مجازيٌّ، وهو مجازٌ فصيحٌ بليغٌ هنا.
قوله :﴿أَفْوَاجاً﴾ حالٌ مِنْ فاعل " يَدْخُلون ". قال مكي :" وقياسُه أفْوُج. إلاَّ أنَّ الضمةَ تُسْتثقلُ في الواوِ، فشَبَّهوا فَعْلاً -يعني بالسكون- بفَعَل -يعني بالفتح-، فجمعوه جَمْعَه " انتهى. أي : إنَّ فَعْلاً بالسكون قياسُه أَفْعُل كفَلْس وأَفْلُس، إلاَّ أنه اسْتُثْقِلت الضمةُ على الواو فجمعوه جَمْعَ فَعَل بالتحريكِ نحو : جَمَل وأَجْمال ؛ لأنَّ فَعْلاً بالسُّكون على أَفْعال ليس بقياسٍ إذا كان فَعْلٌ صحيحاً، نحو : فَرْخ وأفراخ، وزَنْد وأزناد، ووردَتْ منه ألفاظٌ كثيرةٌ، ومع ذلك فلم يَقيسوه، وقد قال الحوفيُّ شيئاً مِنْ هذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى